في الواجهةمجتمع

عمادة الكلية والسياسة.. هل تتسع أجندة المسؤول لمهمتين؟

عمادة الكلية والسياسة.. هل تتسع أجندة المسؤول لمهمتين؟

REGION CASA SETTAT

السفير 24 ــ الدار البيضاء

يطرح تدبير إحدى الكليات التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وعلى وجه التحديد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين السبع، عددا من الأسئلة المرتبطة بالحكامة الجامعية ونجاعة التسيير، في ظل تزايد شكايات عدد من الطلبة بشأن خدمات إدارية وبيداغوجية، مقابل انشغال عميد المؤسسة، وفق المعطيات المتداولة، بعدة مسؤوليات ومهام في مجالات مختلفة.

فيوسف مفلح، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين السبع، وعضو بمجلس جهة الدار البيضاء-سطات عن حزب الأصالة والمعاصرة، ورئيس فريق الحزب بالمجلس الجهوي، لا يشغل فقط منصب المسؤول الأول عن المؤسسة الجامعية، بل يتولى أيضا رئاسة فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وهو ما يفتح نقاشا مشروعا حول مدى قدرة المسؤول على التوفيق بين هذه الالتزامات المتعددة، دون أن يؤثر ذلك على حضوره اليومي وفعالية تدبيره لمرفق جامعي يفترض أن يكون في صدارة اهتماماته.

وإذا كان القانون يسمح بالجمع بين هذه المسؤوليات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه لا يتعلق فقط بالمشروعية القانونية، وإنما أيضا بمدى انعكاس تعدد المهام على جودة الحكامة والنجاعة الإدارية والتدبيرية داخل المؤسسة الجامعية.

وحسب معطيات توصلت بها “السفير 24″، عبر عدد من الطلبة عن استيائهم من طريقة تدبير بعض الملفات الإدارية، حيث يشتكي بعضهم من عدم حصولهم على شواهد النجاح في الآجال التي ينتظرونها، بينما يتحدث آخرون عن تعطل الموقع الإلكتروني للكلية، وما يترتب عن ذلك من صعوبات في الولوج إلى الخدمات والمعلومات الجامعية.

ولا تتوقف الشكايات عند هذا الحد، إذ يستعد عدد من الطلبة، وفق المعطيات المتوفرة، لتنظيم وقفة احتجاجية يوم الاثنين المقبل، احتجاجا على ما يعتبرونه طريقة غير مرضية في التعامل مع بعض ملفاتهم ومطالبهم.

ومهما كانت خلفيات هذه الاحتجاجات، فإن مجرد وصول حالة التذمر إلى مستوى التفكير في الاحتجاج أمام المؤسسة الجامعية يستوجب، من وجهة نظر مهنية، فتح نقاش جدي حول أسباب هذه الوضعية، ومدى قدرة الإدارة على معالجة الاختلالات وتقديم أجوبة واضحة للطلبة.

وتفيد مصادر “السفير 24” من داخل الكلية بأن طريقة تدبير المؤسسة أصبحت، حسب توصيفها، أقرب إلى التسيير شبه الانفرادي، في ظل ما تعتبره المصادر تضاؤلا في هامش تدخل بعض المسؤولين المساعدين.

وتضيف المصادر ذاتها أن العميد أقدم، خلال الفترة الأخيرة، على إعفاء نائبين له من مهامهما، وهي خطوة تطرح بدورها تساؤلات حول طبيعة العلاقة داخل هرم الإدارة، ومدى تأثير هذه التغييرات على استقرار التدبير الإداري والأكاديمي للمؤسسة.

كما تتحدث المصادر عن عودة موظف سبق له العمل بالكلية قبل التحاقه برئاسة الجامعة، قبل أن تتم إعادته إلى المؤسسة وتكليفه بمهمة، وهو معطى يستحق بدوره توضيحا رسميا حول ظروف هذه العودة وطبيعة المهام المسندة إليه والمعايير المعتمدة في ذلك.

ومن بين المعطيات التي تثير النقاش داخل الكلية أيضا، وفق مصادر الجريدة، أن جل نواب العميد نساء ينتمون إلى شعبة الاقتصاد، وهو أمر لا يشكل في حد ذاته مخالفة، ما لم توجد مقتضيات قانونية أو تنظيمية تمنعه، غير أن طرحه داخل المؤسسة يعكس حجم التساؤلات حول تركيبة دائرة التدبير وكيفية توزيع المسؤوليات والاختصاصات.

وهنا يبرز سؤال جوهري: هل تقوم البنية الإدارية الحالية على اعتبارات مرتبطة بالكفاءة والحاجة التدبيرية وتوازن الاختصاصات، أم أن هناك اعتبارات أخرى؟

وهو سؤال لا يمكن حسمه إلا من خلال معطيات رسمية وشفافة، وليس عبر الانطباعات أو الاتهامات.

كما أن المفارقة التي تستحق التوقف عندها هي أن المسؤول نفسه استطاع، وفق حضوره السياسي والمهني، أن يحقق موقعا متقدما داخل مؤسسة منتخبة بجهة الدار البيضاء-سطات، بينما تتزايد داخل المؤسسة التي يتولى عمادتها شكايات مرتبطة بخدمات يفترض أن تكون من صميم العمل الإداري اليومي.

ومن هنا يطرح الطلبة والمتتبعون سؤالا مشروعا، بعيدا عن أي استهداف شخصي: إذا كان الجمع بين هذه المسؤوليات ممكنا قانونا، فهل هو ناجع عمليا؟ وهل تسمح كثرة الالتزامات بالقيام بمهام عميد مؤسسة جامعية بكامل الحضور والفعالية المطلوبة؟

فالجامعة ليست مجرد منصب إداري يضاف إلى السيرة المهنية، وإنما مرفق عمومي يرتبط بمصالح آلاف الطلبة، وأي تأخير في وثيقة أو تعطل في خدمة رقمية أو ارتباك في معالجة ملف يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على المسار الدراسي والمهني للطالب.

إن إثارة هذه الأسئلة لا تعني إدانة العميد أو اتهامه بسوء التدبير، كما لا تعني أن كل الشكايات المتداولة تعكس بالضرورة حقيقة الوضع داخل المؤسسة. لكنها، في المقابل، تفرض فتح الباب أمام التوضيح والمساءلة المؤسساتية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمرفق جامعي عمومي.

ومن حق عميد الكلية ورئاسة جامعة الحسن الثاني تقديم روايتهما بشأن هذه المعطيات، وتوضيح حقيقة وضعية شواهد النجاح، وأسباب تعطل الموقع الإلكتروني إن ثبت ذلك، وحيثيات إعفاء نائبي العميد، وظروف عودة الموظف المذكور، وكذا طبيعة توزيع المسؤوليات داخل الإدارة.

فالرهان في نهاية المطاف لا ينبغي أن يكون على الدفاع عن الأشخاص، وإنما على حماية صورة الجامعة وضمان حقوق الطلبة وترسيخ حكامة جامعية قائمة على الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

والسؤال الذي يبقى مطروحا بقوة: هل تحتاج الكلية إلى مزيد من الصلاحيات والموارد، أم إلى نمط جديد من الحكامة والتدبير؟ وهل يستطيع المسؤول الجمع بين السياسة والعمادة دون أن تدفع المؤسسة الجامعية ثمن هذا التعدد في الالتزامات؟

أسئلة مشروعة، والإجابة عنها لا تكون بالتبرير أو الصمت، وإنما بالمعطيات والنتائج والإنصات إلى الطلبة والعاملين بالمؤسسة.

يتبع…

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى