
السفير 24 – جمال اشبابي
يشهد نادي الاتحاد الرياضي الإسلامي الوجدي لكرة القدم، “ليزمو” فترة عصيبة، في خضم صيف رياضي يبدو أكثر حرارة خارج الميدان، إذ يعيش النادي لحظات غير مسبوقة من الغموض والارتباك، تطرح معها أسئلة مشروعة حول مصير الفريق ومستقبله الإداري. ومن سيقوده؟ وهل هناك نية حقيقية لإعادة هيكلة الفريق، أم أن الأزمة أعمق مما يظهر على السطح؟
الرئيس يوضح أسباب نيته بالاستقالة
في تصريح خاص ل”السفير 24″، كشف رئيس الاتحاد الإسلامي الوجدي، السيد جمال أبنا، عن الأسباب التي دفعته للتفكير في تقديم استقالته، موضحا التحديات التي واجهها خلال السنوات الثلاث الماضية من فترة رئاسته. أشار الرئيس إلى أن الإرهاق، التعب، والمرض أثرت بشكل كبير على قدرته على استكمال مهامه، معبرا عن رغبته في فتح المجال أمام “الإخوة” لقيادة النادي.
ومع ذلك، أوضح أبنا أن المنخرطين وأعضاء المكتب مارسوا ضغوطًا كبيرة عليه للبقاء، على الأقل حتى انعقاد الجمع العام العادي لهذا العام. الهدف من ذلك هو توضيح الوضع المالي للنادي بشكل كامل، بما في ذلك المصاريف والمداخيل والديون المستحقة، لضمان تسليم سلس وشفاف للرئيس الجديد.
وأضاف الرئيس أن تسريع عقد الجمع العام ضروري لتجنب العقوبات، حيث حددت الجامعة الملكية لكرة القدم يوم 15 غشت كآخر أجل لذلك. عدم الامتثال قد يؤدي إلى حرمان النادي من التعاقدات والمنح المالية. كما أكد أبنا أن نيته في الاستقالة كانت تهدف إلى فتح الباب أمام كفاءات أخرى، مثل الأخ عبد الله قازوز، لتولي زمام النادي، “إن رغب في ذلك”.
الناطق الرسمي يودع بصمت والغموض يتزايد
في سياق متصل، أضافت استقالة سفيان بوشيخي، الناطق الرسمي للفريق، مزيدًا من الغموض على المشهد. في تدوينة وداعية عبر صفحته على فيسبوك، أعلن بوشيخي: “أغادر بصمت، لكن بضمير مرتاح…”، مؤكدًا أن ارتباطه بالفريق بات يقتصر على عشقه الأبدي له.
وعلى الرغم من محاولات “السفير 24” التواصل معه للاستفسار عن خلفيات هذه الاستقالة، لم يتم الرد على الاتصالات، مما يثير تساؤلات حول الواقع الداخلي للفريق ومحيطه الإعلامي والتنظيمي.
وفي هذا الصدد، أوضح الرئيس أبنا أن استقالة بوشيخي كانت “شخصية” ولم يكن لديه علم رسمي بها، مؤكدا في الوقت ذاته أن أعضاء النادي سيسعون لإقناعه بالعدول عن قراره نظرا لأهميته للفريق.
“الرواد” يدقون ناقوس الخطر ويطالبون بالشفافية
أثار هذا التردد والصمت الإداري، بالإضافة إلى توالي الاستقالات، ردود فعل واسعة في أوساط “ليزمو”. وقد عبرت مجموعة “عشاق الاتحاد الإسلامي الوجدي”، وهي من أبرز المجموعات الجماهيرية على فيسبوك (36 ألف متابع)، عن قلقها البالغ تجاه “الضبابية المقلقة” التي أعقبت الجمع العام.
وفي بيان موجه للرأي العام الرياضي، اعتبرت المجموعة أن إعلان الرئيس عن استقالته ثم تراجعه أو تأخيره في تفعيلها، “يعد ضربًا لمبدأ الوضوح والشفافية”، و”يهدد استعدادات الفريق للموسم الجديد”.
وطالبت المجموعة بتوضيح فوري من الرئيس، وفتح باب الانخراط أمام الجميع بشفافية، وتسريع خطوات انتقال المسؤولية لمن يملك الكفاءة والإرادة، مؤكدة أن الفريق “ليس ملكً لأحد، بل هو كيان جماهيري لا يقبل الوصاية أو الحسابات الشخصية”.
جمع عام حاسم أم مجرد امتداد للغموض؟
تتجه الأنظار الآن نحو يوم الجمعة المقبل، الموعد المرتقب للجمع العام، الذي يفترض أن يحسم فيه الرئيس جمال أبنا موقفه النهائي. ولكن يبقى التساؤل معلقا: هل سيكون هذا الجمع العام نقطة تحول نحو انطلاقة جديدة، أم مجرد امتداد لسلسلة التأجيلات والتكتمات التي تطبع المرحلة الحالية؟
يضاف إلى ذلك غياب دور واضح للمنخرطين حتى اللحظة، على الرغم من الحديث عن إمكانية تقديم قائمة جديدة برئيس من داخل الجسم المنخرط. لكن هذا لا يزال غير مؤكد، لا سيما مع تفضيل العديد من الأسماء البارزة في الفترات السابقة البقاء بعيدا عن الأضواء.
“ليزمو” في مفترق طرق
الواضح أن “ليزمو” يقف اليوم عند مفترق طرق حقيقي: بين قيادة لا تعلن مواقفها بوضوح، وأسماء تغادر في صمت، وجمهور حائر ينتظر إجابة على سؤال واحد: من يقود الليزمو؟
إلى حين صدور المواقف الرسمية، تبقى كل السيناريوهات واردة، ويبقى السؤال الأهم معلقا: هل ما يحدث في الاتحاد الإسلامي الوجدي هو مجرد أزمة ظرفية، أم أننا أمام بداية مسلسل طويل من المشاكل لكيان كروي عريق؟



