
السفير 24 – سفيان الزيوات
في مدينة تيفلت، لم يعد العمل الجمعوي مجرد مبادرات تضامنية بريئة كما كان يفترض، بل بدأ يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة مع بروز جمعية تنشط بشكل لافت تحت غطاء العمل الخيري.
الجمعية، التي تكثف حضورها الميداني عبر توزيع المساعدات وتنظيم الأنشطة، اختارت – عن قصد أو غير قصد – مجالات ترابية محددة، تتقاطع بشكل واضح مع نفوذ منتخبين ينتمون إلى حزب معين. هذا التمركز يفتح الباب أمام قراءة سياسية لهذا “النشاط الخيري”، خصوصاً في ظل توقيته وسياقه.
الأمر لا يتوقف عند حدود الجغرافيا، بل يتعداه إلى طبيعة الوجوه النشطة داخل الجمعية، حيث يعرف عن عدد منها قربه من نفس التوجه الحزبي، ما يعزز الانطباع بأن العمل الخيري هنا قد لا يكون بعيداً عن حسابات انتخابية تُطبخ على نار هادئة.
وتزداد الشكوك حين تلاحظ دينامية الجمعية داخل جماعات تُدار بنفس الخلفية السياسية، وكأن الأمر يتعلق بانتشار مدروس أكثر منه عملا عفويا. فهل نحن أمام مبادرة تضامنية خالصة، أم أمام “تمهيد ناعم” لإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية؟
الأكثر إثارة، هو ما يتداوله متتبعون من إمكانية ظهور بعض الوجوه الجمعوية نفسها ضمن لوائح انتخابية قادمة، وهو ما – إن تحقق – سيعزز فرضية استثمار العمل الخيري كجسر نحو العمل السياسي.
ورغم أن القانون لا يمنع الفاعل الجمعوي من الانخراط السياسي، إلا أن الإشكال الأخلاقي يظل قائماً حين يتم خلط الأدوار واستغلال هشاشة بعض الفئات لبناء رصيد انتخابي.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحا: هل نحن أمام فعل خيري نزيه، أم أمام حملة انتخابية مقنعة بلباس الإحسان؟
الجواب، ربما، ليس بعيدا عن وعي المواطن… ولا عن صناديق الاقتراع



