في الواجهة

تيفلت.. أين اختفى المجتمع المدني والحقوقيون حين احتاجهم المواطن؟ أم أن الدفاع عن الحقوق أصبح مجرد شعارات؟

تيفلت.. أين اختفى المجتمع المدني والحقوقيون حين احتاجهم المواطن؟ أم أن الدفاع عن الحقوق أصبح مجرد شعارات؟

السفير 24- سفيان الزيوات

في الوقت الذي نسمع فيه بين الفينة والأخرى أصواتا تطالب رجال الإعلام والصحافة بالكلام وتحمل مسؤولياتهم، يحق لنا أن نطرح سؤالا آخر: وماذا عن مسؤولية من يحملون صفة حقوقي أو فاعل جمعوي؟ أليس من المفروض أن يكونوا في مقدمة المدافعين عن قضايا المواطنين؟

من السهل أن تنتقد صحفيا ، أو تدخل في سجال مع رجل إعلام، أو تكتب تدوينة تنتقد فيها هذا الطرف أو ذاك، لكن الأصعب هو أن تنزل إلى الميدان وتقف إلى جانب المواطن حين يحتاج إليك.

في تيفلت، أصبحنا أمام مفارقة تستحق الوقوف عندها. هناك من يحمل صفة حقوقي، وهناك من يقدم نفسه كفاعل جمعوي، لكن حين نبحث عن حضور هذه الصفات في المواقف التي تهم الساكنة، نجد أنفسنا أمام أكثر من علامة استفهام.

لنأخذ مثالا قبل الانتخابات. خلال الوقفتين المرتبطتين بانقطاع الماء الصالح للشرب ومعاناة الساكنة من دخان مطرح النفايات بغابة القريعات، من كان حاضرا؟ مواطنون بسطاء، تركوا انشغالاتهم وجاؤوا للتعبير عن معاناتهم، مواطنون لا يبحثون عن الأضواء ولا عن الصور، بل يريدون فقط أن تصل أصواتهم إلى المسؤولين.

لكن أين كانت بعض الوجوه التي لا تتردد في الحديث عن الحقوق والحريات؟ وأين الجمعيات والهيئات التي نسمع عنها في المناسبات؟ وأين الفاعلون الذين يفترض أن يكونوا قريبين من نبض الشارع؟

المواطن في تيفلت منشغل بقوت يومه، وبالماء الذي ينقطع عنه، وبالدخان الذي يخنق أنفاسه، وبمشاكل أخرى لا تنتهي. أما بعض من يحملون الصفات الحقوقية والجمعوية، فيبدو أن آخر ما يشغلهم هو الدخول في نقاشات وتدوينات حول السياسيين ورجال الإعلام والصحافة.

والأكثر غرابة أن بعض هذه الأصوات تطالب الصحافي والاعلامي بأن يتكلم، وكأن وحده مطالب بحمل هموم المدينة، بينما لا نرى المواقف نفسها حين يتعلق الأمر بممارسة المسؤولية الحقوقية والجمعوية على أرض الواقع.

وهنا لا بد من الحديث عن مسألة أخرى: حين نرى أشخاصا يحملون صفات حقوقية أو جمعوية ويدخلون في اصطفافات ومواقف انتقائية، يدعمون سياسي وينتقدون آخر، يصبح من حق المواطن أن يتساءل عن استقلالية هذه الصفات وعن الحدود الفاصلة بين العمل الحقوقي والمصالح الشخصية.

وهل أصبحت الصفة الحقوقية عند البعض مرتبطة بما يمكن أن توفره من حضور وامتيازات ودعوات، بدل أن تكون تكليفا ومسؤولية؟ وهل أصبح العمل الجمعوي مجرد واجهة للمناسبات والمهرجانات والمخيمات والتقاط الصور؟

ومع كل موسم من المهرجانات والاحتفالات، تتكرر الوجوه واللقاءات والصور، لكن حين تنتهي الأضواء وتعود المدينة إلى مشاكلها اليومية، يعود المواطن ليواجه انشغالاته وحده.

طبعاً، لا يمكن وضع جميع الجمعيات والحقوقيين في سلة واحدة، فهناك من يشتغل بصدق ويقدم مجهودات تستحق الاحترام. لكن هذا لا يمنع من مساءلة النماذج الأخرى، لأن حمل صفة حقوقي أو فاعل جمعوي لا يمنح صاحبه حصانة من النقد.

الحقوقي ليس هو من يطالب الصحافة بالكلام، بل من يكون أول الحاضرين حين تنتهك حقوق المواطنين. والفاعل الجمعوي ليس من يملأ المناسبات حضورا، بل من نجده إلى جانب الساكنة حين تشتد معاناتها.

لسنا في حاجة إلى مزيد من الألقاب والصفات، ولا إلى من يوزع الدروس على الصحفيين والإعلاميين. نحن في حاجة إلى مواقف حقيقية، وإلى وجوه تخرج من وراء الشاشات، وتتحمل مسؤوليتها أمام الساكنة.

وفي الأخير، نطرح سؤالا واضحا على الرأي العام المحلي بتيفلت:

إذا كان الصحفي مطالبا بأن يتكلم، والحقوقي مطالبا بالدفاع عن الحقوق، والفاعل الجمعوي مطالبا بالترافع عن قضايا المواطنين، فلماذا نجد المواطن البسيط وحده في بعض المحطات التي تحتاج إلى الجميع؟

تيفلت ليست بحاجة إلى مجتمع مدني يظهر في الصور فقط، بل إلى مجتمع مدني يشعر بمعاناة الناس، ويقف معهم قبل أن يطالبهم أحد بذلك.

فالصفة يمكن أن يحصل عليها الإنسان، لكن الموقف لا يمكن أن يشتريه، والتاريخ لا يحتفظ بالألقاب بقدر ما يحتفظ بالمواقف.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى