أقلام حرة

“ابستمولوجيا انحدار الخطاب السياسي المغربي” .. (تتمة)

le patrice

* الطاهري الشرقي / باحث في “سيميائيات تحليل الخطاب”

يسيطر على المشهد السياسي المغربي منذ مدة انقسام واضح. ويظهر هذا الانقسام في الخطاب السياسي المغربي سواء على مستوى الاحزاب أو على مستوى الشارع المغربي،يظهر جليا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي (ظاهرة الفايسبوك +اليوتوب…الخ)؛ فالمتتبع لهذه المواقع سيلاحظ تباينا عريضا في نبرة الخطاب وما يميزه من ضحالة وحمولة تعبيرية تنم عن الجهل وغياب الوعي السياسي وحتى المعرفي. بل لعل أهم ملامح هذا الخطاب، هو الدعوة الجلية لحركة 20 فبراير عام 2011 ومن ركب عليها كي تجهض حلم شباب يستنير بمنارة العلم والفكر الأكاديمي؛ وهنا يمكن التساؤل لماذا لم يفلح الخطاب السياسي في المغرب في لم شمل المغاربة؟ وكيف استطاع ملك البلاد بخطابه غذاة خروج الحركة للتظاهر  ، من احتواء الأزمة، وكان بدلا من ذلك، مثار مزيد من الاحتجاجات عليه، وعلى جماعة العدل والا حسان ؟بينما استغل الوصوليون الحدث فكان ما كان …

وبالتالي هل يمكن أن يكون للخطاب السياسي مثل هذا التأثير في المجتمع، أم أن اللغة مرآة لما يجري فيه من انقسام، بين أحزاب وهيئات  عقيمة ومتهالكة وليس لها من دور سوى أنها تعكس الأحداث؟

“فالخطاب السياسي” لايمكن  حصره في الخطب السياسية التي يلقيها زعماءأحزاب أو هيئات معينة كنقابات، بل المتحكمون في زمام الأمور بالبلاد  يبرعون في استخدام وسائل اثارة واقناع أكثر جادبية للمتلقي تتجاوز ما يستخدمه السياسيون من وسائل تعبير: مثل الشعارات، اللافتات، الهتافات، المناظرات، والصور التي تعلق أو منشورات، الزي الذي يلبس كالصدريات والقبعات، والموسيقى والأناشيد يهدم ويحدث اضطرابا وقلقا فكريا واعتقاديا، و اجتماعيا.يسخرون اعلاما منحازا .

اذ وتهدف دراسات تحليل الخطاب السياسي، في أغلبها، إلى تفسير العلاقة بين الخطاب وعدد من العوامل المهمة في المجتمع، أهمها السلطة. ويحاول العلماء كشف الأفكار الآيديولوجية التي يهدف السياسي من خلال خطابه، وعبر سلاح اللغة وأدواته المختلفة، إلى إقناع مخاطبيه بها.

فبن كيران كان يمزج بين الفصحى والدارجة المغربية، وبعض العبارات الفرنسية، لكنه يعتمد في أغلب خطاباته عن اللغة العامية، في بساطتها، وكما هي متداولة عند الفئات المختلفة للشعب المغربي ..

مثلا عندما قرر بن كيران بخطابه الشعبوي الإجهاز على أطياف من المجتمع المغربي عقب فوزه في أكثر من استحقاق انتخابي ، وتحكم في دواليب تسيير شأن البلاد ، رفع شعارات رنانة  يصف بها الخصوم بأقدح النعوت، فخيل للمتلقي المغربي بأن الرجل هو المنقد من الضلال وحسبوا أنه يدعو بطريقة مباشرة إلى المساهمة في القضاء على هذا المرض الذي ليس من أمل في التخلص منه ألا وهو الفساد الذي ينخر العباد والبلاد وباقي مؤسسات الدولة. 

فخطاباته الانتخابية كلها تتضمن التفاعلية والرمزية، من خلال استحضار المشترك الشعبي كـ”النية”، و”البركة”، و”المعقول”، و”التوكل على الله”؛ وكلها مفاهيم توحي بنوع من “الطهرانية”، ناهيك على سرده  للعديد من الأحكام الأخلاقية.وتستمر سمفونية الخطاب لا يمكن فك شفرتها إلا بالتأمل العميق في سياق الخطاب ذاته.

وبهكذا تصريحات لا مسؤولة من رجل سياسة تحت جبة الدين وخطاب شعبوي تعتريه النرفزة كان يزيد الأمر تعقيدا ولا يحله؛وبالتالي كانت الخطابات السياسية لبن كيران  في أغلب الأحيان يقدمها في شخصية واعظ ديني، ربما لكسب مشاعر البسطاء من المغاربة وحصل له ذلك..وفعل ما فعل ومرر ما أراد من قوانين .موجعة أصابت المغاربة في مقتل . 

فخطاب بنكيران  كان يركز فيه على موضوعات معينة لم يخل تجمع من الحديث عنها، حيث تتمثل المواضيع الثابتة في خطاباته في الصراع الحزبي؛ بدءا بالتطور التاريخي للحزب، ووصولا إلى محاولة إضعاف الحزب وحله، في إشارة إلى (حزب الأصالة والمعاصرة.) الغريم التقليدي على سبيل المثال لا الحصر … 

وهل هناك في هذا الوطن من يفكر في قيادة السفينة الى شاطيء الأمان ؟ أم كل هذه الدراما 

اهتمام موسمي سرعان ما ينتهي بإنتهاء المناسبة؟ (مسرحية الانتخابات أقصد).

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى