في الواجهةسياسة

التامك يكشف أمام البرلمان أرقاما مقلقة عن اكتظاظ السجون بالمغرب ويعرض ملامح إصلاح المنظومة السجنية

التامك يكشف أمام البرلمان أرقاما مقلقة عن اكتظاظ السجون بالمغرب ويعرض ملامح إصلاح المنظومة السجنية

السفير 24

كشف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، عن استمرار التحديات التي تواجه المنظومة السجنية بالمغرب، وفي مقدمتها الارتفاع المتواصل في أعداد السجناء وما يترتب عنه من اكتظاظ وضغط على البنيات التحتية والموارد البشرية والخدمات الأساسية، وذلك خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية برسم السنة المالية 2027، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، يوم الأربعاء 4 نونبر 2026.

وفي هذا السياق، أوضح التامك أن عدد السجناء بلغ 102 ألفا و941 نزيلا عند متم أكتوبر الماضي، مقابل 98 ألفا و692 خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، فيما وصلت نسبة شغل المؤسسات السجنية إلى 158 في المائة، مع تسجيل تفاوتات كبيرة بين المؤسسات، تجاوزت في بعضها 300 في المائة. واعتبر أن هذه الوضعية تظل من أبرز الإكراهات التي تحد من فعالية الجهود المبذولة لتحسين ظروف الاعتقال والارتقاء بالخدمات المقدمة للنزلاء.

وبخصوص التدابير المتخذة للحد من هذه الظاهرة، أشار المندوب العام إلى أن آلية التخفيض التلقائي للعقوبة مكنت، إلى غاية 25 أكتوبر 2026، من تسجيل 152 ألفا و487 حالة استفادة، أسفرت عن الإفراج عن 12 ألفاً و547 سجينا، غير أن هذه النتائج، رغم أهميتها، لم تكن كافية لإحداث تراجع مستدام في أعداد الساكنة السجنية، وهو ما يستدعي، بحسب العرض، اعتماد مقاربة متكاملة تشمل ترشيد اللجوء إلى الاعتقال وتطوير العقوبات البديلة وتعزيز برامج إعادة الإدماج.

وعلى مستوى البنيات التحتية، استعرض التامك المشاريع الرامية إلى تعزيز الطاقة الإيوائية، من بينها افتتاح السجن المحلي الجديد بابن جرير، ومواصلة بناء مؤسسات سجنية بالحسيمة وشيشاوة والعرجات 3 وراس الماء بفاس 2، فضلا عن إعداد الدراسات التقنية لإنجاز مركب سجني بمديونة يضم خمس مؤسسات، إلى جانب مشاريع أخرى بكل من آسا الزاك وتنغير وصفرو.

أما في المجال الصحي، فقد كشف العرض عن تقديم ما يقارب 500 ألف خدمة طبية لفائدة السجناء إلى غاية متم شتنبر 2026، من بينها أزيد من 338 ألف فحص طبي، فضلاً عن افتتاح وحدتين لتصفية الدم بالسجنين المحليين بالرشيدية والداخلة، وتنظيم حملات طبية متعددة التخصصات، في وقت أقر فيه المندوب العام باستمرار الخصاص في الأطر الصحية، ولاسيما الأطباء، وما يطرحه ذلك من صعوبات أمام ضمان استمرارية الخدمات وجودتها.

وفي المقابل، سجلت برامج التأهيل والتعليم نتائج لافتة، إذ بلغ عدد السجناء المسجلين بمختلف الأسلاك التعليمية 9475 نزيلاً، فيما استفاد 2495 سجينا من التعليم الجامعي، وتمكن 325 منهم من الحصول على شواهد جامعية. كما شملت برامج التكوين المهني 8730 مستفيدا، إلى جانب مواصلة تطوير الأنشطة الحرفية والإنتاجية، في إطار توجه يروم جعل المؤسسة السجنية فضاء للتأهيل واكتساب المهارات وتيسير الاندماج بعد الإفراج.

وبموازاة مع ذلك، تواصل المندوبية العامة تنفيذ ورش العقوبات البديلة، حيث بلغ عدد الأشخاص المحكوم عليهم بها 3408 أشخاص خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى متم شتنبر 2026، كما وجهت 12 ألفاً و489 طلبا ومقترحا إلى السلطات القضائية المختصة، بهدف استبدال العقوبات الحبسية بعقوبات بديلة، فضلا عن توقيع 567 اتفاقية محلية مرتبطة بتنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة وغيرها من التدابير.

وفي الشق الأمني، أبرز المسؤول مواصلة تحديث وسائل المراقبة والحماية داخل المؤسسات السجنية، من خلال تزويد 20 مؤسسة بأجهزة السكانير، واقتناء 60 بوابة للكشف عن المعادن، فضلا عن تزويد 18 مؤسسة بكاميرات مراقبة محمولة، وذلك لتعزيز الجاهزية الأمنية والوقاية من مختلف المخاطر.

أما بخصوص الموارد البشرية، فقد أعلن التامك تخصيص 1980 منصبا ماليا برسم سنة 2027، مقابل استغلال 1832 منصبا خلال النصف الأول من سنة 2026، مع مواصلة برامج التكوين الأساسي والمستمر، مشيرا إلى حصول المعهد الوطني لتكوين أطر إدارة السجون على اعتماد الجمعية الأمريكية للسجون، وهو ما اعتبره محطة مهمة في تطوير منظومة التكوين والتأهيل.

وعلى المستوى المالي، بلغت الاعتمادات المقترحة للمعدات والنفقات المختلفة برسم سنة 2027 ما مجموعه 1128.653 مليون درهم، فيما استقرت ميزانية الاستثمار في 200 مليون درهم، وهي اعتمادات تندرج ضمن متطلبات تدبير المؤسسات السجنية ومواصلة مشاريع التحديث والتأهيل.

وفي ختام عرضه، كشف المندوب العام عن إعداد مخطط استراتيجي جديد للفترة 2027-2031، يرتكز على سبعة محاور، تشمل تعزيز الأمن والسلامة، والتأهيل لإعادة الإدماج، وتحسين فعالية تنفيذ العقوبات البديلة، والارتقاء بظروف الاعتقال والرعاية الصحية، وتطوير الموارد البشرية، فضلا عن تعزيز الحكامة والتحديث والتحول الرقمي.

وتعكس المعطيات المقدمة أمام المؤسسة التشريعية حجم الرهانات المطروحة أمام المندوبية العامة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الاكتظاظ والخصاص في الموارد البشرية، وما يفرضه ذلك من ضرورة مواصلة الإصلاحات وتعبئة الإمكانيات المالية والمؤسساتية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات الأمن السجني واحترام كرامة النزلاء، وتعزيز دور المؤسسات السجنية في التأهيل وإعادة الإدماج.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى