في الواجهةكتاب السفير

خنيفرة.. معركة الانتخابات القادمة: صراع النفوذ القبلي وتمرد الشباب

التحالفات الحزبية المتقلبة، والصراع القبلي الخفي، ومرشحون يغيرون ولاءاتهم.. هل ينجح الشباب في كسر الجمود؟

le patrice

السفير 24  | ابراهيم جديد. صحفي – باحث في العلوم السياسية

في خضم التحضيرات للاستحقاقات التشريعية المقبلة، يتجدد السؤال القديم الجديد في إقليم خنيفرة: هل ستكون الانتخابات القادمة مجرد تكرار لمشهد “الوجوه المكررة” وصراعات العائلات الكبرى، أم أن هناك زلزالًا سياسيًا واجتماعيًا قادمًا يعيد رسم خريطة النفوذ في هذه المنطقة القبلية العريقة؟

الواقع الذي ترصده الميدانيات السوسيولوجية يؤكد أن الأرضية في خنيفرة لا تزال تتأرجح بين منطقين متصارعين: منطق “المخزن” التقليدي القائم على الوساطة العائلية والزبائنية، ومنطق المواطنة النقدية الذي يفرضه جيل الشباب المتعلم والمتصل بالفضاءات الرقمية. هذا الصراع سيكون هو العامل الحاسم في تحديد طبيعة المعركة الانتخابية القادمة.

الصراع الحزبي.. “الانتهازية” في أبشع صورها

أولى ملامح المشهد الانتخابي المقبل في خنيفرة هي تلك التحولات الحزبية المثيرة للجدل. فقد شهدت الفترة الأخيرة حالات لمرشحين بارزين، كانوا في الماضي القريب يمثلون أحزابًا تقليدية، يقومون بتغيير ولائهم الحزبي والتحاقهم بأحزاب أخرى، غالبًا تحت غطاء “التجديد” أو “حاجة المنطقة إلى تمثيل أقوى”.

هذا السلوك، الذي أصبح ظاهرة لافتة في خنيفرة، يُقرأ من قبل الناخبين العقلانيين كدليل على “الانتهازية السياسية”، حيث يتم تغيير الحزب ليس عن قناعة إيديولوجية، بل لتأمين مقعد برلماني أو لضمان دعم الأجهزة الحزبية في الحملة المقبلة. وهي ممارسة تزيد من حالة الإحباط لدى الشباب الذين صرحوا في الدراسات الميدانية بأنهم لم يعودوا يثقون في أحزاب تبيع “وعودًا فارغة” وتتحالف مع أي طرف يضمن لها الفوز.

القبيلة تتراجع ولكنها لم تسقط.. صراع العائلات السياسية

في خلفية هذه المناورات الحزبية، يبقى الخيط القبلي هو المحدد الأقوى والأكثر غموضًا. فعلى الرغم من تراجع نسبة “ضغط الأعيان” المباشر، إلا أن صوت الولاء العائلي والقبلي لا يزال حاضرا بقوة في المنطقة. وهذا يعني أن المعركة المقبلة ستكون، في السر، بين “عائلات النفوذ السياسي” التقليدية (وفي مقدمتها تأثير العائلات التاريخية في المنطقة).

غير أن هذه المرة، قد تواجه هذه العائلات اختبارًا صعبًا. فالمتغير الديموغرافي (سيطرة فئة الشباب) وتنامي الوعي النقدي، يطرحان سؤالًا مصيريًا: هل تستطيع العائلات السياسية المحافظة على قدرتها على حشد الأصوات في وجه جيل يرفض “توريث” الكراسي السياسية ويطالب بـ “وجوه جديدة”؟

الشباب.. سلاح المقاطعة أم أداة التغيير؟

في وسط هذه المعادلة المعقدة، يبرز الشباب كالفاعل الأكثر ديناميكية. لقد كشفت المعطيات الميدانية أن قطاعًا واسعًا من الشباب في خنيفرة يمارسون المقاطعة كأداة ضغط، بينما تتزايد شريحة أخرى ترفض التوجيهات العائلية وتصر على الاستقلالية في القرار الانتخابي.

الحزب أو المرشح الذي سينجح في الفترة المقبلة، لن يكون بالضرورة ذلك الذي يمتلك أقوى شبكة قبلية، بل سيكون هو من يمتلك القدرة على “اختراق حاجز الإحباط” وإقناع هذا الجيل المتشكك بأن صوته يمكن أن يحدث فرقًا. إن الشعارات التقليدية لم تعد تجدي، والناخب الشاب في خنيفرة يطلب الآن برنامجًا، خدمات ملموسة، ومساءلة حقيقية لمن يختاره.

خنيفرة على المحك

أمام هذا المشهد المتشابك، ستكون الانتخابات التشريعية المقبلة في خنيفرة اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الديمقراطية التمثيلية على كسر احتكار الزبائنية القبلية والانتهازية الحزبية. إذا فشلت الأحزاب والمرشحون في تقديم خطاب سياسي برامجي وجاد، وتجاهلوا مطالب الشباب والنساء الذين يعانون من إقصاء هيكلي، فإن المشهد في خنيفرة قد يشهد تصاعدًا في نسبة المقاطعة، ويظل الصراع محصورًا في دائرة مغلقة بين العائلات والأحزاب، بينما يظل المواطن العادي رهينة لنظام سياسي لا يزال يبحث عن شرعيته في أعماق هذا الفضاء القبلي المتمرد.

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى