في الواجهةكتاب السفير

الملك الذي جعل الأمم تتعلم من الصحراء المغربية معنى الحكمة

الملك الذي جعل الأمم تتعلم من الصحراء المغربية معنى الحكمة

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

في نيويورك، لم ينتصر المغرب بقرار أممي فقط. انتصر بذكاء نادر في زمن يكثر فيه الصخب ويقل فيه الفهم.
بين قاعات التصويت وحدود الصحراء، كان الملك محمد السادس يرسم طريقا لا يشبه أحدا: طريق الهدوء الذي يهزم العاصفة، والصبر الذي يتغلب على الضجيج.
في 31 أكتوبر 2025، حين صوت مجلس الأمن لصالح المقترح المغربي للحكم الذاتي، لم يكن ذلك مجرد فصل في نزاع إقليمي، بل اعتراف أممي بطريقة مغربية فريدة في إدارة الزمن الدبلوماسي. لم يربح المغرب الجولة بضربة حظ، بل بخطة طويلة النفس نسجها بخيوط الدهاء والواقعية.
أحد عشر صوتا أمميا قالت للعالم: الصحراء ليست ورقة مساومة، بل قضية دولة تعرف ماذا تريد. والجزائر، التي صرفت نصف قرن في صناعة الوهم، وجدت نفسها أمام مرآة الحقيقة بلا مساحيق: لا أحد يراهن على الجمود بعد اليوم.
لكن أجمل ما في لحظة نيويورك، أنها لم تكن احتفالا بالتصويت، بل درسا في السيادة الهادئة.
الملك محمد السادس نصره الله، لم يرفع صوته ولم يلوح بعصا المنتصر. تحدث كما يتحدث من يعرف أن النصر ليس في التهليل، بل في البناء. قالها كما يقول الكبار: الحكم الذاتي ليس وعدا نردده أمام العالم، بل مسؤولية نمارسها بيننا. التنمية في الأقاليم الجنوبية، هي البرهان الحقيقي، والسيادة ليست علما يرفرف بل فكرة تترجم على الأرض.
هكذا كانت الفلسفة المولوية في أبهى تجلياتها: أن تجمع بين الرمز والعقل، بين التاريخ والمستقبل.
أن تجعل من السياسة الخارجية امتدادا لورشة داخلية كبرى، وأن تدير السيادة كقيمة لا كغنيمة.
في تلك اللحظة، لم يكن المغرب يطالب باعتراف جديد، بل يطلب من نفسه أكثر: كيف نحول الإجماع الدولي إلى مشروع محلي؟ كيف نجعل الحكم الذاتي ليس فقط حلا لنزاع، بل نموذجا لحكم رشيد في صحراء تنبض بالفرص؟
لقد أعاد ملكنا، تعريف النصر كما لم يفعل أحد:
النصر ليس أن يهزم خصمك، بل أن تقنع العالم بواقعية حلمك، وأن تقنع أبناءك بجدوى طريقك.
هكذا انتصر المغرب — لا بالبيانات، بل بالثقة.
ولأن السيادة في القاموس المغربي لا ترفع كشعار بل تمارس كمسؤولية، فقد بدا واضحا أن المملكة ربحت أكثر من تصويت: ربحت احترام العالم.
يا لها من لحظة مهيبة…
حين تستجيب الجغرافيا لنداء من يعرف كيف يحاورها، وحين تكافئ الدبلوماسية من أتقن فن الصمت الطويل ليقول في النهاية كلمة واحدة:
ها قد صدق العالم أن الحكمة المغربية لا تهزم.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى