في الواجهةمجتمع

غابة 33 بالمنصورية.. مطالب بتدخل حموشي بعد تعثر جهود الدرك

غابة 33 بالمنصورية.. مطالب بتدخل حموشي بعد تعثر جهود الدرك

السفير 24

لم تعد المخاوف التي تحيط بغابة 33 بالمنصورية مجرد هواجس عابرة لدى الساكنة، بل تحولت إلى قضية تثير قلقا متزايدا وتساؤلات جدية حول الوضع الأمني داخل هذا الفضاء الغابوي، ومدى نجاعة التدخلات الميدانية في التصدي للأنشطة الإجرامية المحتملة التي قد تستغل وعورة بعض المسالك وبعدها عن الأنظار.

ففي الوقت الذي تتداول فيه معطيات محلية بشأن احتمال استغلال مواقع معزولة داخل الغابة لإقامة أوكار عشوائية من طرف أشخاص يشتبه في ارتباطهم بشبكات ترويج المخدرات، تتزايد مطالب المواطنين بضرورة وضع حد لهذه الممارسات المفترضة، وعدم السماح بتحول الفضاءات الطبيعية إلى نقاط تستغل في أنشطة خارجة عن القانون.

وتزداد خطورة هذه المخاوف بالنظر إلى طبيعة المواد المخدرة التي يجري الحديث عن ترويجها، وفي مقدمتها مخدر “البوفا” والأقراص المهلوسة ومخدر الشيرا، وهي مواد تشكل تهديدا حقيقيا للصحة العامة والنسيج الاجتماعي، خصوصا في أوساط الشباب، الذين يظلون الفئة الأكثر عرضة لتداعيات هذه الآفة.

ولعل ما يضاعف من قلق الساكنة أن المساحات الغابوية الشاسعة والمعزولة تفرض تحديات أمنية خاصة، الأمر الذي يجعل اعتماد دوريات منتظمة وتكثيف عمليات المراقبة والتمشيط ضرورة ملحة، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية لا تضمن بالضرورة استمرارية الحضور الأمني والقدرة على رصد التحركات المشبوهة.

وفي تطور بالغ الخطورة، اهتزت ساكنة المنصورية والمناطق المجاورة، عصر اليوم، على وقع جريمة قتل مروعة راح ضحيتها شابان، بعدما تعرضا، وفق المعطيات المتداولة، لإطلاق نار باستعمال بنادق صيد. وهي واقعة صادمة أعادت بقوة ملف الأمن بالمنطقة إلى الواجهة، وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن خلفيات الجريمة والظروف المحيطة بها، والجهات التي قد تكون متورطة فيها.

وحسب مصادر “السفير 24″، فإن الضحيتين شابان يتراوح عمرهما بين 18 و20 سنة، وينحدران من مدينة المحمدية، كما ينتميان إلى أحد فصائل الألتراس المشجعة لأحد الأندية الكروية بالدار البيضاء. وكان الشابان قد اختفيا عن الأنظار وانقطع الاتصال بهما منذ حوالي ثلاثة أيام، قبل أن تنتهي رحلة البحث عنهما بالعثور عليهما جثتين هامدتين داخل المنطقة الغابوية.

وأضافت المصادر ذاتها أن العثور على الجثتين جاء عقب حملة تمشيطية شاركت فيها عناصر الدرك الملكي، إلى جانب أفراد من عائلتي الضحيتين وعدد من أصدقائهما الذين انخرطوا في عمليات البحث عنهما منذ اختفائهما. وحسب المعطيات الأولية التي توصلت بها “السفير 24″، فقد بدت على الجثتين آثار اعتداء جسدي وتعذيب بليغ، فيما جرى العثور على إحدى الجثتين في وضعية صادمة، بعدما بدت يدها مبتورة، وهي تفاصيل تظل في انتظار ما ستؤكده نتائج المعاينات والخبرة الطبية.

وفي معطى آخر يزيد من غموض هذه القضية، أفادت مصادر الجريدة بأنه جرى العثور بمكان الحادث على كميات من مخدر القنب الهندي، المعروف محليا بـ”الكيف سنابل”، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن طبيعة المكان والظروف التي انتهت بهذه المأساة، دون أن يشكل ذلك، في حد ذاته، دليلا على وجود علاقة مباشرة بين المخدرات والجريمة.

أما بخصوص خلفيات هذه الواقعة الدموية، فتتداول بعض المعطيات فرضيات تتحدث عن احتمال وجود تصفية حسابات أو دوافع انتقامية، وربما ارتباطها بصراعات مفترضة حول أنشطة الاتجار في المخدرات، بما فيها “البوفا” والكوكايين، التي يشتبه في نشاط مروجين لها ببعض المناطق المعزولة. غير أن هذه الفرضيات تبقى مجرد احتمالات لا يمكن الجزم بصحتها قبل انتهاء الأبحاث القضائية وتحديد المسؤوليات بشكل رسمي.

وقد خلف اكتشاف الجثتين استنفارا أمنيا كبيرا بالمنطقة، حيث انتقلت عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية إلى مكان الواقعة، قبل نقل جثماني الضحيتين إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بالمحمدية، قصد إخضاعهما للتشريح الطبي بأمر من النيابة العامة المختصة، التي فتحت بحثا قضائيا دقيقا للكشف عن ظروف وملابسات هذه الجريمة، وتحديد أسباب الوفاة وهوية المتورطين المحتملين.

وأمام فداحة هذه الواقعة، تتعالى الدعوات إلى ضرورة التعامل بجدية مع كل المعطيات المتداولة بشأن احتمال ارتباط بعض الأنشطة الإجرامية المفترضة بالاتجار في المخدرات، مع المطالبة بكشف حقيقة ما يجري داخل الغابة ومحيطها، دون استباق نتائج الأبحاث القضائية أو الجزم بوجود علاقة بين جريمة القتل وشبكات ترويج الممنوعات قبل تأكيد ذلك رسميا.

وفي المقابل، فإن الحملات الأمنية التي شهدتها غابة 33، رغم أهميتها في تمشيط المنطقة ورصد التحركات المشبوهة، تطرح سؤال الاستمرارية والنجاعة، خصوصا أن الحصيلة المعلنة للحملة الأخيرة اقتصرت على عمليات التفتيش والتمشيط، دون تسجيل توقيفات أو ضبط محجوزات، وفق المعطيات المتوفرة.

وهنا تحديدا، تتجه الأنظار إلى مصالح الدرك الملكي باعتبارها الجهة المختصة ترابيا، في انتظار توضيح التدابير المتخذة لمواجهة المخاطر الأمنية التي تتحدث عنها الساكنة، ومدى إمكانية تعزيز الدوريات وتوسيع نطاق المراقبة، بما يضمن التصدي لأي أنشطة غير قانونية وتقديم المتورطين فيها أمام العدالة.

كما أن ساكنة المنصورية لا تطالب بأكثر من حقها المشروع في الأمن والطمأنينة، ولا تنتظر حملات موسمية تنتهي بانتهاء عمليات التمشيط، وإنما تتطلع إلى حضور أمني دائم وفعال، قادر على التعامل مع مختلف التحديات الأمنية، وقطع الطريق أمام كل من يحاول استغلال عزلة الفضاءات الغابوية لممارسة أنشطة إجرامية.

وفي ظل هذه الأوضاع، وبعدما عبر عدد من المواطنين عن استيائهم مما يعتبرونه عجزا عن وضع حد للأنشطة المشبوهة بغابة 33، رغم الحملات والتدخلات الأمنية التي شهدتها المنطقة، باتت المطالب تتجه نحو المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، من أجل التدخل وإعطاء تعليماته للنظر في تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بفتح أبحاث معمقة حول ما يجري، بتنسيق مع الجهات المختصة، والكشف عن حقيقة الشبكات المشتبه في نشاطها وامتداداتها ومصادر تمويلها، وتحديد جميع المتورطين في ترويج المخدرات وتقديمهم أمام العدالة.

ويرى أصحاب هذه المطالب أن الوضع لم يعد يحتمل الاكتفاء بالتدخلات المحدودة أو الحملات العابرة، بل يستدعي مقاربة أمنية نوعية تقوم على التحقيقات المعمقة والاستهداف الدقيق للشبكات الإجرامية، إن ثبت وجودها، بدل الاقتصار على تمشيط الفضاءات الغابوية دون الوصول إلى مصادر الأنشطة المشبوهة والأشخاص الذين يقفون وراءها.

وتضع هذه المطالب الجهات المعنية أمام مسؤولية توضيح حقيقة الوضع الأمني بالمنطقة، والتفاعل مع مخاوف المواطنين، خصوصا في أعقاب جريمة قتل الشابين التي خلفت صدمة واسعة، وأعادت إلى الواجهة مطلب توفير حماية فعلية للساكنة ومحيطها.

فاليوم، لم تعد القضية بالنسبة إلى سكان المنصورية مرتبطة بمجرد دوريات أمنية أو عمليات تمشيط متفرقة، وإنما بضرورة استعادة الإحساس بالأمن، والتأكد من عدم تحول غابة 33 إلى فضاء تستغله شبكات الجريمة بعيدا عن أعين المراقبة.

فهل تستجيب المديرية العامة للأمن الوطني لمطالب الساكنة، ويكون تدخل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مدخلا لكشف حقيقة ما يجري بغابة 33 ووضع حد لمخاوف المواطنين؟ سؤال تفرضه خطورة التطورات المتداولة، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث والتدخلات الرسمية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى