كتاب السفيرفي الواجهة

الملك يقود بوريطة في الواجهة والمنصوري في الظل

الملك يقود بوريطة في الواجهة والمنصوري في الظل

السفير 24  – هشام بلحسين

حقق المغرب انتصارًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا في قضية الصحراء المغربية، بعد سنوات من العمل الهادئ والمتراكم. وكما يحدث بعد كل محطة كبيرة، تتجه الأنظار إلى الواجهة، إلى ناصر بوريطة، الرجل الذي يحمل الملف أمام العالم ويشرح الموقف المغربي ويدافع عنه في اللقاءات والمحافل الدولية.

لكن الحقيقة أن انتصارًا بهذا الحجم لا يصنعه وزير واحد، ولا يبدأ داخل قاعة الاجتماعات.

وربما كان ظهور بوريطة، يوم السبت على القناة الثانية 2M، وهو يشرح للمغاربة تطورات القضية ودلالات المرحلة، أفضل صورة لفهم كيف تشتغل الدولة: هناك من يظهر ليشرح ما تحقق، وهناك عمل طويل سبق لحظة الظهور أمام الكاميرا.

في أعلى هذه المنظومة يوجد الملك محمد السادس، الذي يقود التوجه الاستراتيجي للدولة في قضية الصحراء المغربية والسياسة الخارجية. وفي الواجهة يوجد بوريطة، يتحرك ويتفاوض ويشرح ويبني المواقف الدبلوماسية. أما خلف الأضواء، فهناك مؤسسات أخرى تقوم بأدوار لا تقل أهمية.
ومن بين أبرزها المديرية العامة للدراسات والمستندات جهاز الاستخبارات الخارجية المغربية الذي يديره ياسين المنصوري.

طبيعة عمل هذا الجهاز لا تسمح لنا بمعرفة تفاصيل ما يقوم به، ولا ينبغي اختراع روايات حول ما يجري خلف الأبواب المغلقة. لكن وظيفة الاستخبارات الخارجية في أي دولة تجعل المعلومة والتحليل والاستباق وفهم التحولات الإقليمية والدولية جزءًا أساسيًا من حماية مصالحها.

وهنا نفهم لماذا لا يمكن قراءة نجاح الدبلوماسية المغربية من خلال الصور وحدها.

فبوريطة يحتاج إلى دبلوماسية قوية، والدبلوماسية تحتاج إلى دولة تعرف جيدًا ما يجري حولها. وفي ملف بحجم الصحراء المغربية حيث تتشابك مصالح الدول والتحالفات والأمن والاقتصاد، تصبح المعلومة أحيانًا بقوة المرافعة الدبلوماسية نفسها.
لذلك، عندما نشاهد بوريطة أمام الكاميرا، فنحن نشاهد الواجهة الأكثر ظهورًا لمنظومة أكبر.
الملك يقود، بوريطة في الواجهة، وياسين المنصوري في الظل.

و تتكامل الأدوار. فالدولة القوية هي التي تجعل مؤسساتها تعمل في الاتجاه نفسه: بعضها يتحدث، وبعضها يفاوض، وبعضها يجمع ويحلل، بينما تلتقي الجهود في النهاية عند حماية المصلحة العليا للمغرب.
وربما هنا يوجد أحد أسرار القوة المغربية في ملف الصحراء المغربية: ما نراه مهم لكن ما لا نراه قد يكون مهمًا أيضًا.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى