
السفير 24 – بوشعيب غيور
نظم المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، يوم الجمعة 24 أبريل 2026 بفندق ماريوت الدار البيضاء، الحفل الرسمي للإعلان عن الانطلاقة الفعلية لمشروع «واحة تمكين الشباب من خلال التكنولوجيا الإبداعية»، بحضور ممثلي مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وولاية جهة الدار البيضاء-سطات، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والمديرية الجهوية لوزارة الشباب — جهة الدار البيضاء-سطات.
وقد عرف الحفل حضورا مؤسساتيا وازنا، شمل شركاء المعهد الجهويين الممثلين لمختلف المؤسسات الجهوية، وممثلي مؤسسات دولية معتمدة بالمغرب، والسيدات والسادة المدراء الإقليميين لقطاعي التربية الوطنية والشباب بمختلف عمالات وأقاليم الجهة، ومدراء المؤسسات التعليمية والشبابية المحتضنة لمراكز الابتكار، ومنسقي هذه المراكز، فضلا عن تغطية إعلامية واسعة من مختلف وسائل الإعلام الوطنية والجهوية.
في كلمته الافتتاحية، استهل السيد عبد اللطيف بلمقدم، رئيس المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، أشغال الحفل بتقديم الخطوط الاستراتيجية الكبرى للمشروع، مذكرا بأن مشروع «واحة تمكين الشباب من خلال التكنولوجيا الإبداعية» يجسد قناعة مؤسساتية راسخة بأن تأهيل الشباب المغربي لمتطلبات اقتصاد المعرفة لم يعد خيارا قابلا للتأجيل، بل ضرورة حيوية تفرضها التحوّلات الجوهرية التي يعرفها سوق الشغل في عصر الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، أوضح السيد الرئيس أن المشروع يستهدف تأطير ألفي (2.000) شاب وشابة على مدى سنتين، عبر شبكة من ثلاثين (30) مركزاً للابتكار موزعة على عمالات وأقاليم الجهة.
كما تطرّق السيد رئيس المعهد إلى المقاربة البيداغوجية المعتمدة في المشروع، والمعروفة بـ بيداغوجية Spark، وهي مقاربة تربوية مغربية صرفة من ابتكار المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، تقوم على مبدأ «التعلم بالممارسة الإبداعية»، حيث ينتج المستفيد في كل محور مشروعا ملموسا يعالج تحديا واقعياً من محيطه. وأبرز السيد الرئيس أن منظومة التكوين تنقسم إلى عشرة مسارات متكاملة ومتسلسلة، تنتقل بالمستفيد من عقلية الابتكار والتفكير المستقبلي، إلى أساسيات البرمجة بلغة Python وتطبيقاتها المتقدمة، مرورا بالذكاء الاصطناعي التوليدي وهندسة الأوامر ووكلاء الذكاء الاصطناعي، والبرمجة الإبداعية، وبناء التطبيقات بدون كود، وسير العمل الذكي، وصولاً إلى ريادة الأعمال الرقمية واختتاماً بمعرض الابتكار الجهوي.
وفي ختام مداخلته، عبر السيد رئيس المعهد عن عميق الامتنان للشركاء المؤسساتيين الذين آمنوا بالمشروع منذ نشأته، مؤكدا أن نجاحه رهين بتضافر الجهود واستدامة الالتزام الجماعي. كما شدد على أن المشروع يطمح إلى ما هو أبعد من حدوده الزمنية والترابية المباشرة، إذ يرتقب أن يشكل نموذجا جهويا قابلاً للتعميم على باقي جهات المملكة في المراحل المقبلة، وفقا لخارطة طريق استراتيجية تمتد إلى أفق 2036.
وفي ذات السياق، تناول السيد زكرياء بن دالي، رئيس مصلحة الشباب والرياضة بالمديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة الدار البيضاء-سطات، الكلمة بصفته ممثلا للمديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل — قطاع الشباب، مؤكدا أن هذه المبادرة تندرج في إطار الجهود التي تبذلها المديرية لتوسيع نطاق الأنشطة وتنويع العرض التربوي الموجه للشباب داخل المؤسسات التابعة للقطاع. وأضاف السيد بن دالي أن هذا البرنامج يستمد راهنيته من سياق يتسم بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والآليات التكنولوجية الجديدة التي باتت جزءا لا يتجزأ من حياة الشباب اليومية، مبرزا أن احتضان دور الشباب لعدد من مراكز الابتكار يمثل خطوة استراتيجية لضمان وصول الفرصة التكنولوجية إلى مختلف الفئات الشبابية بمختلف مناطق الجهة.
من جانبها، أفادت المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بعمالة مقاطعة الحي الحسني، خديجة القبابي، أن حفل إطلاق هذه المبادرة يمثل انطلاق شراكة واعدة، مبرزة أهمية إطلاق برامج تربوية وتعليمية موجهة للابتكار والروبوتيك داخل المؤسسات التعليمية.
وأضافت أن هذه المبادرة تندرج في إطار دينامية هامة تميزت بتتويج دولي لفريق تابع للأكاديمية بأنقرة في مجال الروبوتيك، وهو ما يجسد قدرة الشباب المغربي على التألق في مهن وتخصصات التكنولوجيا المستقبلية.
وقد تخلل الحفل تقديم محاضرة محورية تحت عنوان «مهن المستقبل — التعليم والذكاء الاصطناعي» قدّمتها الدكتورة كريمة غانم، تلتها حلقة نقاشية مفتوحة مع الحضور.
ومن خلال هذه المبادرة، تسعى الأطراف الشريكة إلى المساهمة في بروز جيل جديد من الشباب المغاربة، متسلح بقدرات تكنولوجية وإبداعية، قادر على التكيف مع التحولات الرقمية واغتنام الفرص التي تتيحها مهن المستقبل. وينفذ مشروع «واحة تمكين الشباب من خلال التكنولوجيا الإبداعية» من طرف المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، بشراكة مؤسساتية مع مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وولاية جهة الدار البيضاء-سطات، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات، والمديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل — قطاع الشباب بجهة الدار البيضاء-سطات.



