في الواجهةمجتمع

فيديو مسرّب جديد لحميد المهداوي يعمّق الجدل حول أخلاقيات المهنة وحدود الصراع مع مجلس الصحافة

فيديو مسرّب جديد لحميد المهداوي يعمّق الجدل حول أخلاقيات المهنة وحدود الصراع مع مجلس الصحافة

le patrice

السفير 24 

تابع الرأي العام المغربي في الآونة الأخيرة تطورات الصراع القائم بين حميد المهداوي والمجلس الوطني للصحافة، على خلفية إقدام المهداوي على تسريب فيديو يوثّق لاجتماع داخلي لأعضاء لجنة الأخلاقيات، كان مخصصًا لمناقشة ملفه. هذا المستجد فجّر نقاشًا واسعًا داخل الوسط الصحافي، وامتد إلى دوائر حقوقية، قبل أن يصل إلى ردهات المحاكم، مخلفًا انقسامًا واضحًا داخل الجسم الإعلامي.

ففي الوقت الذي أدان فيه بعض المتابعين سلوك أعضاء لجنة الأخلاقيات وطريقة تعاطيهم مع الملف، عبّر آخرون عن تشككهم في نوايا المهداوي، خاصة بالنظر إلى التوقيت الذي اختاره لنشر الفيديو، رغم أنه كان يحتفظ به منذ عدة أشهر. هذا المعطى دفع فئة من الآراء إلى اعتبار أن اللجوء إلى الرأي العام بدل المؤسسات القضائية المختصة يطرح تساؤلات جدية حول خلفيات الخطوة، خصوصًا في ظل تأكيد المهداوي المتكرر على احترامه للقضاء.

في المقابل، رأت آراء أخرى أن الأضرار التي خلفها تسريب الفيديو على صورة المغرب ومؤسساته تتجاوز بكثير مضمون الاجتماع نفسه، بل تتخطى أيضًا خطاب “الاستهداف” الذي يروّج له المهداوي، معتبرة أن تداعيات هذه الخطوة قد تخدم أطرافًا معادية للمملكة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

كما أثار تكرار مطالبة المهداوي بـ“الحماية الملكية” نقاشًا إضافيًا، إذ تساءل متابعون عن سبب عدم سلوكه المساطر المؤسساتية المعتادة، من خلال رفع تظلمه إلى الديوان الملكي مرفقًا بالوثائق التي بحوزته، بدل اللجوء إلى ما وصفوه بحملة تشهير ذات أبعاد دولية وما قد تحمله من انعكاسات سلبية.

ويرى مطلعون على خبايا هذا الصراع أن رهانات المهداوي تتجاوز مجرد تقديم نفسه في موقع الضحية، معتبرين أن ما يقوم به يندرج ضمن استراتيجية تصعيدية تقوم على خلط الأوراق، حتى وإن كان ذلك على حساب سمعة المؤسسات التي يعلن احترامه لها في خطابه العلني، مقابل ممارسات يعتبرها خصومه مناقضة لذلك.

وفي هذا السياق، يُقدَّم المهداوي من طرف منتقديه كشخصية مركبة، لا يمكن اختزالها في دور الصحافي أو صانع المحتوى، بل كفاعل يسعى، وفق هذه القراءة، إلى كسب شرعية شعبية أوسع لتحقيق أهداف تتجاوز الممارسة الإعلامية التقليدية.

كما أعاد الجدل القائم تسليط الضوء على تناقضات في سردية المهداوي حول نشأته وتكوينه الفكري، بين حديثه عن بيئة محافظة، وتصريحات أخرى يؤكد فيها تأثره المبكر بالفكر اليساري الثوري، قبل أن تتقاطع مساراته لاحقًا مع قراءات أيديولوجية مختلفة، شكلت مجتمعة خطابه الحالي.

ويخلص متابعون إلى أن هذا الملف لا يتعلق فقط بشخص حميد المهداوي، بقدر ما يفتح نقاشًا أوسع حول أخلاقيات المهنة الصحافية، وحدود استعمال التسريبات، والمسؤولية الملقاة على عاتق الفاعلين الإعلاميين في زمن التأثير الرقمي والصراعات المفتوحة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى