
السفير 24
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود إلى الواجهة واحد من أخطر التحديات التي تهدد نزاهة العملية الديمقراطية، والمتمثل في الاستغلال غير المشروع للهشاشة الاجتماعية من أجل كسب الولاءات واستمالة الناخبين. فبإقليمي برشيد وسطات، يتداول الرأي العام المحلي خلال الآونة الأخيرة أحاديث متزايدة عن تحركات انتخابية مبكرة، يقال إنها تجاوزت حدود العمل السياسي المشروع إلى ممارسات تثير الكثير من علامات الاستفهام.
ووفق ما يتم تداوله على نطاق واسع محليا، فإن بعض الأشخاص الذين ينظر إليهم كمرشحين محتملين للاستحقاقات المقبلة أصبحوا يعتمدون أسلوب توزيع المساعدات المالية والعينية على فئات هشة، في وقت يربط فيه عدد من المواطنين هذه التحركات بالتحضير المبكر للانتخابات أكثر من ارتباطها بأي عمل اجتماعي أو خيري منظم.
وتشير المعطيات المتداولة محليا، كذلك، إلى أن عددا من الأسماء التي يجري تداولها كمرشحين محتملين ينتمون إلى العائلة نفسها، وهو ما يثير، في نظر متابعين للشأن المحلي، تساؤلات حول طبيعة هذا الحراك الانتخابي المبكر ومدى اعتماده على شبكة عائلية موحدة في استمالة الناخبين، وهي معطيات تبقى في حاجة إلى التحقق من قبل الجهات المختصة.
وتتحدث هذه الروايات عن تقديم مبالغ مالية قد تصل، في بعض الحالات، إلى ألف درهم لأشخاص في وضعية اجتماعية صعبة، مع الحرص على بناء شبكة من المؤيدين قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول الحدود الفاصلة بين الإحسان الحقيقي والاستمالة السياسية.
كما تتردد، وفق ما يتم تداوله محليا، معطيات عن وجود مكتب يستعمل كنقطة لتنسيق هذه التحركات بمدينة برشيد، حيث تنسب إلى أحد المرشحين المحتملين عبارات من قبيل: “فرقنا 5000 حولي على الناس”، في سياق يوحي، إن صحت هذه الادعاءات، بوجود تعبئة انتخابية مبكرة تعتمد على المال واستغلال الحاجة الاجتماعية.
إن مثل هذه المزاعم، إن ثبتت صحتها، لا تمس فقط بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين، بل تضرب في العمق مصداقية العملية الانتخابية، وتحول الفقر والهشاشة إلى وسيلة للتأثير في الإرادة الحرة للناخب، وهو ما يتعارض مع روح الدستور والقوانين المنظمة للانتخابات.
وأمام هذه الأحاديث المتداولة، يطرح الرأي العام سؤالا مباشرا: أين السلطات المختصة من كل ما يروج؟ وهل يتم تتبع هذه المعطيات والتحقق منها قبل أن تتحول إلى واقع يصعب تداركه مع اقتراب موعد الاقتراع؟
إن مسؤولية صون نزاهة الاستحقاقات الانتخابية لا تبدأ يوم الاقتراع، بل تنطلق من التصدي المبكر لكل الممارسات التي قد تشكل، متى ثبتت بالأدلة، محاولة للتأثير غير المشروع في إرادة الناخبين. كما أن فتح الأبحاث والتحريات كلما توفرت معطيات جدية من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، ويكرس مبدأ سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين ويحمي مصداقية العملية الديمقراطية.
هذا، ويبقى الفيصل في مثل هذه القضايا هو القانون، الذي يضمن قرينة البراءة، ويمنح الجهات المختصة وحدها صلاحية التحقق من الوقائع واتخاذ ما يلزم من إجراءات، بما يحفظ نزاهة الاستحقاقات الانتخابية ويصون ثقة المواطنين في المسار الديمقراطي.



