في الواجهة

ملامح استعمار جديد في القرن الواحد والعشرين

ملامح استعمار جديد في القرن الواحد والعشرين

le patrice

السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري

يبدو أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة منذ دخول دونالد ترامب للبيت الأبيض، هدفها بالدرجة الأولى السيطرة على آبار النفط والغاز أينما وُجدت في العالم، وقد بدأ ترامب الملحمة بغزو فنزويلا واعتقال مادورو، متجاوزاً الشرعية الدولية ومرتكباً مجازر، وسط سكوت العالم والتزام الأمم المتحدة ومجلس الأمن بأعضائه الخمسة الدائمين، وغياب فعلي للأمم المتحدة.

واليوم تتجه الأنظار إلى الشرق الأوسط، والحرب التي تشنها الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل تندرج تحت مخطط ليس فقط للسيطرة على نفط وغاز إيران، بل خيرات الشرق الأوسط من هذه المادة الأساسية. إن هدف الولايات المتحدة بحربها على إيران هو توجيه رسالة لدول المنطقة بكاملها وللعالم بأن الحرب القادمة ستكون على منابع النفع، والذي سيسيطر عليها سيتحكم في الاقتصاد العالمي.

العرب الذين وقفوا موقف المتفرج من المجازر الظالمة التي ارتكبتها إسرائيل، يتباكون اليوم للرد الذي يتعرضون له من إيران اتجاه معامل النفط والغاز، والتي تتحكم فيها الولايات المتحدة في السعودية وقطر وباقي دول الخليج العربي، ومن دون استثناء أي بلد في المنطقة، بما فيها العراق.

الولايات المتحدة في عهد ترامب تريد السيطرة على منابع النفط والغاز من أجل إحكام سيطرتها على الاقتصاد العالمي، في غياب روسيا والصين ودول أخرى في شرق آسيا تمتلك الردع النووي، مثل كوريا الشمالية واليابان. لكن سياسة التهور التي تقودها الولايات المتحدة، والحرب الدائرة حالياً، بينت قدرة إيران الخفية في مواجهة أعتى قوة نووية، كما أن ما تخفيه إيران لحد الساعة جعل الولايات المتحدة تراجع حساباتها، خصوصاً مع استمرار صمود إيران ومفاجأتها بأسلحة جديدة وإسقاطها لأعتد الطائرات الأمريكية.

هل ستتجه المنطقة إلى المواجهة الشاملة وتدخل دول أخرى لمساندة إيران في حربها، لأن هزيمتها ليست في مصلحة حلفائها، وبالخصوص الصين وروسيا؟ أم أن صبر الدولتين قد نفد وليس من مصلحتهما معاً خروج إيران منهزمة في هذه الحرب؟

إن استمرار الولايات المتحدة وإسرائيل في حربها على إيران، وبدعم من إسرائيل، يدفع إيران إلى ضرب كل منابع النفط والغاز في دول الخليج العربي، وبالتالي عرقلة الملاحة في الخليج العربي، وزعزعة الاستقرار في العالم وليس فقط في دول المنطقة.

إلى أين يتجه الاقتصاد العالمي في ظل استمرار هذه الحرب؟ ومن المتضرر بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى عدم الاستقرار الذي تعرفه دول المنطقة بكاملها؟ ومن هو المستفيد من استمرار هذه الحرب؟ في اعتقادي أن المستفيد بطبيعة الحال هما الدولتان اللتان تقودان هذه الحرب، والخاسران الأكبران هما فلسطين وشعبها، اللذان عانيا من الحرب الظالمة التي شنتها قوات الاحتلال على غزة، وقتلها لأكثر من سبعين ألف شهيد وشهيدة، وتشريد وتجويع أهلها، وإن كانوا اليوم يذوقون من كأس الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

العرب من المحيط إلى الخليج وقفوا موقف المتفرج من المجازر التي ارتكبتها إسرائيل، ومنقسمون وعاجزون اليوم عن المواجهة، أقصد مواجهة الولايات المتحدة ومساندة إيران، بل يتلقون الضربات من إيران رداً باستهداف مصالح أمريكا الاقتصادية في هذه الدول.

والسؤال الذي يؤرقنا جميعاً كمسلمين: متى نستيقظ من سباتنا ونواجه الأخطبوط الأمريكي واليهودي الذي يسيطر على الاقتصاد العالمي ويتحكم حتى في منابع النفط والغاز العربي؟

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى