في الواجهةمجتمع

فضيحة أخلاقية تهز هيئة المحامين بالبيضاء وتضع النقيب أمام المساءلة القانونية

فضيحة أخلاقية تهز هيئة المحامين بالبيضاء وتضع النقيب أمام المساءلة القانونية

le patrice

السفير 24

في واقعة أثارت جدلاً واسعاً داخل أوساط مهنة المحاماة بالمغرب، خصوصاً في صفوف هيئة الدار البيضاء، تم تسريب تسجيل صوتي نُسب إلى النقيب الحالي للهيئة، يتضمن عبارات وُصفت بكونها مهينة، وتستهدف محامية عضو بنفس الهيئة، في سياق نقاش خاص جرى بين النقيب وأحد أعضاء المجلس المرشحين بقوة لخلافته.

التسجيل المسرب، الذي عمّ تداوله في مجموعة مهنية خاصة، حمل عبارات تمسّ الشرف والكرامة وتتناقض مع القيم التي تأسست عليها مهنة الدفاع. وقد وُصفت إحدى المحاميات بكلمات مهينة من قبيل: “تمشي تق…، خان…، العاهرة، الساحرة”، مما طرح علامات استفهام قانونية وأخلاقية كبرى.

ورغم الطابع الخاص للمكالمة، فإن علنيّة التسريب تطرح إشكالاً قانونياً بالغ الأهمية، يتعلق بمدى مسؤولية من كان وراء نشر التسجيل، وأثر هذا السلوك على الثقة داخل المجلس، وعلى صورة الهيئة الأعرق في المغرب. فهل سيتم فتح تحقيق في الموضوع من قبل الوكيل العام للملك بالدار البيضاء بالنظر إلى خطورة ما تضمنه التسريب؟ وهل سيتخذ مجلس الهيئة خطوات عملية لإعادة الاعتبار للمهنة وضمان استقلاليتها وكرامة المنتسبين إليها؟

وفي هذا السياق، يطرح التسجيل المسرب إشكالية قانونية دقيقة تتعلق بطبيعة الأوصاف المنسوبة إلى المحامية من طرف النقيب، والتي تتعلق بأفعال ذات طابع جرمي وفق مقتضيات القانون الجنائي المغربي. إذ أن نعت عضو بالهيئة بكونها “تدير بيت دعارة” أو “تمارس السحر والشعوذة” أو أنها “عاهرة” يشكل، من حيث المبدأ، مؤشرات على أفعال مجرّمة قانوناً تستوجب المساءلة.

وهنا يثور التساؤل: هل فعلاً تتوفر الهيئة، أو النقيب على معطيات أو وثائق تثبت ارتكاب المعنية بهذه الأوصاف لأفعال من هذا النوع؟ وإذا صح ذلك، فلماذا لم يُفعّل مسار المتابعة التأديبية، أو حتى الإحالة على النيابة العامة، مع ما يترتب عنه قانوناً من تدابير قد تصل إلى التشطيب من الجدول؟ أم أن تلك التصريحات لم تكن سوى كلاماً مرسلاً، أُطلق في لحظة انفعال، دون خلفية قانونية أو حجج موضوعية؟

المحامية المعنية، التي أشير إليها بالأحرف الأولى (ل. م.)، اعتبرت في تدوينة مطولة أن العبارات الواردة في التسجيل تمس حياتها الخاصة وسمعتها، ليس فقط كمحامية ولكن كإنسانة. وأضافت أن ما حدث لا يمكن تجاوزه لمجرد “رأب الصدع”، مؤكدة أن واجب الاحترام لا يلغي الحق في الإنصاف القانوني. وصرّحت في تدوينتها: “ما تعرضت له وتعرضت له أسرتي وزميلتي من قذف ومس بالحياة الخاصة ونعت بيتي بالدعارة والسحر… لا يمكن أن يُردم تحت طاولة الصلح”، معتبرة أن هناك “جهات تركب على الواقعة لتبرير مواقف أو تصفية حسابات مهنية ضيقة”.

أما الطرف الثاني في التسجيل، وهو عضو المجلس ومرشح قوي لخلافة النقيب، فسارع إلى نشر توضيح في إحدى مجموعات المحامين، أكد فيه أن التسجيل كان نتيجة ضغط غير مقصود على الميكروفون أثناء إرسال موقع أحد الزملاء لتقديم واجب العزاء، وأن التسجيل ظل في المجموعة الخاصة بالنقيب وأعضاء المجلس، قبل أن يُسرب من طرف “أحد الأعضاء الذين سمحت لهم أنفسهم الخبيثة بهذا الفعل الدنيء”، حسب تعبيره. غير أن هذا التوضيح لم يُخفف من حدة التوتر داخل الهيئة، حيث تباينت الآراء بين من يعتبر التسريب فعلاً معزولاً يجب معالجته داخلياً، ومن يرى فيه فرصة لمساءلة أخلاقيات المهنة ومراجعة آليات المحاسبة والمراقبة داخل المجلس.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات مقلقة لدى الرأي العام المهني: ما مدى قانونية استعمال وتسريب تسجيل خاص دون علم أطرافه؟ وهل يفتح الوكيل العام للملك تحقيقاً في واقعة من شأنها المس بصورة هيئة دستورية كمهنة المحاماة؟ وكيف سيردّ النقيب على الاتهامات الموجهة إليه؟ وهل ستتخذ الهيئة قرارات تأديبية تهم الطرف المتهم بالإساءة، أو الطرف الذي قام بالتسريب والنشر العلني لمضمون خاص؟

سواء تعلق الأمر بخلاف داخلي أو بمؤامرة مهنية كما يروج البعض، فإن ما جرى يكشف عن هشاشة الثقة داخل مؤسسة من المفروض أن تقوم على الاحترام المتبادل، والسرية، والسمعة الطيبة. ويبدو أن مستقبل الهيئة اليوم مرهون بقدرتها على معالجة هذه الأزمة بشفافية، دون انحياز، ووفق قواعد المسؤولية الأخلاقية والقانونية، حفاظاً على مهنة الدفاع، التي كانت عبر التاريخ حصناً للحقوق والحريات، لا مجالاً لتصفية الحسابات أو توجيه الاتهامات الجرمية دون سند قانوني أو مسطرة قانونية سليمة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى