أقلام حرة

هل أصبح المغرب يتقاسم مشاكل الهجرة مع الإتحاد الأروبي؟

isjc

الدنمارك: حيمري البشير

المغرب أصبح في السنوات الأخيرة قبلة للهجرة بعد أن كان مصدرا للهجرة مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت أروبا في حاجة إلى اليد العاملة لإعادة بناء مادمرته الحرب، تاريخ هجرة المغاربة مر بمراحل متعددة، مرحلة البحث عن أفق اقتصادي أفضل والعودة إلى المغرب والتي تغيرت فيما بعد إلى تجمع عائلي ،واستقرار، واندماج في العديد من المجتمعات الأروبية ،ثم عرفت هجرة المغاربة في العديد من الدول مخاضا عسيرا مرت به الجالية المغربية في دول عرفت أزمة اقتصادية من حين لآخر. وكانت دائما الجالية المغربية والمغاربية بصفة عامة هي المستهدفة .أزمة نجم عنها فقدان للشغل ،تطور إلى عنصرية وصراع عرفته عدة مجتمعات.

ولعل الأزمات التي عانت منها الجالية المغربية في السنوات الأخيرة كان من نتاجها ظهور ظاهرة التطرف والغلو في الدين والعيش في مجتمعات موازية .هجرة المغاربة ازدادت رغم الظروف الإقتصادية التي تعيشها جل الدول الأروبية، وانسداد الأفق أمام خريجي الجامعات والمعاهد العليا كان من عوامل استمرار هجرة الشباب المغربي بحثا عن أفق أفضل في الضفة الشمالية، رغم أن الدولة المغربية تبذل منذ سنوات مجهودات كبيرة في التنمية وجلب الإستثمار.لكن نسبة البطالة يزداد سنة بعد أخرى.

إن الفوارق التي تعرفها عدة الجهات في التنمية أجج حركات الإحتجاج في المغرب، ودفع المزيد من الشباب إلى التفكير في الهجرة “لحريك” للضفة الشمالية وكان مصير العديد منهم الغرق في البحر الأبيض المتوسط، صورة لحريك للضفة الشمالية دفع العديد من الشباب الإفريقي للهجرة للمغرب ،في انتظار العبور للضفة الأخرى والتي لاتبعد سوى بثمانية كلم .وأصبح المغرب بالفعل قنطرة عبور للمهاجرين الأفارقة.و قبلة يتوق الوصول إليها شباب وشابات من مختلف الدول الإفريقية من السنغال ومالي وساحل العاج وبوركينا فاسو والتشاد ونجيريا وغينيا كونكري وغانا والكامرون وجنسيات إفريقية أخرى شكلت معضلة للمغرب .وبسبب السياسة التي نهجها الملك بالعودة للعمق الإفريقي وتطوير العلاقات مع العديد من الدول من خلال استثمارات في عدة مجالات وبالخصوص في مجال المال والأعمال ونقل التجارب المغربية في التنمية للعديد من الدول.

ساهم في تمتين العلاقات المغربية الإفريقية وكان ذلك سببا دفع نسبة كبيرة من المهاجرين الأفارقة، الهجرة بكثافة للمغرب ،في انتظار النزوح لدول الشمال عن طريق المغامرة في عبور البحر الأبيض المتوسط .هذا الوضع الجديد ، فرض على المغرب نهج سياسة أخرى في تعامله مع المهاجرين الأفارقة المتواجدين على أرضه ،فسارع بتسوية إقامة أكثر من ثمانين ألف ،وبهذه السياسة انتقل من بلد عبور إلى بلد إقامة ،للعديد من الأفارقة دون أفق واضح ،تسوية وضعية الأفارقة في المغرب خدم مصالح الإتحاد الأروبي بالدرجة الأولى .ولكن عمق أزمة البطالة في المغرب الذي أصبح غير قادر حتى على توفير مناصب شغل لشبابه من الجنسين معا.

موجة النزوح إلى أروبا بالمئات سواءا بسبب الحرب في العراق وسوريا وليبيا ،أو نزوح الأفارقة جنوب الصحراء سواءا في اتجاه إسبانيا أو إيطاليا دفع بدول الإتحاد للضغط في الآونة الأخيرة على المغرب لقبول فكرة إنشاء مراكز للجوء على أرضه .مما يعني نقل مشاكل الهجرة في أروبا للمغرب البلد الأقرب من أروبا والذي يعرف إلى حد ما استقرارا بالمقارنة مع الدول الأخرى.

وعلينا أن نطرح عدة أسئلة بناءا على ماتقدم .ماذا استفاذ المغرب من سياسته الجديدة في الهجرة ،بدءا من تسوية وضعية الأفارقة على أرضه؟ هل المغرب قادر على توفير الظروف المواتية للإقامة وتوفير فرص الشغل؟ هل نجح المغرب في تدبير ملف هجرة أبنائه المتواجدون في العديد من دول العالم؟ ألا تسيئ الظروف الإجتماعية للأفارقة في المغرب والذين يعيش غالبيتهم في الشوارع وفي أماكن لا تصلح بتاتا للعيش ،ويعيشون في غالبيتهم على الصدقات التي يمنحها المارة ؟ وفي غياب أفق أمام هؤلاء يلتجؤون في العديد من المدن لإثارة الفوضى ولمواجهة رجال الأمن.

المغرب الذي قبل استضافة المؤتمر العالمي ،حول الهجرة هل هو قادر على تقديم مقترحات تتبناها الأمم المتحدة لمعالجة ظاهرة الهجرة في إفريقيا والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة بسب الحروب والنزاعات التي عرفتها العديد من الدول ،إفريقيا الوسطى ،٬مالي ،ساحل العاج، نجيريا وغيرها من الدول.

على دول العالم وبالخصوص الإتحاد الأروبي أن يتقدم بمقترحات بناءة تهدف بالدرجة الأولى إقامة مشاريع تنموية واقتصاد بديل يجعل الإنسان يرتبط بالأرض ولا يفكر في الهجرة وركوب البحر.

المغرب البلد الذي أصبح نموذجا في إفريقيا في التعامل مع ظاهرة الهجرة بصورة تختلف عن النظرة التي أصبحت لدى العديد من الدول والحكومات الأروبية كالنمسا وإيطاليا والعديد من الدول التي تدعو للضغط على المغرب لقبول إنشاء مراكز استقبال اللاجئين. بل ارتفعت أصوات استعمال السلاح لمواجهة الهجرة والنزوح الجماعي.

مايعانيه المغرب حاليا من ركود اقتصادي وانخفاض في نسبة النمو والإستثمار عامل مؤثر على سياسته في تدبير ملف هجرة .أصبح حوالي ستة ملايين من المغاربة خارج البلاد ،ويعيش العديد منهم ظروفا صعبة وبالخصوص في مناطق النزاعات والحروب .”ليبيا” على سبيل المثال لا الحصر وفي دول أروبية تعاني من أزمات اقتصادية إسبانيا وإيطاليا.

المغرب نفسه غير مستعد لاستقبال المزيد من الأفارقة في غياب سياسة واضحة ودعم أروبي لتوفير فرص الشغل لهولاء من خلال مشاريع التنمية، ومن دون استثمارات، توفر فرص الشغل كافية أمام سواءا المغاربة أو المهاجرين الأفارقة الذين يحلمون بالعبور للضفة الأخرى، والذين تمت تسوية وضعيتهم في المغرب.

إن تدبير أزمة الهجرة واللجوء يتطلب شراكة حقيقية بين الشمال والجنوب من خلال تعاون اقتصادي وإقامة مشاريع تنموية ،لاسيما وأن كل ظروف النجاح متوفرة في إفريقيا التي تعتبر سوقا واعدة يجب استغلالها من خلال تنمية مستدامة تساهم في تطوير العلاقات وبناء الثقة.
يتبع ….

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى