
السفير 24
مع إعلان نتائج الامتحانات الجامعية، يعود النقاش من جديد داخل أوساط طلبة كلية الحقوق والعلوم السياسية بسطات حول عدد من القضايا المرتبطة بمنظومة التقييم وآليات التظلم، في ظل مطالب متزايدة بمزيد من الشفافية والوضوح في التعامل مع الملفات البيداغوجية التي تؤثر بشكل مباشر على المسار الأكاديمي للطلبة.
ويعتبر عدد من الطلبة أن الإشكال الأبرز يرتبط بطريقة تصحيح أوراق الامتحانات، حيث يؤكد بعضهم أن هناك أجوبة صحيحة ومستمدة من الدروس والمطبوعات البيداغوجية المعتمدة، غير أنها لا تنعكس دائماً على النقطة النهائية المحصل عليها.
كما يرى البعض أن الحضور داخل المدرجات أصبح، بشكل مباشر أو غير مباشر، عاملاً مؤثراً في التقييم لدى بعض الأساتذة، رغم أن عدداً من الطلبة تحول ظروفهم المهنية أو الاجتماعية دون الحضور المنتظم، مع استمرارهم في متابعة الدراسة من خلال المراجع والدعامات التي يوفرها الأساتذة أنفسهم.وفي الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الامتحان هو الفيصل في تقييم مكتسبات الطالب، يطرح العديد من الطلبة تساؤلات حول مدى اعتماد معايير موحدة وواضحة في التصحيح، خاصة عند تسجيل فروقات كبيرة بين مستوى الأجوبة والنقط الممنوحة.
ومن بين الملفات التي أثارت استياءً واسعاً خلال الموسم الجامعي الحالي، موضوع التظلمات والشكايات المتعلقة بنتائج الامتحانات. فبحسب معطيات متداولة بين الطلبة، لم تعد مسطرة الشكاية تتيح إمكانية المطالبة بإعادة تصحيح أوراق الامتحان، بل أصبحت مقتصرة على حالات الغياب أو الأخطاء المادية المرتبطة بالنقطة صفر. ويرى عدد من الطلبة أن هذا التوجه يحرمهم من حق مراجعة النتائج عندما تكون لديهم قناعة بوجود خطأ في التقييم أو عدم احتساب بعض عناصر الإجابة.
ويؤكد طلبة أن غياب آلية واضحة وفعالة للطعن في النتائج يزيد من حالة التوتر والاحتقان داخل الوسط الجامعي، خصوصاً أن النقطة المحصل عليها قد تكون حاسمة في نجاح الطالب أو رسوبه، أو في استكمال وحداته الدراسية خلال الموسم الجامعي.
كما يثير بعض الطلبة قضية أخرى تتعلق بما يعتبرونه تشدداً في التنقيط لدى بعض الأساتذة، حيث لا تزال نقاط من قبيل 0.5 أو 1 من 20 تسجل في بعض الوحدات، رغم احتواء أوراق الامتحان على أجوبة ومحاولات للإجابة.
ويرى هؤلاء أن مثل هذه النقط تطرح تساؤلات حول فلسفة التقييم المعتمدة، وما إذا كانت تهدف إلى قياس مستوى التحصيل العلمي أم أنها تتحول في بعض الحالات إلى عائق أمام استكمال المسار الجامعي.وفي المقابل، يؤكد متابعون للشأن الجامعي أن الأستاذ الجامعي يتمتع باستقلالية أكاديمية كاملة في وضع أسئلة الامتحانات وتحديد معايير التصحيح، غير أن هذه الاستقلالية لا تتعارض مع ضرورة تعزيز الشفافية وتوضيح منهجية التنقيط للطلبة، بما يساهم في بناء الثقة داخل المؤسسة الجامعية.
وتبقى هذه التساؤلات المطروحة فرصة لفتح نقاش هادئ ومسؤول حول واقع التقييم الجامعي، وسبل تطوير آليات التظلم والتواصل بين الإدارة والأساتذة والطلبة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الجودة الأكاديمية وضمان حقوق الطلبة في الإنصاف والوضوح وتكافؤ الفرص.
ويبقى الأمل معقوداً على انخراط جميع المتدخلين في حوار بناء يهدف إلى تجويد المنظومة البيداغوجية، باعتبار أن الجامعة فضاء للعلم والمعرفة، ومؤسسة يفترض أن تقوم على مبادئ العدالة والشفافية والموضوعية في تقييم أداء الطلبة.



