في الواجهة

التعاون الأمني المغربي السويدي.. من التنسيق إلى نتائج ميدانية

التعاون الأمني المغربي السويدي.. من التنسيق إلى نتائج ميدانية

REGION CASA SETTAT

السفير 24

تتواصل الدينامية المتنامية في مجال التعاون الأمني بين المغرب والسويد، بعدما أثمرت الجهود المشتركة عن تسليم السلطات المغربية مواطنين سويديين مطلوبين على خلفية قضايا مرتبطة بشبكات للاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود، في مؤشر جديد على تنامي فعالية التنسيق الأمني بين الرباط وستوكهولم.

وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الجرائم التي تستهدفها، إذ باتت الشبكات الإجرامية تنشط وفق هياكل عابرة للحدود، مستفيدة من تعدد الدول والمسارات والوسائل للإفلات من الملاحقة القضائية والأمنية، وهو ما يجعل التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة عاملاً حاسماً في تفكيك هذه الشبكات وملاحقة عناصرها.

وفي هذا السياق، لم يقتصر الجانب السويدي على الإعلان عن عمليات التسليم، بل أشاد بمستوى التعاون المهني والبناء مع الأجهزة الأمنية المغربية، مؤكداً أن التنسيق المشترك ساهم في تحديد أماكن أشخاص يشتبه في اضطلاعهم بأدوار داخل شبكات إجرامية مرتبطة بالاتجار بالمخدرات، بما مكّن من إحالتهم على العدالة وفق المساطر القانونية المعمول بها.

وتعكس هذه المعطيات تحول التعاون الأمني المغربي السويدي من مجرد تبادل للمعلومات والتنسيق المؤسساتي إلى تعاون عملي قادر على إنتاج نتائج ملموسة، خصوصاً في القضايا ذات الطابع الدولي التي تتطلب سرعة في تبادل المعطيات ودقة في تحديد المطلوبين وتنسيقاً بين مختلف المصالح الأمنية والقضائية.

وتندرج هذه الدينامية ضمن اتفاق التعاون الأمني الذي تم توقيعه خلال شهر أبريل الماضي بين عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، ورئيسة الشرطة السويدية بيترا لوند، والذي وضع مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وشبكات الاتجار بالمخدرات والجريمة السيبرانية ضمن أبرز مجالات التعاون بين الجانبين.

كما أن توقيف وتسليم عدد من المواطنين السويديين المطلوبين في قضايا مرتبطة بالجريمة المنظمة، في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها، يؤشر على اتساع نطاق التنسيق بين البلدين، وعلى اعتماد مقاربة أمنية تقوم على ملاحقة المشتبه فيهم أينما حاولوا الاحتماء بالحدود والمسافات الجغرافية.

وبذلك، يرسخ المغرب حضوره كشريك أمني فاعل في محيطه الإقليمي والدولي، مستنداً إلى خبرة أجهزته الأمنية وإلى شبكة من علاقات التعاون مع نظيراتها الأجنبية، بما يتيح مواجهة الجرائم العابرة للحدود وفق منطق الشراكة وتبادل الخبرات والمعلومات.

ومن الرباط إلى ستوكهولم، تبدو الرسالة واضحة: الحدود الجغرافية لم تعد تشكل حاجزاً أمام التعاون الأمني، كما لم تعد توفر للشبكات الإجرامية ضمانة للإفلات من الملاحقة. فكلما اتسع التنسيق بين الأجهزة المختصة، تضيق المساحات التي يمكن أن تختبئ فيها الشبكات الإجرامية، ويصبح تقديم المشتبه فيهم إلى العدالة أكثر فعالية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى