
السفير 24 – سفيان الزيوات
في خضم الحراك السياسي الذي تعرفه المدينة، يلفت حضور حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، المعروف بحزب النخلة، الانتباه على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا من خلال المنشورات والصور التي تواكب أنشطته.
غير أن هذا الحضور الرقمي لا يبدو، بالنسبة لعدد من المتابعين، منسجما مع مستوى الحضور الميداني داخل مدينة تيفلت. فبينما تبدو الصفحات الافتراضية نشيطة، يظل الحضور بين المواطنين وفي الأحياء أقل وضوحا، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة التواصل السياسي على أرض الواقع.
فالانتخابات ليست سباقا بين الصفحات والمنشورات، ولا يمكن اختزال العمل السياسي في صور تنشر على فيسبوك. المواطن يريد أن يرى المرشح قريبا منه، يسمع انشغالاته، يناقش معه مشاكل المدينة، ويقدم له إجابات واضحة حول ما يمكن إنجازه.
وفي تيفلت، حيث تتعدد انتظارات الساكنة، لا يكفي أن يكون الحزب حاضرا في العالم الافتراضي؛ المطلوب هو حضور سياسي يقاس بالقرب من المواطنين وبالقدرة على فتح نقاش مباشر حول الملفات التي تشغلهم.
ومن هنا تبدو الفجوة بين الحضور الرقمي والحضور الميداني نقطة تستحق النقاش. فمهما كانت قوة التواصل عبر فيسبوك، فإن كثرة المنشورات لا تعوض بالضرورة ضعف الاحتكاك المباشر بالمواطنين، ولا تمنح وحدها صورة كاملة عن حجم الحضور السياسي داخل المدينة.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يملك حزب النخلة في تيفلت حضورا ميدانيا يوازي حضوره على مواقع التواصل، أم أن الشاشة أصبحت أكثر حضورا من الشارع؟
إنها ليست مسألة تقنية تتعلق بمواقع التواصل، بل مسألة تتعلق بجوهر العمل السياسي: الحضور، الإنصات، التواصل والمساءلة. وفي النهاية، يبقى المواطن التيفلتي الأقدر على تقييم من كان حاضرا إلى جانبه في الميدان، ومن اكتفى بالحضور خلف شاشة الهاتف.



