
السفير 24 – محمد بلفلاح
دعا النائب البرلماني محمد الركاني إلى إعادة النظر في اتفاقيات التبادل الحر التي لا تحقق التوازن المطلوب في المبادلات التجارية، مع تعزيز القدرات البحرية والجوية للمغرب وتحديث المنظومة الجمركية واللوجستيكية، بهدف تقوية تنافسية الصادرات الوطنية والحد من الاختلالات التي يعرفها الميزان التجاري.
وجاءت هذه الدعوة خلال مناقشة استراتيجية الحكومة لتطوير التجارة الخارجية، في جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، حيث طرح الركاني مجموعة من المداخل المرتبطة بتحسين أداء الاقتصاد الوطني وتوسيع فرص وصول المنتجات المغربية إلى الأسواق الدولية.
وأكد النائب البرلماني أن التجارة الخارجية لم تعد مجرد مجال لتبادل السلع والخدمات، بل أصبحت رافعة أساسية لدعم النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، فضلا عن تعزيز موقع المغرب ضمن التكتلات الاقتصادية الإقليمية والقارية والدولية، في سياق يتسم بتزايد التقلبات الاقتصادية والأزمات الطاقية والغذائية.
وفي معرض تعقيبه، نوه الركاني بالتوجه الحكومي الرامي إلى بناء منظومة تجارية أكثر تنافسية، مشددا على أهمية الانتقال نحو نموذج اقتصادي يتيح خلق فرص شغل مستدامة، ويحقق توازنا أكبر في توزيع الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية بين الجهات، مع تقليص الاعتماد على الواردات التي تشكل أحد العوامل المؤثرة في توازن المبادلات التجارية للمملكة.
وفي هذا الصدد، أبرز أهمية إحداث مرصد متخصص في تتبع الواردات والفرص الصناعية، بما يسمح بتحديد مكامن الاعتماد على الأسواق الخارجية، واستكشاف إمكانيات إحلال المنتجات المحلية محل بعض الواردات، ورصد القطاعات القادرة على تطوير صادرات ذات قيمة مضافة مرتفعة.
كما دعا إلى ربط التحفيزات الجبائية والعقارية والتمويلية والاستثمارية الموجهة للمقاولات بقدرتها على التصدير، بما يجعل الدعم العمومي أداة لتعزيز الإنتاج الوطني وتوسيع حضوره في الأسواق الخارجية.
وعلى مستوى البنيات التحتية، شدد الركاني على ضرورة مواصلة الاستثمار في الشبكات الطرقية والسككية والموانئ والمطارات، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على تكاليف النقل واللوجستيك، وقدرتها على تحسين جاذبية المغرب للاستثمارات وتعزيز اندماج المقاولات الوطنية في سلاسل الإنتاج والتوزيع العالمية.
واعتبر أن تطوير التجارة الخارجية يظل مرتبطا كذلك بإزالة العراقيل الإدارية والتنظيمية التي تواجه المصدرين، داعيا إلى تحديث المساطر الجمركية وتبسيطها، وتوسيع نطاق الرقمنة ليشمل مختلف العمليات المرتبطة بحركة البضائع داخل الموانئ، إلى جانب تحسين جودة الخدمات وتعزيز الثقة بين مختلف المتدخلين في المبادلات التجارية.
وفي السياق ذاته، أثار ضرورة إرساء نظام فعال لتتبع الشاحنات والحاويات، بما يضمن انسيابية نقل البضائع وسلامة مساراتها، ويساهم في الحد من التأخيرات والتكاليف الإضافية التي قد تؤثر على تنافسية المنتجات المغربية.
ولم يغفل الركاني البعد الخارجي لهذه الاستراتيجية، إذ دعا إلى تعزيز التعاون مع الشركاء التجاريين للمملكة وتطوير آليات تبادل المعلومات والتواصل الاقتصادي، بالتوازي مع وضع تصور واضح لتنويع الأسواق المستقبلة للصادرات المغربية، وعدم حصر المبادلات في عدد محدود من الوجهات التقليدية.
كما شدد على أهمية تطوير الأسطول البحري والجوي الوطني، معتبرا أن امتلاك قدرات نقل أكثر تطورا من شأنه دعم استقلالية المبادلات التجارية وتعزيز قدرة المقاولات المغربية على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأسواق الدولية، في ظل المنافسة المتزايدة بين الاقتصادات الصاعدة.
وفي ختام مداخلته، ربط الركاني نجاح استراتيجية التجارة الخارجية بضرورة إعطاء مضمون عملي لشعار «صنع في المغرب»، عبر تحديد القطاعات التي تتوفر على مؤهلات تصديرية واعدة، خصوصا في الفلاحة والصناعة والموارد الطبيعية، والعمل على تثمين المنتجات الوطنية ورفع قيمتها المضافة حتى تتمكن من المنافسة في الأسواق العالمية.
وأكد أن تحسين موقع المغرب في سلاسل الإنتاج الدولية يقتضي، إلى جانب تنويع الشركاء والأسواق، تقييم أثر اتفاقيات التبادل الحر ومعالجة الاختلالات التي قد تحد من استفادة الاقتصاد الوطني منها، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز الصادرات ويساهم في تحقيق توازن أفضل للميزان التجاري.



