
السفير 24
مع دخول الاستحقاقات التشريعية مرحلة الحسم، وقبل أيام قليلة من إعلان النتائج، عادت صفحة؛ “الفرشة تطوان” إلى واجهة المشهد المحلي، بعدما كثفت من منشوراتها التي تستهدف بعض البرلمانيين والمرشحين، مقابل الدفاع عن أسماء بعينها، ما يطرح أسئلة حول الجهات التي تقف وراءها والأطراف المستفيدة من نشاطها في هذا التوقيت.
فالصفحة التي ظلت لسنوات تنشر تدوينات تهاجم أشخاصا ومؤسسات وإدارات عمومية، وتدافع في المقابل عن جهات محددة، أصبحت خلال فترة الحملة الانتخابية حاضرة في عدد من الصراعات السياسية والمحلية، من خلال مضامين تستهدف خصوما وتوفر بالمقابل مساحة للدفاع عن أسماء بعينها.
وكانت النيابة العامة قد فتحت بحثا للوصول إلى هوية من يقف وراء الصفحة والجهات التي تديرها، وأسندت الأبحاث إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، خاصة أن معطيات متوفرة تشير إلى أن الصفحة أنشئت من خارج المغرب.
وتتجه الأبحاث، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى شخص يشتبه في علاقته بإنشاء الصفحة، ويحمل وثائق إقامة أجنبية ويتنقل بين المغرب وإسبانيا وهولندا، فيما تطرح ضمن الملف معطيات حول وجود علاقة بينه وبين مسؤول، وهي نقطة تبقى ضمن ما يجري التحقق منه في إطار البحث القضائي.
وتكشف مضامين الصفحة، منذ ظهورها، عن نمط متكرر في استهداف جهات معينة والدفاع عن أخرى، إذ سبق أن دخلت في صراعات مع مؤسسات وإدارات عمومية، قبل أن تتحول منشوراتها إلى مادة تستعمل في تصفية حسابات وضغوط مرتبطة بخلافات محلية وسياسية، بحسب المعطيات المتوفرة.
كما تثار بشأنها شبهات تتعلق باستعمالها في التشهير والابتزاز والضغط على بعض الخصوم، إلى جانب فرضية استفادتها من حماية أو دعم جهات لم تكشف الأبحاث عن هويتها بشكل رسمي، وهي معطيات تبقى رهن ما ستسفر عنه التحريات.
ويستحضر هذا الملف، من حيث طبيعة النشاط المنسوب إلى الصفحة، تجربة “حمزة مون بيبي” ، التي تحولت بدورها إلى قضية قضائية وانتهت بمتابعات وأحكام في حق عدد من المتورطين. والمقارنة هنا لا تعني تطابق الوقائع أو المسؤوليات، وإنما تذكر بأن الصفحات التي تبدو خلف شاشات مجهولة لا تخرج بالضرورة عن نطاق المتابعة، وأن الأبحاث التقنية والقضائية يمكن أن تقود في النهاية إلى تحديد هويات القائمين عليها.
وبين استمرار “الفرشة تطوان” في نشر مضامينها وتواصل البحث القضائي، يبدو أن الأجهزة المختصة أمام اختبار للوصول إلى حقيقة الصفحة والجهات التي تقف وراءها، خاصة في ظل استمرار نشاطها خلال فترة انتخابية حساسة. والنتيجة النهائية ستظل رهينة بما ستكشف عنه أبحاث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، سواء بشأن هوية المنشئين أو طبيعة العلاقات والجهات المستفيدة من هذا النشاط.



