
السفير 24 – جمال اشبابي – باريس
في أجواء مشحونة داخل وخارج الملعب، نجح المنتخب المغربي للمحليين في تحقيق فوز ثمين على تنزانيا بهدف دون رد، ليتأهل إلى نصف نهائي بطولة إفريقيا (CHAN). الانتصار جاء رغم الأنباء المتداولة عن تعرض ثلاثة لاعبين لحالة تسمم غذائي قبيل المباراة، في حادثة لم تؤكدها بعد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ورغم غيابات فرضت نفسها على اختيارات الطاقم الفني. وبين التشويش الخارجي وصخب الجماهير المحلية، أبان “أسود الأطلس” عن شخصية قوية مكنتهم من الصمود وانتزاع بطاقة العبور بجدارة.
حسم المنتخب المغربي للمحليين بطاقة العبور إلى نصف نهائي بطولة إفريقيا للاعبين المحليين بفوز صعب بهدف دون رد على تنزانيا، في ملعب بنجامين مكابا في دار السلام. المباراة – التي جرت مساء اليوم– شهدت مواجهة عالية الإيقاع أمام المنتخب المضيف الذي تصدر مجموعته، لكن خبرة المغاربة وتركيزهم التكتيكي رجح الكفة في النهاية.
المنتخب المغربي لعب بكتلة متوسطة، وضغط بشكل موجه على محوري بناء الهجمة عند تنزانيا لإجبار الكرة على الأطراف حيث تصبح الاستعادة أسهل، مما قلص من فعالية الكرات العمقية خلف الظهيرين وأجبر المنافس على تدوير أفقي دون خطورة. واعتمد الأسود على الممر الأيمن والممر الأوسط لتوليد تفوق عددي حول حامل الكرة، ثم استخدموا “اللمسة الثالثة” لكسر خطوط الضغط – وهذا ما صنع الهدف عبر كسب المساحة بين الخطوط ثم تمريرة عمودية قصيرة فتحت زاوية للتسديد أو العرضية.
في الخلف، اعتمد ثنائي الارتكاز استراتيجية دفاعية ثابتة، ما أرغم تنزانيا على التضحية بممرات انتقال سريعة خطيرة. وبعد تسجيل الهدف، قرر المغرب تجميد الإيقاع بدلا من السعي المضاعف، عبر تبادل قصير للكرات، وكسر زخم الجمهور، ما يعكس نضجا تكتيكيًا حاسما في مباريات الكأس.
الحارس وخط الدفاع تميزا باستعادة الكرات الثانية داخل منطقة الجزاء ومنع التسديدات النظيفة من العمق؛ وثنائي المحور حافظ على اتزان الدفاع والتمرير الأول بعد الاستعادة، ما أسهم في بناء هجمات مرتبة. في الجهة اليمنى، تبادل الجناح والظهير الأدوار في إرسال العرضيات القصيرة بدلا من الرفع العشوائي، ما أحدث أكثر من فرصة تهديفية.
وقبل ساعات من اللقاء، تداولت منابر إعلامية ومنصات وبعض مقاطع الفيديو على يوتيوب خبرا عن تعرض ثلاثة لاعبين مغاربة لحالة تسمم غذائي بعد تناول عصير يزعم احتواؤه على مادة مسببة لأعراض مفاجئة. نشر الخبر بصيغة “عاجل”، دون تفاصيل طبية رسمية أو أسماء محددة. حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لا يوجد أي تأكيد أو نفي رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ولا بيان طبي من اللجنة المنظمة أو المستشفى المعني، وهو ما يجعل القضية ربما مازالت في “قيد التحقيق”.
وفي حالة تأكد الخبر رسميا، وثبتت الواقعة طبيا، فإن ذلك من شأنه أن يثير تساؤلات جدية حول بروتوكولات الأمان الغذائي للمنتخبات خلال البطولات القارية.
وبلغ المنتخب المغربي هذا الدور بعد فوزه على الكونغو الديموقراطية 3–1 في ختام دور المجموعات – ما أثبت مدى نجاحه تحت الضغط.
وبهذه النتيجة، يحقق المغرب، سادس انتصار له في تاريخ مواجهاته ضد تنزانيا من أصل ثماني مواجهات رسمية.
وتأتى له ذلك بفضل اللعب على الصلابة الدفاعية والتحولات القصيرة بدل السيطرة المطلقة على الكرة.
هذا الفوز ليس مجرد عبور إلى نصف النهائي، بل هو رسالة تكتيكية تعكس قدرة الأسود على الانتصار بأقل فارق ممكن حين تغلق المساحات، وهو سلوك غالبا ما يكسب البطولات. وتكمن أهمية هذا الفوز في عقر دار الخصم في رفعه من “الصلابة الذهنية” قبل الدور نصف النهائي.
بفوزه اليوم، المنتخب المغربي كسب ليس النتيجة فقط، بل هو فوز استراتيجي مبني على تفاصيل تكتيكية دقيقة وأداء جماعي منضبط، إذ أدار المباراة بحرفية تحت الضغط.
الوسوم
الشان المنتخب المغربي



