أقلام حرة

في طريق العودة إلى بلدان الإقامة

السفير 24 – فرنسا : حيمري البشير

منذ لحظة امتطاء الباخرة المتجهة جنوب إسبانيا وأنا وسط المغاربة من مختلف دول أروبا صغارا وكبارا.غادروا المغرب بعد ذبح أضحية العيد التي خلفوها وراءهم ،مرغمين .ورغم ذلك يبدو على ملاحم الكبارحزن المغادرة ،بعكس الصغار المتلهفين لملاقاة أقرانهم في بلدان الإقامة.

في الطريق الطويل وفي كل باحات الإستراحة متواجدون ،وكأنك في المغرب، يستريحون ويتناولون القليل مماحملوه من لحم مشوي ،رغم حر الطريق الطويل .وفي الطريق يقفون صفوفا أمام المراحيض ،وحنفيات ليتوضؤوا ويصلوا دون أن يلتزموا بالآية التي جعلت الدين يسر وليس عسر .يتجهون القبلة ،لأداء صلواتهم كاملة دون تقصير. دخلت في نقاش هادف مع البعض منهم ،موضحا طبيعة الدين الحنيف ،وضرورة التمسك به في بلاد الغرب من دون لفت انتباه الآخر وإزعاجه ،حتى لا يحسوا فعلا بالقلق وأننا بدأنا نشكل أغلبية في المجتمعات الأروبية ،وأن الحديث عن الإسلام الأروبي أصبح حقيقة ملموسة.

إن الذين يتحدثون عن الأقليات المسلمة في أروبا وعن العنصرية في كل مناحي الحياة ،عليهم أن يوضحوا الصور التي يلاقونها عند عودة الجاليات المسلمة من عطلتهم .والمؤسسات الدينية ،والمنابر الإعلامية يجب أن تلعب دورها الكامل في معالجة كل الظواهر التي يلمسونها وهم في طريقهم لدول الإقامة. عليهم أن يشيروا في توجيهاتهم الدينية إلى ضرورة احترام الآخر من الديانات السماوية الأخرى وممارسة الطقوس الدينية دون إثارة الآخر ،على المنابر الإعلامية تنبيه العابرين بضرورة التزام القوانين بدءا عند ركوب البواخر العابرة وعدم النوم في الممرات وفي أي مكان، في هذه البواخر. يجب تنبيه الجميع بضرورة التمسك بالقيم الأروبية والقوانين كذلك ،حتى لايجعلوا الآخر يشمئز من سلوكاتنا وتصرفاتنا، يجب أن نعبر من خلال سلوكاتنا أننا مندمجون حقيقة في المجتمعات الأروبية.

لقد تملكني إحساس في الطريق أني في المغرب وليس في بلدان أروبية ،وأن المغاربة في سلوكاتهم لم يتغيروا وأن الضرورة تفرض أن يكون هناك منابر إعلامية موجهة لمغاربة العالم لتنبيههم لتفاذي كل الممارسات والسلوكات التي تسيئ لصورة الإسلام والمغرب. لماذا الإعلام الموجه للجالية لأننا في أمس الحاجة إليه في زمن كثر فيه الحديث عن التطرف والغلو في الدين ،يجب أن نجعل الآخر يحس بالأمن في بلده ونبين له الإسلام الحقيقي الذي يدعو للوسطية والإعتدال والتسامح بعيدا عن التشدد ،ويجب أن نتمسك ونحن نعيش في هذه المجتمعات بأننا متمسكون بكل القيم والأخلاق التي يتمسك بها باقي أفراد المجتمع.

وللحديث بقية……………

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى