
السفير 24 – الدنمارك :حيمري البشير
وجدتُ نفسي، كمواطن مغربي حرّ وغيور على كرامة أي إنسان عربي، كيفما كانت جنسيته، أن أُعبّر بكل احترام وتقدير وافتخار بشخصية ملك الأردن، الذي انتقد بشدة لاعبي الفريق الوطني الأردني الذين رفضوا مدّ أيديهم للسلام على المدرب الوطني المغربي الخلوق.
فهذا السلوك النشاز، الناتج عن عدم تقبّل الهزيمة وخسارة الكأس، لا يمتّ بصلة لأخلاق الشعب الأردني الصديق، الذي له مكانة خاصة في قلوب كل المغاربة.
وقد كلّف جلالة الملك الأردني الشهم وليّ العهد بالسفر إلى المغرب رفقة الفريق الوطني الأردني، للذهاب جماعة لزيارة المدرب الوطني المغربي الخلوق وتقديم الاعتذار عمّا بدر منهم من سلوك لا يليق بتقاليد وعادات وأخلاق الشعب الأردني الصديق، الذي له مكانة في قلوب كل المغاربة.
إن ما يجمع الشعب المغربي والشعب الأردني علاقات متينة وتاريخًا مشتركًا مجيدًا، ولا يمكن أن تكون خسارة الفريق الوطني الأردني أمام الفريق المغربي، الذي له تاريخ مجيد وحضور على المستوى العالمي، إلا إنجازًا ستذكره الأجيال في الأردن.
كما أن وصول الأردن إلى نهائيات كأس العالم كان بفضل مدرب مغربي، وهذا يعدّ فخرًا سيسجَّل في تاريخ كرة القدم الأردنية. إن ما قام به لاعبو الفريق الأردني ليس سلوكًا راقيًا للإنسان الأردني، وإنما هو سلوك لا يعبّر عن القيم التربوية التي تلقّوها عن مدربهم المغربي الذي أوصلهم إلى النهائي وأهّلهم لكأس العالم.
إن المبادرة الملكية بإعطاء تعليماته السامية للسفر إلى المغرب، صحبة مدربهم ووليّ عهده، لزيارة طارق السكتيوي ببيته بمدينة فاس وتقديم الاعتذار إليه على إثر ما بدر منهم من سلوك غير أخلاقي، لا يمتّ لأخلاق الشعب الأردني بصلة. كما أن الامتناع عن مدّ اليد للسلام على المدرب السكتيوي سلوك لا علاقة له بتقاليد وعادات وقيم الشعب الأردني الراقية، ولا يمتّ بصلة للعلاقات التي تربط الشعبين الشقيقين المغربي والأردني.
إن تعليمات جلالة الملك عبد الله، حفظه الله، تزيدنا محبةً له وللشعب الأردني الشقيق، ونؤكد أننا انبهرنا بالمستوى الرفيع الذي أبان عنه الفريق الوطني الأردني. وقد وجدنا سعداء، كمغاربة، بنجاح المدرب السلامي في تأهيل الفريق الأردني لنهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة، وتيقّنوا أن المغاربة سيكونون أكبر داعم للفريق الوطني الأردني والمغربي في هذه النهائيات.
وفي الأخير، كرة القدم مجرد لعبة ومنافسة، ويجب أن يطبعها التنافس الشريف بعيدًا عن الحقد والضغينة، ونتمنى صادقين أن نتجاوز ما حدث في قطر، وتبقى المودة والأخوة قائمة بين الشعبين، كما هي قائمة بين العاهلين الملك محمد السادس والملك عبد الله، حفظهما الله وسدّد خطاهما.



