في الواجهةدولية

تصاعد التنسيق بين الجماعات الانفصالية والتنظيمات المتطرفة في مالي يثير قلقا إقليميا متزايدا

تصاعد التنسيق بين الجماعات الانفصالية والتنظيمات المتطرفة في مالي يثير قلقا إقليميا متزايدا

le patrice

السفير 24

شهدت الساحة الأمنية في مالي خلال الآونة الأخيرة تطورات مقلقة، عقب تسجيل هجمات منسقة نسبت إلى فصائل انفصالية تنشط في شمال البلاد، لا سيما بمنطقة كيدال، بالتوازي مع تحركات جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيمات جهادية في وسط مالي، خصوصًا في مناطق انتشار مجموعات الفلان.

هذه التطورات أعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة المحتملة بين الحركات الانفصالية وبعض التنظيمات المتشددة في منطقة الساحل.

وتشير معطيات ميدانية وتقارير إعلامية متقاطعة إلى وجود أشكال من التنسيق الظرفي أو التقاطع العملياتي بين هذه الأطراف، وهو ما يعزز فرضيات سبق أن حذرت منها أطراف إقليمية ودولية، بخصوص مخاطر تداخل الأجندات الانفصالية مع شبكات التطرف العنيف. ويرى مراقبون أن هذا الوضع قد يفاقم من هشاشة الاستقرار الأمني في مالي ويمتد تأثيره إلى مجمل منطقة الساحل.

ويأتي هذا التصعيد في سياق تحولات سياسية وأمنية شهدتها البلاد، خاصة بعد مراجعة السلطات المالية للاتفاقيات الموقعة سنة 2015، والتي كانت تهدف إلى إعادة دمج الشمال ضمن المنظومة الوطنية. وقد ساهمت هذه المستجدات، وفق تقديرات عدد من المحللين، في خلق فراغات أمنية استغلتها جماعات مسلحة لتعزيز نفوذها وتوسيع نطاق تحركاتها.

في هذا السياق، أفادت مصادر دبلوماسية بأن عدداً من الدول، من بينها المغرب، سبق أن نبهت داخل المحافل الدولية، خاصة في إطار الاتحاد الإفريقي والتحالفات المعنية بمكافحة الإرهاب، إلى تنامي الروابط بين شبكات التهريب العابر للحدود والتنظيمات المتطرفة، إضافة إلى مؤشرات على تداخل بعض المسارات الانفصالية مع أنشطة هذه الجماعات. وتؤكد هذه المقاربات على أهمية تبني استراتيجيات وقائية تقوم على تعزيز سيادة الدول ودعم قدراتها الأمنية والمؤسساتية.

إقليميا، تتزايد المخاوف من امتداد تداعيات هذا الوضع إلى دول مجاورة مثل بوركينافاسو والنيجر، مع تسجيل مؤشرات على تحركات مماثلة بالقرب من الحدود، واحتمالات تسرب التهديد نحو دول غرب إفريقيا الساحلية، بما في ذلك بنين وتوغو.

ويرتبط ذلك بقدرة هذه الجماعات على استغلال شبكات تهريب نشطة، وتغيير ولاءاتها بين تنظيمات متشددة مختلفة، بما يعقد جهود المواجهة الأمنية.

من جهة أخرى، أثارت بعض التطورات المرتبطة بشخصيات سياسية مالية تقيم خارج البلاد نقاشات إعلامية وسياسية، في ظل تبادل اتهامات بشأن أدوار محتملة في تغذية التوترات الداخلية، وهو ما انعكس في بعض المواقف داخل الهيئات الدولية. ويرى محللون أن هذه المعطيات تندرج ضمن سياق جيوسياسي أوسع، يتسم بإعادة تشكل التحالفات وتوجه بعض دول المنطقة نحو مقاربات أكثر سيادة في معالجة أزماتها.

وفي ظل هذه التحديات المتشابكة، يدعو خبراء في الشأن الأمني إلى تعزيز التنسيق الإقليمي، خاصة على المستويين العسكري والاستخباراتي، لمواجهة التهديدات المتنامية وتفكيك الشبكات العابرة للحدود.

كما يشددون على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى تبني إجراءات عملية مشتركة، قادرة على الحد من توسع بؤر التوتر قبل أن تمتد إلى مناطق جديدة.

وتبقى الأنظار موجهة نحو العواصم المعنية، وعلى رأسها باماكو، في انتظار بلورة مقاربات أكثر فعالية لضمان الاستقرار، في وقت يتزايد فيه الرهان على التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة تحديات أمنية معقدة ومتداخلة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى