السفير 24 | الدنمارك: ذ. البشير حيمري
خلال الأسبوع الذي ودعنا حضرت ندوتين مختلفتين، واحدة يمكن أن ندرجها في إطار الحوار الحضاري المفروض أن نلتزم به كمغاربة وأن يكون نموذجا رائدا في مؤساتنا الدينية، واللقاء الثاني كان في مقهى الأدب، والتي جمعت أكاديميين جاؤوا للإستماع لأكاديمي فلسطيني كان إلى عهد قريب زميلا لي في الجامعة وفي نفس القسم، لكنه كان متفرغا واستطاع أن يتفرغ للبحث العلمي فقرأ لمحمد عابد الجابري، وقضى مدة في الرباط ليطلع على فكر محمد عابد الجابري الفكيكي، وقرر أن ينجز أطروحته عن فكره، ثم يوسع بحثه العلمي لينتقل للعراق ويقدم الحلاج في كتاب ألفه للباحثين الدنماركيين الشغوفين لمعرفة الفلاسفة العرب.
اللقاءين معا كان ملفتا للحضور المتنوع والنوعي والنقاش الذي كان، بدون تعصب ولاحزازات ولاحسابات، موضوع اللقاء الأول خصصه المنظمون وهم شباب متعلم أصبحوا في مرحلة النضج السياسي والفكري ،لموضوع حساس ومهم إشكالية التربية لدى الجاليات المسلمة لأبنائها وبناتها في مجتمع متعدد الثقافات والديانات، كيف ينظر المسلمون للتربية وكيف يريدون أن تكون؟ وما موقف الآخر منها.

الآراء كانت مختلفة ومتباينة بين المحاضرين، الذين تحدثوا بشجاعة وبدون تحفظ وكل واحد دافع عن وجهة نظره ليقنع المستمعين والمستمعات، الذي دافع عن التربية التي تتبنى الذوبان في المجتمع والإمام الذي دعى لاحترام الديمقراطية والتعدد الثقافي ،كل واحد دافع عن موقفه باحترام وهدوء.
كان نقاشا مفيدا نفتقده كمغاربة في مؤسساتنا الدينية، بصراحة نحن في أمس الحاجة في مؤسساتنا الدينية المغربية لتنظيم ندوات يحضرها دنماركيون، وتكون مفتوحة في وجه الجنسين ويكون النقاش مفتوحا، ولنا من الكفاءات القادرة على تنظيم مثل هذه الندوات ،بل لماذا لايتم التفكير في عقد شراكة مع مؤسسات دنماركية تعنى بالحوار الحضاري لمناقشة القضايا الحساسة التي تؤرقنا كجالية مسلمة في المجتمع الدنماركي.
يجب إعطاء الفرصة للكفاءات المغربية التي درست في الجامعات الدنماركية للتفكير وتبني رؤيا جديدة للإنفتاح أكثر على المجتمع الدنماركي على المفكرين الدانماركيين على كل الجامعات، ويكون الهدف تقديم الإسلام والثقافة المغربية بصورة أخرى، مايقوم به الشباب العراقي لتنظيم ندوات يحضر فيها مختصون دانماركيون وشباب مثقف يعتبر النموذج الذي يجب أن نحتدي به لنقطع مع الماضي ونتطلع للمستقبل، نحن بحاجة لنحدو حدوهم وتكون لقاءاتنا مستقبلا تجمع جميع مكونات المجتمع الدنماركي لنجسد حقيقة القيم المشتركة التي نتقاسمها مع المجتمع الدنماركي ونؤمن بها جميعا.
يبقى ثائر المفكر الذي استطاع أن يتعمق في فلسفة الجابري ويعرف الحلاج كمفكر وفيلسوف عربي للدنماركيين ،في جلسة تميزت بتنوع الحضور وبنقاش هادئ ومشوق وانتهى بتوقيع كتابه لمن أراد توسيع معارفه حول فلسفة الحلاج.
واللقاء الثاني الذي عرف حضورا نسائيا مكثفا ونقاشا متنوعا عن التربية، وكيف يجب أن تكون في أوساط الجالية المسلمة في الدنمارك، إشكالية مطروحة لدينا كجالية مغربية، يجب التفكير بجدية في تنظيم لقاءات مثل التي ذكرت في المؤسسات الدينية المغربية.



