
السفير 24
في زمن أصبحت فيه مهنة الصحافة تواجه تحديات متزايدة، لم يعد الدفاع عن الصحفيين مجرد موقف عابر أو شعار يرفع في المناسبات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتطلب الحضور والشجاعة والقدرة على تحويل الانشغال بقضايا المهنة إلى فعل مؤسساتي مستمر.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الزميلة حنان رحاب باعتبارها واحدة من الأصوات التي ارتبط حضورها المهني والنقابي بالدفاع عن الصحفيين وعن كرامة المهنة ومكانتها داخل المجتمع.
ومن خلال مسارها المهني والنقابي، راكمت حنان رحاب تجربة جعلتها قريبة من قضايا الصحفيين وانشغالاتهم، وظلت حاضرة في النقاشات المرتبطة بأوضاع المهنيين، وبشروط ممارسة الصحافة، وبضرورة توفير بيئة مهنية تحفظ للصحفي حقوقه وتصون في الوقت نفسه استقلالية المهنة وأخلاقياتها. ولم يكن حضورها مقتصرا على لحظات الواجهة، بل كانت، في أكثر من محطة، سباقة إلى التعبير عن مواقف داعمة للصحفيين عندما تثار قضايا تمسهم أو تمس حرية الممارسة الصحفية.
واللافت في تجربة حنان رحاب أن دفاعها عن الصحفيين لم يكن مرتبطاً بالانتماء أو الحسابات الضيقة، بقدر ما ظل ينطلق من قناعة بأن قوة الصحافة لا يمكن أن تتحقق من دون صحفي يتمتع بحقوقه المهنية والاجتماعية، ويعمل في ظروف تحفظ كرامته واستقلاليته. فالصحفي، في نظرها، ليس مجرد ناقل للأخبار، وإنما فاعل أساسي في بناء النقاش العمومي وممارسة الرقابة المجتمعية وتعزيز الحق في المعلومة.
كما أن حضورها في المشهد المهني والنقابي جعلها من الأسماء التي ساهمت في إبقاء قضايا الصحفيين حاضرة في النقاش العام، خصوصاً في ما يتعلق بالدفاع عن حرية الصحافة، وتحسين ظروف العمل، والتصدي لكل ما من شأنه أن يضعف مكانة الصحفي أو يحول المهنة إلى مجرد نشاط بلا ضمانات مهنية واجتماعية.
ومن هذا المنطلق، فإن ترشح حنان رحاب اليوم لتمثيل الصحفيين داخل المجلس الوطني للصحافة يكتسي دلالة خاصة، باعتباره امتداداً لمسار مهني ونضالي راكمته عبر سنوات، وليس مجرد محطة انتخابية عابرة. فالمؤسسات المهنية تحتاج إلى أسماء تحمل معها تجربة ميدانية، وتعرف عن قرب انتظارات الصحفيين، وقادرة على نقل صوتهم والدفاع عن مصالحهم داخل المؤسسات المعنية بتنظيم المهنة وتطويرها.
إن المرحلة المقبلة تفرض على ممثلي الصحفيين مسؤوليات كبيرة، في ظل التحولات التي تعرفها المهنة، وتحديات الصحافة الرقمية، والأوضاع الاجتماعية والمهنية للصحفيين، إضافة إلى ضرورة ترسيخ أخلاقيات المهنة والدفاع عن حرية الصحافة واستقلالية القرار المهني. وهي تحديات تحتاج إلى ممثلين يمتلكون التجربة والجرأة والقدرة على الإنصات والحوار والترافع.
ومن هنا، فإن دعم ترشيح حنان رحاب ليس مجرد دعم لشخص، بقدر ما هو دعم لفكرة أن الصحفيين يستحقون من يمثلهم ممن عاش قضاياهم، وواكب معاركهم، وجعل الدفاع عن المهنة جزءا من مساره المهني والنقابي.
لقد أثبتت التجارب أن الصحافة تحتاج إلى من يدافع عنها في الأوقات الصعبة، لا إلى من يكتفي بالحديث عنها في المناسبات. وحنان رحاب، بما راكمته من حضور وتجربة ومواقف، تملك رصيدا يجعلها جديرة بثقة زملائها، وجديرة بأن تكون صوتا للصحفيين داخل المؤسسة التي يفترض أن تكون بيتا مهنيا جامعا لهم.
وفي نهاية المطاف، تبقى الكلمة للصحفيين أنفسهم، باعتبارهم أصحاب القرار في اختيار من يرونه الأقدر على تمثيلهم. غير أن دعم حنان رحاب اليوم يبدو، بالنسبة إلى كثير من المهنيين، اختيارا لمسار يعرف قضايا الصحافة من الداخل، ولصوت جعل الدفاع عن الصحفيين والمهنة جزءا من حضوره ومسؤوليته.



