في الواجهةكتاب السفير

موجة حر تاريخية تضرب فرنسا وتعلن الاستنفار الأحمر

موجة حر تاريخية تضرب فرنسا وتعلن الاستنفار الأحمر

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

تشهد فرنسا منذ الأيام القليلة الماضية موجة حر استثنائية ومبكرة للغاية، وضعت أجهزة الدولة وسلطاتها المحلية في حالة استنفار قصوى لم تشهدها البلاد في هذا الوقت من السنة منذ عقود.
ومع تدفق كتل هوائية شديدة السخونة من جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية وشمال إفريقيا، تضافرت العوامل المناخية لتسجيل درجات حرارة استثنائية قاربت الأرقام التاريخية المسجلة في النصف الأول من الصيف، مما جعل الحكومة الفرنسية تجد نفسها مجددا في مواجهة أزمة مناخية وصحية مباشرة، تحاول إدارتها عبر تفعيل خطط الطوارئ الوطنية وتوجيه المحافظين في الأقاليم الأكثر تضررا لاتخاذ إجراءات استثنائية لحماية السكان والبنية التحتية المتهالكة.
وفي قلب هذه الأزمة، تعود الأرصاد الجوية الفرنسية لتذكرنا بأرقامها الصادمة: الرقم القياسي الوطني البالغ 45.9 درجة مئوية المسجل في غالارغ-لو-مونتييه عام 2019، وهو الحد الأعلى المعتمد رسميا في فرنسا. ولم تكن العاصمة باريس بمعزل عن هذا الجمر، وهي التي تحتفظ بذكرى بلوغ الحرارة 42.6 درجة مئوية في 2019، محطمة رقمها القياسي المسجل منذ عام 1947. وتؤكد تقارير الأرصاد والمناخ (Météo-France وIPCC) أن هناك ارتفاعا واضحا وملحوظا في وتيرة موجات الحر خلال العقود الأخيرة مقارنة بالنصف الثاني من القرن الماضي، وهو ما جعل السلطات تسارع لإعلان حالات التأهب والإنذار باللونين البرتقالي والأحمر في عدة أقاليم خوفا من تكرار سيناريوهات صحية كارثية.
على شاشات التلفزيون والفضائيات الإخبارية، تحول المشهد إلى ما يشبه أفلام الكوارث الهوليوودية بتمويل غير معلن من شركات المياه المعدنية؛ إذ يطل الخبراء بقبعات القش من أمام النوافير ليفسروا بجدية مفرطة أن هذه الكارثة تعود لكتل هوائية صحراوية يعززها الاحتباس الحراري، بينما يقدم مقدمو النشرات نصائح بسيطة من نوع “اشربوا الماء قبل العطش” و”لا تمشوا في الشمس”. ولم تسلم شبكة السكك الحديدية الفرنسية من تأثير هذه الموجة، حيث اضطرت إدارتها إلى تفسير الاضطرابات وتأخر بعض قطارات السريع نتيجة تأثير الحرارة الشديدة على البنية التحتية للشبكة، مع تسجيل اضطرابات متفاوتة في الحركة خلال فترات الذروة الحرارية، لتثبت القطارات الفرنسية مجددا أنها تتأثر بشدة بتطرف المناخ.
وعلى صعيد ٱخر، صدرت قرارات إدارية تقيد أو تؤجل العديد من الأنشطة الرياضية في الهواء الطلق، ضمن إجراءات استثنائية مرتبطة بموجات الحر، إلى جانب رفع حالة الاستنفار في المستشفيات لمنع تكرار سيناريو موجة عام 2003 التي خلفت نحو 15 ألف وفاة إضافية في فرنسا. وفي الوقت نفسه، لجأت بعض البلديات إلى حلول طارئة تخص المدارس غير المكيفة، من خلال تعديل الجداول أو إبقاء الأطفال في المنازل خلال ذروة الحرارة، ما خلق ضغطاً إضافياً على الأسر العاملة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى