في الواجهةسياسة

الريسوني.. حين تتحول الوطنية إلى خطاب للمزايدة

الريسوني.. حين تتحول الوطنية إلى قناع للمزايدة

REGION CASA SETTAT

السفير 24

لم يعد غريبا أن يخرج علينا بين الفينة والأخرى من عاش من خيرات هذا الوطن واستفاد من نعمه، ليرتدي فجأة عباءة الوطني الغيور والواعظ الحريص على مصلحة البلاد، متناسيا أن ماضيه ومواقفه لا يمكن محوهما بمجرد رفع الشعارات الوطنية أو نشر التدوينات المليئة بالصخب والمزايدات.

وها هو الريسوني يعود من جديد بخطاب صاخب، متباكيا على سبتة ومليلية وعلم المغرب، في محاولة تبدو أقرب إلى مسرحية سياسية مكشوفة منها إلى موقف وطني صادق، وكأن استحضار القضايا الوطنية يمكن أن يكون وسيلة لإخفاء مواقف سابقة أو تصفية حسابات مع دولة ومؤسساتها. فبأي منطق تتم المزايدة على الأجهزة الأمنية التي تواصل أداء مهامها في حماية أمن المغاربة واستقرار البلاد؟

أما الحديث المتكرر عن “الدولة البوليسية”، وما يرافقه من اتهامات وادعاءات في حق مؤسسات ورجالات دولة، فلا يبدو في هذا السياق سوى محاولة لإعادة إنتاج خطاب فقد الكثير من بريقه، خصوصا عندما يتحول النقد إلى تشكيك شامل، وتتحول المعارضة إلى حملات تستهدف مؤسسات الدولة بدل مناقشة الوقائع والحجج بشكل مسؤول.

والمغرب، الذي راكم عبر تاريخه تجارب كثيرة في مواجهة التحديات والمؤامرات والضغوط، ليس بحاجة إلى شهادات في الوطنية من أي كان، كما أن القضايا الكبرى، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، تظل أكبر من أن تتحول إلى مادة للمزايدات الشخصية أو وسيلة لتسجيل مواقف ظرفية.

ومن حق الجميع أن ينتقد وأن يختلف وأن يعبر عن مواقفه، لكن الوطنية ليست شعارات ترفع عند الحاجة، ولا منصة لتصفية الحسابات. فالمغرب بملكه وشعبه ومؤسساته سيواصل مساره، وستبقى المؤسسات الأمنية والعسكرية جزءا أساسيا من منظومة حماية استقرار البلاد وسيادتها.

وفي النهاية، فإن التاريخ وحده كفيل بتمييز المواقف الصادقة عن المزايدات، وبين من يختلف مع الدولة داخل إطار المسؤولية، ومن يحاول تحويل الخلاف إلى خطاب عدائي يستهدف الوطن ومؤسساته. أما المغرب، فسيظل أكبر من كل الأصوات العابرة، وأقوى من كل محاولات التشويش عليه.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى