السفير 24 – ي.ط
تفاجأت جميع الأطر الصحية بمدينة طنجة والمبعدة عن أسرها و وأهلها خلال هذه الفترة من أجل مكافحة وباء كورونا، بقرار طرد ممرض من فندق كان يقيم به والمخصص أيضا لعزل المصابين من أجل التكفل بهم و علاجهم.
وتعود تفاصيل هذه الحادثة المؤسفة والتي استنكرها الجميع بعدما انتقد الممرض “علي حموت” الطريقة المهينة والمرفوضة أخلاقيا و مهنيا و الحاطة من كرامة الإنسان في تقديم وجبة غذائية ليلة العيد بإلقائها أرضا ناهيكم عن جودتها الرديئة.
هذا الأسلوب المهين في تقديم الوجبات الغذائية دفع الممرض “علي حموت” الذي يشتغل ضمن فريق صحي يعتني و يتكفل بمرضى كوفيد-19 في هذا الفندق ، إلى مشاركة تدوينة عبر الفايسبوك يشتكي و ينتقد من خلالها بشكل سلمي و حضاري من الطريقة المهينة والأسلوب المرفوض أخلاقيا و مهنيا ، والحاط من كرامة الإنسان بسبب طريقة تقديم الوجبات الغذائية للأطر الصحية بإلقائها أرضا.
وعبر مصدر مطلع لـ”السفير 24″ بأن هذا التعامل المهين و المسيئ للأطر الصحية، أثار استياء واسعا لدى جميع مهنيي الصحة وكل الأوساط والهيئات الحقوقية و النقابية بمدينة طنجة ، متسائلا في الوقت ذاته ” أهكذا يتم تقدير الجهود و الثناء لمن هم في واجهة التصدي و مكافحة جائحة كورونا ، المبعدين عن أهلهم و ذويهم تلبية لنداء الواجب الوطني والإنساني و المهني.
كما أفاد ذات المصدر ، بأن المسؤولة الجهوية للصحة بطنجة قامت بربط الإتصال بالفندق وأعلمتهم بوجوب طرد الممرض “علي حموت” معللة ذلك بإساءته للنزل عوض أن تعبر كمسؤولة على القطاع عن استيائها من الطريقة المسيئة و المهينة في تقديم الوجبات الغذائية الحاطة من كرامة الأطر الصحية، والإنكباب على حل المشكل بكل جدية و مسؤولية لتحسين ظروف إيواء الأطر الصحية والاهتمام بشؤونهم و توفير الظروف المناسبة لأداء واجبهم.
وعلى ضوء هذا الحادث دخلت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بالمغرب على الخط ، حيث قالت بأن طرد “علي” الممرض المرابط في علاج المصابين بكورونا قد يتسبب في تفشي الفيروس بشكل أكثر لأنه سيحتك بأناس آخرين من خارج الفندق الذي كان يقيم به ، كما أكدت الرابطة، أنه بقوة قانون الطوارئ الصحية لا يمكن بأي حال من الأحوال للإطار الصحي “علي حموت” العودة إلى بيته وسط أسرته و أبنائه إلا بعد مرور 15 يوما ، تلافيا لنقل الوباء إلى أفراد عائلته وتفشيه وسط المجتمع وبالتالي يمكن اعتبار قرار طرده قرارا ارتجاليا و تعسفيا و قمعيا غير حكيما و مسؤولا.

بدورها استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ظروف “الطرد” ودعت المديرة الجهوية للصحة بطنجة إلى عدم تجاهل المطالب العادلة و المشروعة لمهنيي قطاع الصحة وعلى رأسها تحسين ظروف إيوائهم و تحسين جودة الوجبات الغذائية المقدمة لهم ، ومعبرة عن تضامنها و مساندتها لـ “علي حموت” لما تعرض له من إهانة في زمن الإهتمام بالعنصر البشري كجوهر للعملية المرفقية ومحركها الفعلي و تثمينه و الإهتمام بمتطلباته المادية ، قصد تحسين أداء المرافق الصحية و فعاليتها و جودة الخدمات الصحية المقدمة.
كما أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الحين ذاته ، عن حقه في التعبير عن رأيه والإحتجاج السلمي الذي يكفله و يضمنه الدستور المغربي وكل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مطالبة بضرورة فتح تحقيق نزيه، جاد و مسؤول للوقوف على الإختلالات و التجاوزات التعسفية والقرارات العشوائية اللامسؤولة التي يعرفها قطاع الصحة بطنجة في حق الأطر الصحية.
وفي نفس السياق أصدر المكتب الجهوي و المكتبان الإقليميان للنقابة الوطنية للصحة بطنجة المنضوون في إطار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “كدش” لكل من المكتب الإقليمي للأطباء والصيادلة و جراحي الأسنان و المكتب الإقليمي للممرضين والتقنيين والإداريين و مساعدي الإداريين بطنجة بلاغين توصلت جريدة “السفير 24” الالكترونية بنسخة منهما ، يستنكران ويدينان خلالهما الممارسات التي أسموها بالتسلطية للمديرة الجهوية للصحة بطنجة، ومطالبين إياها بالإنكباب الفعلي و العملي على حل المعضلات والعمل على تحسين وتجويد العرض الصحي بالمدينة، ومعلنين عن تضامنهم المطلق مع الإطار التمريضي و المناضل الكونفدرالي “علي حموت” لما تعرض له من طرد تعسفي من الفندق خلال حجره الصحي ، محملين المسؤولية كاملة للمديرة الجهوية في عرقلة العمل البطولي للأطر الصحية في مواجهة جائحة كورونا، حسب البلاغ.
وعليه فقد رفض المناضلون الكونفدراليون كل أشكال التسفيه للمجهودات المبذولة وقمع الحريات النقابية في الاحتجاج السلمي و الحضاري ، معلنين عن استعدادهم التام لخوض كل الأشكال النضالية لنصرة الحق و دفاعا عن كرامة الأطر الصحية التي تبذل مجهودات جبارة واستثنائية خلال هذه الفترة ، والمشهود بها من طرف جميع مكونات الشعب المغربي.
تجدر الإشارة إلى أن مدينة طنجة من المدن المغربية التي تشهد ارتفاعا كبيرا في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، و تعرف أيضا انخراطا عفويا و تلقائيا من لدن الأطر الصحية بالمدينة من أجل مكافحة انتشار و تفشي وباء كورونا.



