
السفير 24 – جمال اشبابي – باريس
اندلعت حرائق مهولة في منطقة أود جنوب فرنسا بين الخامس والسادس من غشت 2025، وتحديدا بالقرب من بلدة Ribaute. في أقل من أربع وعشرين ساعة، أتت النيران على ما يزيد عن ستة عشر ألف هكتار من الغابات، مما جعل هذا الحريق يصنف كأحد أكبر الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد في القرن الحادي والعشرين.
تعود الأسباب المباشرة وراء سرعة انتشار النيران إلى تضافر عدد من العوامل الجوية القاسية، كما ورد في تقرير هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية “Météo-France”. فقد شهدت المنطقة موجة حر شديدة، تزامنت مع جفاف استثنائي في الغطاء النباتي، وهبوب رياح Tramontane الشمالية الغربية، التي بلغت سرعتها في بعض المناطق سبعين كيلومترا في الساعة. هذه العوامل مجتمعة تسببت في انخفاض نسبة الرطوبة إلى أقل من عشرين في المائة، ما خلق بيئة مثالية لاشتعال النيران وانتقالها بسرعة فائقة.
وقد دعمت المديرية العامة للأمن المدني وإدارة الأزمات (DGSCGC) هذه التحذيرات، حيث وضعت المنطقة ضمن أعلى مستوى للإنذار – الإنذار الأحمر – الخاص بمخاطر حرائق الغابات. هذا التصنيف يعكس مدى خطورة الظروف الميدانية في أود خلال فترة اندلاع الحريق، ويبرر طبيعة الاستجابة الاستثنائية التي اتخذتها السلطات الفرنسية.
أسفرت هذه الكارثة عن خسائر بشرية ومادية كبيرة. وبينما لم يتم الإعلان عن حصيلة دقيقة للضحايا في أحدث التقارير، إلا أن مصادر متعددة أكدت وقوع وفيات وإصابات بين المدنيين ورجال الإطفاء. وأمام اتساع رقعة النيران، عبأت الدولة الفرنسية مواردها بشكل غير مسبوق. فقد أعلن وزير الداخلية، برونو ريتاييو، أن الاستجابة بدأت منذ اللحظات الأولى، بمشاركة أكثر من ألفي رجل إطفاء، بدعم لوجستي من الجيش الفرنسي. كما تم استخدام أسطول جوي ضخم، شمل سبع طائرات من نوع “كانادير”، وأربع طائرات “داش”، إلى جانب مروحيات قاذفة للمياه. وفي السادس من غشت وحده، تم تنفيذ مئة وثلاثين عملية إلقاء جوية للمياه، بحسب ما ورد في بيان محافظة أود مساء ذلك اليوم.
ومع السيطرة التدريجية على ألسنة اللهب، تبدأ فرنسا الآن مرحلة جديدة من التحديات، لا تقل صعوبة عن مرحلة المواجهة. تشمل هذه التحديات إعادة تشجير المساحات المحروقة، وتأمين الدعم للسكان الذين فقدوا مساكنهم أو مصادر رزقهم، إضافة إلى إعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة.
تعد حرائق أود في صيف 2025 تذكيرا صارخا بتأثيرات تغير المناخ، وبالحاجة الملحة إلى تعزيز أنظمة الوقاية والاستجابة على المستويين الوطني والدولي. كما تؤكد أن التخطيط طويل الأمد، القائم على العلم والتعاون بين مختلف الجهات، بات ضرورة لا رفاهية لمواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.



