
السفير 24
في أعقاب التطورات الأخيرة التي عرفها ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، دعا المجلس الوطني للصحافة الجسم الإعلامي الوطني إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة من التعبئة المهنية، تقوم على مواجهة حملات التضليل الإعلامي والتصدي للمغالطات التي تستهدف الوحدة الترابية للمملكة، مؤكدا أن المعركة الإعلامية أصبحت بدورها واجهة أساسية للدفاع عن المصالح العليا للبلاد.
وأكد المجلس، في بلاغ بشأن مسؤولية الإعلام المغربي في مواكبة المرحلة المقبلة من قضية الصحراء المغربية، أن التحولات التي يشهدها هذا الملف تفرض على المؤسسات الصحفية الوطنية تطوير أساليب اشتغالها وتعزيز حضورها في مواجهة الروايات الإعلامية المناوئة للموقف المغربي، وعدم ترك المجال أمام حملات تستهدف التأثير على الرأي العام الدولي من خلال نشر معطيات غير دقيقة وتأويلات مغلوطة.
وفي هذا الإطار، عبر المجلس عن تثمينه للمكاسب الدبلوماسية التي راكمتها المملكة بقيادة الملك محمد السادس، مشيدا بمضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026، والذي جاء عقب قرار مجلس الأمن بشأن عدم تمديد ولاية بعثة “المينورسو” في الأقاليم الجنوبية.
ولم يخف المجلس قلقه من تنامي ما وصفه بالدعاية الإعلامية المغرضة التي تقودها بعض المنابر الأجنبية، معتبرا أن جزءا من هذه التغطيات يفتقر إلى الإحاطة بالخلفيات التاريخية والسياسية للنزاع، فيما ينخرط بعضها الآخر، بحسب البلاغ، في الترويج لأطروحات تخدم أجندات مناهضة للوحدة الترابية المغربية.
وشدد المصدر ذاته على أن مواجهة هذه الحملات لا يمكن أن تتم بمنطق ردود الفعل الظرفية أو الخطاب الانفعالي، وإنما تستدعي عملا صحفيا مؤسسا على التوثيق والتحقق من المعلومات والاحترافية في معالجة القضايا المرتبطة بالملف الوطني، مع الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة وقواعد الموضوعية والمصداقية.
كما دعا المجلس إلى بلورة استراتيجية إعلامية وطنية متكاملة، تستثمر الإمكانات البشرية والتكنولوجية للمؤسسات الإعلامية، وتعمل على تأهيل الصحفيين وتطوير كفاءاتهم في مجال الترافع الإعلامي والتواصل الدولي، بما يتيح تقديم الرواية المغربية بالحجة والوثيقة، والتفاعل مع مختلف المنابر والمنصات التي تتناول قضية الصحراء المغربية.
وتضع هذه الدعوة المؤسسات الإعلامية الوطنية أمام مسؤولية مضاعفة، قوامها مواكبة التحولات الدبلوماسية بخطاب إعلامي قوي ومتزن، قادر على تفنيد الادعاءات وتقديم الحقائق للرأي العام، بعيدا عن المزايدات، وبما يخدم المصالح العليا للمملكة ويحافظ على مصداقية الصحافة المغربية.



