* السفير 24 – رباب نوي
حتمت الظرفية الإقتصادية التي تمر بها البلاد بسبب جائحة كوفيد 19 تعديل قانون المالية للسنة الجارية لتحريك عجلة الإقتصاد الوطني بهدف إقلاعه.
و في هذا السياق تقدم حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بعدد من المقترحات ذات الطبيعة المالية و القانونية بهدف تقوية موارد الدولة المالية وتحصين ترسانتها القانونية من خلال اقتراح ضريبة على الثروة ،و معاقبة التهرب الضريبي ،و توسيع الوعاء الضريبي عبر تضريب كل الأنشطة التجارية بما فيها الإقتصاد الرقمي ثم الخروج من الإقتصاد غير المهيكل الذي يمثل 60% من الإقتصاد الوطني ،جسب مذكرة الحزب ، عبر تحفيز عتبات الضريبة على الدخل و الأرباح بهدف تشجيع أصحاب هذا القطاع على تقنين أنشطتهم .
بخصوص التأثير المالي الصرف حاورت جريدة السفير 24 خولة لشكر عضو المجلس الوطني للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية :
س: من الناحية المالية الرقمية الصرفة ماهي المخاطر التي تتهدد الإقتصاد الوطني والتي دفعتكم في حزب الإتحاد الإشتراكي لإقتراح توسيع الوعاء الضريبي عبر تخفيض عتبات الضريبة على الدخل الفردي وعلى الأرباح؟
ج: الهدف من الضريبة عموما هو أنها آلية تسمح للمواطنين أشخاصا معنويين أو ماديين من تمويل النفقات العمومية المشتركة لأجل تدبير الشأن العام .
وتمول الدول بشكل أولوي الأمن والجيش والصحة والتعليم ، ثم تتوجه الدول القوية التي تهدف إلى تطوير المجتمع لتمويل البحث العلمي والإستثمار في البنيات التحتية وتحفيز بعض القطاعات الإقتصادية ومساعدة الفئات المجتمعية المتضررة( فقر ،إعاقة، بطالة…إلخ ) .
لذلك فالنظام الضريبي المنصف والمتوازن هو الضامن لدولة مستقلة تحافظ على سيادتها وهو التعاقد الذي يربط الدولة و المواطن في أي نظام ديموقراطي، المواطن يدفع الضريبة للدولة ويختار عبر التصويت من يدبر هذه المالية؟ وكيف ؟
من الناحية المالية الصرفة لا يمكن صرف مال لا نتوفر عليه ، إذا بلا مداخيل ضريبية لا تشغيل ،لا صحة ، لا تعليم ،لا استثمار، لا أمن … إلخ .
إن يتواجد جزء من الأنشطة الإقتصادية خارج إطار الجبايات فهو خرق لهذا التعاقد وحيف في حق كل الأشخاص والأنشطة التي تؤدي ضرائبها.
تخفيض العتبات وتوسيع الأشطر هدفه التحفيز على الدخول في الإقتصاد المهيكل وتفادي ظاهرة التهرب الضريبي.
بموازاة ذلك نطالب في الإتحاد الإشتراكي بسن ضريبة على الثروة وهي آلية موجودة في العديد من الدول المتقدمة تسمح للميسورين بالمساهمة أكثر من غيرهم في تمويل ميزانية الدولة .
س : ماهي المعطيات المالية والميزانياتية الصرفة التي حكمت مقترحكم حول تضريب القطاع غير المهيكل بما في ذلك خدمات الإقتصاد الرقمي؟
ج : أول معطى رقمي هو أن المدخل الوحيد لميزانية الدولة ( غير الإقتراض وتوزيع أرباح شركات أو مؤسسات عمومية ) هو الضريبة ،إذا فأي بلد يطمح لزيادة المصاريف بدون أن يستدين أو بإستدانة معقولة عليه أن يرفع مداخيله.
في حالة المغرب في غياب مواد أولية كالبترول والغاز ، المدخل الوحيد الذي يمكن الرفع منه هو الضرائب .
بموازاة ذلك كنا دائما نتساءل عن حجم الإقتصاد غير المهيكل، وجاءت هذه الجائحة لتكشف المستور واليوم تتحدث وزارة المالية على أن 60 % من الإقتصاد المغربي غير مهيكل ، أي أن الجزء الأهم من الإقتصاد المغربي لا يأخذ بعين الإعتبار في احتساب النمو ولا تأثير لسياسات الحكومة عليه ولا علاقة لإتحاد مقاولات المغرب والنقابات عنه، وأنه غير معني بقرارات بنك المغرب ولا بالنقاش في البرلمان حول قانون المالية ولا بالسياسات القطاعية … إلخ .
وبخصوص الإقتصاد الرقمي لاحظنا كيف أن الدول العظمى اليوم أصبحت تراجع حساباتها في تعاملها مع كبريات الشركات الرقمية كغوغل وأمازون وفيسبوك وغيرها، فلا يجب أن نصبح في العالم النامي كبش الأضحية، بل يحب أن ننتبه لأهمية تضريب هذه الأنشطة خاصة أنها لا تخلق فرص شغل قارة ولا توفر تغطية اجتماعية وتخرج مبالغ هامة من العملة الصعبة.
س : ماهي تقديراتكم لمستقبل الإقتصاد المغربي؟
ج : من الصعب جدا التكهن بأي شيء في الوقت الراهن، فكل الفاعلين يحاولون وضع سيناريوهات والعمل على أساسها رغم وعيهم التام بمحدودية تأثيرها بالنظر للتقلبات التي تستجد كل يوم ولنا في تصريح بنك المغرب ليوم الثلاثاء خير دليل .
ولكن ما يمكن أن أقوله هو أن أياما صعبة أمامنا ويجب أن نتحلى بالصبر والجد والجرأة للتخفيف من وقع الأزمة من جهة ، ولإستغلال الظرفية لطي صفحة الماضي ، والقطع مع ممارسات الريع والإحتكار والربح السريع التي لا تنتج أي قيمة مضافة للوطن من جهة أخرى.



