
السفير 24
لم تعد قضية سبتة ومليلية محصورة في الخطاب السياسي أو النقاش الدبلوماسي بين الرباط ومدريد، إذ بدأت بعض الإشارات المرتبطة بالمدينتين تظهر أيضاً في الفضاء الرياضي الإسباني، وفي مقدمة ذلك ملاعب كرة القدم، حيث يمكن لرسالة أو شعار أن يتحول خلال دقائق إلى مادة تحظى بانتشار واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتطرح هذه المظاهر تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الرياضة والتعبير السياسي، خصوصاً أن كرة القدم تحظى بمتابعة جماهيرية هائلة داخل إسبانيا وخارجها. وعندما تحمل مدرجات الملاعب أو قمصان اللاعبين رسائل ذات صلة بقضية إقليمية وسيادية، فإنها لا تبقى بالضرورة في إطار التشجيع الرياضي، بل قد تتحول إلى جزء من النقاش العام حول القضية المعنية.
وتزداد أهمية الموضوع في ضوء القواعد المنظمة لكرة القدم الدولية، التي تتضمن قيوداً على الرسائل ذات الطابع السياسي أو الديني أو الشخصي داخل المنافسات. ومن هنا يبرز تساؤل حول كيفية تصنيف الرسائل المرتبطة بسبتة ومليلية، وما إذا كانت الجهات الرياضية المختصة تعتبرها تعبيراً رياضياً عادياً أم رسالة ذات مضمون سياسي تستوجب تطبيق القواعد ذات الصلة.
كما أن قوة كرة القدم الرمزية تجعل الملعب فضاءً قادراً على صناعة صور ومشاهد تتجاوز حدود المباراة نفسها. فلقطة واحدة داخل ملعب قد تصل إلى ملايين المتابعين عبر شاشات التلفزيون والمنصات الرقمية، وهو ما يمنح أي رسالة تظهر في هذا السياق قدرة كبيرة على الانتشار والتأثير في النقاش العام، بصرف النظر عن الموقف السياسي من مضمونها.
وبينما تستمر قضية سبتة ومليلية في حضورها داخل النقاش المغربي والإسباني والأوروبي، يبقى السؤال المطروح على الهيئات الرياضية مرتبطاً بمدى توحيد معايير التعامل مع الرسائل السياسية داخل الملاعب. فمبادئ الحياد الرياضي يفترض أن تطبق وفق قواعد واضحة على الجميع، بما يضمن بقاء المنافسة الرياضية بعيدة عن توظيفها لخدمة السجالات السياسية المرتبطة بالقضايا الإقليمية والسيادية.



