
السفير 24
في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين بشأن تجويد الخدمات الصحية والارتقاء بأداء المؤسسات الاستشفائية العمومية، يبرز مستشفى محمد السقاط بعمالة مقاطعة عين الشق بالدار البيضاء باعتباره مرفقا صحيا يستحق تسليط الضوء على المجهودات التي تبذل داخله، سواء على مستوى الأطر الطبية والتمريضية والإدارية، أو من حيث العناية بالفضاءات الاستشفائية وتحسين ظروف استقبال المرضى والمرتفقين.
وفي إطار مواكبتها الميدانية لأداء المؤسسات العمومية، قامت جريدة “السفير 24” بجولة داخل هذا المستشفى دون إشعار مسبق، وقفت خلالها على مجموعة من المؤشرات الإيجابية، من بينها النظافة التي تطبع مختلف مرافقه، وحسن استقبال المرضى، فضلا عن الجهود التي يبذلها العاملون لتقديم الخدمات الصحية في أجواء يسودها الانضباط وروح المسؤولية.

وقد استأثرت مصلحة الفحص بالأشعة باهتمام خاص خلال هذه الجولة، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من تجهيزات طبية متطورة، وما يطبع فضاءها من تنظيم وعناية بالتفاصيل المرتبطة براحة المرضى وسلامتهم. فالمصلحة لا تقتصر على توفير الفحوصات الضرورية، بل تعكس أيضا أهمية تهيئة البيئة العلاجية، من خلال اعتماد ألوان مريحة في فضاءاتها، بما يساهم في خلق أجواء أكثر هدوءا وطمأنينة لدى المرضى، الذين يقصدونها في كثير من الأحيان وهم في حاجة إلى الفحص والتشخيص والاطمئنان على حالتهم الصحية.
كما عاينت الجريدة حرصا واضحا على احترام إجراءات الحماية والوقاية داخل هذه المصلحة، بما يضمن سلامة المرضى والأطر العاملة، ويؤكد أن التعامل مع خدمات الأشعة يتطلب تنظيما دقيقا وتدابير احترازية تتناسب مع طبيعة الفحوصات المقدمة. ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الإقبال اليومي، إذ تستقبل المصلحة خلال الفترة الصباحية، ودون اشتراط موعد مسبق، ما لا يقل عن عشرين مريضا، وقد يتجاوز العدد ذلك، وهو ما يعكس حجم الضغط اليومي الذي تواجهه الأطر المشرفة عليها، والجهود المبذولة لضمان استمرارية الخدمة وتيسير استفادة المرتفقين منها.

ومن بين الجوانب التي تستحق الإشارة أيضا مصلحة المستعجلات، باعتبارها واجهة أساسية لأي مؤسسة استشفائية، ومحطة أولى لاستقبال الحالات التي تتطلب تدخلا طبيا عاجلا. وقد وقفت “السفير 24” على المجهودات المبذولة داخل هذه المصلحة، وعلى أهمية العمل الذي تضطلع به الأطر الطبية والتمريضية في استقبال المرضى والتعامل مع الحالات الوافدة، في ظروف تستدعي سرعة التدخل واليقظة وحسن التنسيق. وهي مسؤولية مضاعفة بالنظر إلى طبيعة الحالات التي تستقبلها المستعجلات، وما تفرضه من جاهزية وتفان في أداء الواجب المهني والإنساني.
وفي ما يتعلق بفحوصات هشاشة العظام، يتوفر مستشفى محمد السقاط على هذه الخدمة، إلى جانب مستشفى 20 غشت وبعض المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء، بما يساهم في تعزيز العرض الصحي وتيسير ولوج المواطنين إلى هذا النوع من الفحوصات.

كما سجل المستشفى حضوره في مجال الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، من خلال تنظيم حملة للفحص المبكر عن سرطان الثدي، وهي مبادرة صحية ذات أهمية بالغة، بالنظر إلى الدور الذي يلعبه التشخيص المبكر في تعزيز فرص العلاج والحد من المضاعفات، فضلا عن ترسيخ ثقافة الوقاية والتحسيس بأهمية الفحوصات الدورية.
ولا يمكن الحديث عن هذه الدينامية دون التنويه بالدور الذي تضطلع به إدارة المستشفى في الإشراف على سير العمل وتدبير مختلف المصالح، وبالمجهودات التي تبذلها الممرضة الرئيسية في تنسيق العمل التمريضي وتتبع أداء الأطر، بما يساهم في ضمان استمرارية الخدمات وتحسين ظروف التكفل بالمرضى. كما يستحق الأطباء والممرضون وسائر العاملين بالمؤسسة التقدير على ما يبذلونه من جهود يومية، في ظل الإقبال المتزايد على الخدمات الصحية العمومية.

إن الجولة الميدانية التي قامت بها “السفير 24” داخل مستشفى محمد السقاط لم تكن مناسبة لتسجيل الملاحظات الإيجابية فحسب، بل شكلت فرصة للوقوف على قيمة العمل الذي تقوم به كفاءات طبية وتمريضية وإدارية، وعلى أهمية توفير فضاءات نظيفة ومنظمة وتجهيزات ملائمة، إلى جانب اعتماد أساليب استقبال تراعي الوضع النفسي والإنساني للمرضى.
وإذ تنوه الجريدة بهذه المجهودات، فإنها تؤكد أن الإعلام المهني لا تقتصر مهمته على رصد الاختلالات وانتقاد أوجه القصور، بل تشمل أيضا إبراز التجارب الإيجابية وإنصاف الأطر التي تشتغل بتفان داخل المرافق العمومية. فالمواطن في حاجة إلى خدمة صحية جيدة، كما أن الأطر التي تسهر على تقديمها تستحق الاعتراف بجهودها وتثمين عملها.



