
السفير 24
في المشهد البرلماني، لا تصنع المسؤوليات وحدها صورة السياسي، بل تسهم في تشكيلها أيضا التجربة المتراكمة، وطريقة التواصل، والقدرة على تدبير الاختلاف، فضلا عن الحضور الشخصي الذي يمنح صاحبه تميزا داخل الفضاء المؤسساتي. ومن بين الوجوه التي تجمع هذه العناصر يبرز اسم السيد محمد غيات، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، باعتباره شخصية راكمت تجربة مهنية وبرلمانية متعددة المحطات.
فمحمد غيات ليس وافدا جديدا على دواليب المؤسسة التشريعية، إذ سبق له أن شغل مسؤوليات برلمانية وازنة، من بينها رئاسة الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ونائب رئيس مجلس النواب خلال الولاية التشريعية السابقة، فضلا عن حضوره في مجال الدبلوماسية البرلمانية، وهي محطات أتاحت له الاحتكاك بمختلف آليات العمل المؤسساتي، والوقوف على طبيعة التوازنات التي تحكم النقاش السياسي والتشريعي.
وإذا كان المسار المهني للرجل يعكس تنوعا في التجارب، من قطاعات التربية والتكوين إلى مجال الطاقة وتدبير الموارد، فإن هذا التراكم يمنحه رصيدا من الخبرة في التعامل مع الملفات المركبة، وفهما لأهمية الحكامة والتدبير المسؤول. كما أن تكوينه الأكاديمي في تدبير المرافق العمومية والموارد البشرية يضيف بعدا معرفيا إلى تجربته العملية، ويعزز صورة رجل اشتغل في أكثر من مجال قبل أن يجد لنفسه موقعا داخل المؤسسة التشريعية.
وعلى مستوى الحضور، يتميز محمد غيات بكاريزما لافتة، تجمع بين الثقة في النفس والهدوء في التواصل، مع عناية واضحة بالأناقة والهندام، بما يعكس شخصية تحرص على تفاصيل حضورها وتمثيلها المؤسساتي. وهي عناصر، وإن بدت في ظاهرها مرتبطة بالصورة والانطباع، فإنها تكتسب معناها حين تقترن بالرصانة والقدرة على الإنصات والتفاعل مع مختلف المتدخلين.
ولعل المسؤولية الجديدة التي أسندت إليه، عقب انتخابه في 14 أكتوبر 2026 رئيسا للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، تشكل محطة مهمة في مساره البرلماني؛ بالنظر إلى المكانة التي تحتلها هذه اللجنة داخل مجلس النواب، وما تحمله من ملفات ترتبط بتطوير المنظومة القانونية، وتعزيز ضمانات الحقوق والحريات، ومواكبة النقاشات التشريعية ذات الأثر المباشر على المجتمع.
ومن هذا المنطلق، فإن تدبير أشغال اللجنة يقتضي نفسا مؤسساتيا واسعا، وقدرة على الاستماع إلى مختلف الحساسيات السياسية، وتوفير الشروط الملائمة لنقاش قانوني جاد يتجاوز الحسابات الضيقة. وهي مسؤولية تستدعي من رئيسها توظيف ما راكمه من تجربة في العمل البرلماني، وما اكتسبه من مهارات في التواصل والتفاوض وتدبير الاختلاف.
وقد عبر غيات، عقب انتخابه، عن اعتزازه بالثقة التي حظي بها، مؤكدا عزمه العمل بجدية وتجرد، والإنصات لمختلف الآراء، وتعزيز الحوار البناء بين الفرقاء، بما يخدم دولة الحق والقانون ومبادئ العدالة والحكامة الجيدة. وهي تعهدات تضع أمامه سقفا من الانتظارات، وتجعل أداء اللجنة خلال المرحلة المقبلة المقياس الأبرز لنجاح هذه التجربة.
إن الحديث عن محمد غيات لا يتعلق فقط بمسؤولية برلمانية جديدة، بل بشخصية تجمع بين تجربة مهنية متنوعة وحضور سياسي ومؤسساتي، إلى جانب كاريزما وأناقة تمنحانه طابعا مميزا في المشهد البرلماني. وتبقى القيمة الحقيقية لهذه المقومات رهينة بما ستترجمه الممارسة من عمل جاد، وما ستتركه رئاسته من أثر في جودة النقاش التشريعي وخدمة المؤسسة التشريعية والمصلحة العامة.



