مجتمعفي الواجهة

المال العام على المحك.. مطالب بتدقيق شامل في صفقة طرق بالدروة

المال العام على المحك.. مطالب بتدقيق شامل في صفقة طرق بالدروة

le patrice

السفير 24

عادت طريقة تدبير بعض الصفقات العمومية بمدينة الدروة إلى واجهة النقاش المحلي، بعد توجيه تقرير إخباري مفصل إلى وزير الداخلية وعدد من المؤسسات الرقابية، يتضمن جملة من الملاحظات التقنية والإدارية المرتبطة بالصفقة رقم 2025/18/CD الخاصة بأشغال تهيئة وصيانة الطرق الحضرية، والتي تتجاوز كلفتها المالية ملياراً وأربعة وسبعين مليون سنتيم.

وفي هذا السياق، وجه رئيس مجلس المجتمع المدني لتتبع تدبير الشأن المحلي بمدينة الدروة مراسلة إلى وزارة الداخلية، مع نسخ موجهة إلى والي جهة الدار البيضاء-سطات والرئيس الأول للمجلس الجهوي للحسابات وعامل إقليم برشيد، (تتوفر “السفير 24” على نسخة منها) ، طالب من خلالها بفتح افتحاص تقني ومالي وإداري شامل للصفقة المذكورة، وذلك على خلفية ما وصفه بوجود معطيات ومؤشرات تستوجب التدقيق والتحقق من مدى احترام دفتر التحملات والمواصفات التقنية المعتمدة.

وحسب مضمون التقرير، فإن أولى الملاحظات المسجلة تتعلق بمسألة استقلالية المراقبة التقنية، حيث أثيرت تساؤلات بشأن المختبر المكلف بمراقبة جودة الأشغال والاختبارات التقنية المرتبطة بالمشروع، في ظل معطيات تشير إلى وجود ارتباط بينه وبين المقاولة نائلة الصفقة، وهو ما قد يطرح إشكالات مرتبطة بمبدأ الحياد والموضوعية الواجب توفرهما في عمليات المراقبة التقنية للأشغال العمومية.

ومن جهة أخرى، سجل التقرير ملاحظات مرتبطة بآليات تتبع وإنجاز المشروع، معتبراً أن القيمة المالية المهمة للصفقة وطبيعة الأشغال المنجزة كانتا تقتضيان الاستعانة بمكاتب دراسات ومراقبة تقنية مستقلة إلى جانب المختبرات المعتمدة، بما يضمن تتبعاً دقيقاً ومستمراً لجميع مراحل الإنجاز، ويعزز شروط الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير المشاريع العمومية.

كما أثار التقرير شبهة وجود تفاوت محتمل بين السماكة المنصوص عليها في دفتر التحملات والسماكة المنجزة فعلياً ببعض المقاطع الطرقية، خاصة على مستوى شارع 3 مارس الذي انطلقت به الأشغال. وأوضح أن دفتر التحملات ينص على إنجاز طبقة إسفلتية بسماكة خمسة سنتيمترات، في حين تشير معاينات أولية إلى احتمال إنجاز سماكة لا تتجاوز ثلاثة سنتيمترات في بعض المواقع، وهو ما يستوجب، بحسب التقرير، إجراء خبرة تقنية مستقلة وقياسات ميدانية دقيقة للتأكد من مدى مطابقة الأشغال للمواصفات التعاقدية.

وأضاف التقرير أن أي فارق محتمل في السماكة على امتداد المساحة الإجمالية للمشروع قد تكون له انعكاسات مباشرة على جودة البنية التحتية والعمر الافتراضي للطريق، فضلاً عن ما قد يترتب عنه من آثار مالية تستوجب التدقيق من قبل الجهات المختصة.

وفي محور آخر، تطرق التقرير إلى الأشغال التمهيدية والأساسية التي تسبق عملية التزفيت، وعلى رأسها عملية القشط (Rabotage)، مع تسجيل ملاحظات حول مدى إنجازها وفق ما هو منصوص عليه في الصفقة. كما أثار تساؤلات بشأن تنفيذ أشغال التشوير الطرقي الأفقي والعمودي واحترام الكميات والمواصفات التقنية المعتمدة، بالنظر إلى أهميتها في تعزيز السلامة الطرقية وضمان جودة المشروع.

أما فيما يتعلق بالشق المالي، فقد شدد التقرير على ضرورة ربط أي صرف للمستحقات المالية بمحاضر معاينة دقيقة وتقارير تقنية مستقلة ونتائج اختبارات مخبرية موثقة تثبت إنجاز الأشغال وفق المعايير والكميات المحددة في دفتر التحملات، مع ضرورة مطابقة الوضعيات المالية للأشغال المنجزة فعلياً على أرض الواقع.

وختم مجلس المجتمع المدني مراسلته بالمطالبة بفتح تحقيق وافتحاص شامل للصفقة، وإجراء خبرة تقنية مستقلة للتحقق من السماكات المنجزة، ومراجعة جميع محاضر التتبع والاستلام والاختبارات المخبرية، فضلاً عن التحقق من مدى احترام شروط استقلالية المراقبة التقنية، وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة في حالة ثبوت أي إخلال بالمواصفات أو الالتزامات التعاقدية.

وتأتي هذه المطالب في سياق تنامي الدعوات إلى تعزيز الرقابة على الصفقات العمومية وضمان التدبير الأمثل للمال العام، بما يكرس مبادئ الشفافية والمحاسبة ويرسخ ثقة المواطنين في المشاريع التنموية الموجهة لخدمة الساكنة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى