
السفير 24
تتجه أنظار الأوساط العسكرية الإسبانية إلى المغرب، في ظل المعطيات المتداولة بشأن اقتراب المملكة من تسلم طائرات “بايركتار أقينجي” التركية، في خطوة تعكس استمرار الرباط في تحديث قدراتها الجوية وتعزيز منظومات الاستطلاع والضربات الدقيقة بعيدة المدى.
وفي هذا السياق، اعتبرت صحيفة “ذا ديبلومات إن سبين” المتخصصة في الشؤون الدفاعية أن دخول هذه الطائرة إلى الترسانة المغربية من شأنه أن يضيف بعدا جديدا إلى القدرات الجوية للمملكة، خصوصا بالنظر إلى إمكانياتها التقنية والتسليحية، فيما تناول الخبير العسكري وأخصائي الشؤون الدولية أوسكار رويز التداعيات المحتملة لهذا التطور على الحسابات الدفاعية الإسبانية.
وبحسب المواصفات المعلنة من الشركة المصنعة “بايكار”، تتميز “أقينجي” بحجم كبير وقدرة على التحليق لفترات طويلة، مع إمكانية حمل حمولة تسليحية تصل إلى نحو 1500 كيلوغرام، فضلا عن تشغيل مجموعة من الذخائر الموجهة. كما صممت المنصة للقيام بمهام متعددة تشمل الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ الضربات الدقيقة.
ومن جهة أخرى، لا تبدو صفقة “أقينجي” منفصلة عن مسار تسليحي أوسع انتهجته المملكة خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق للمغرب أن عزز قدراته بطائرات “بيرقدار TB2″، وراجمات “هيمارس”، إلى جانب برنامج تحديث مقاتلات “F-16″، وتطوير قدرات المراقبة والاستطلاع عبر الأقمار الاصطناعية.
وفي المقابل، فإن أهمية الطائرة التركية لا ترتبط فقط بمواصفاتها التقنية، وإنما بموقعها داخل منظومة متكاملة يجري تطويرها تدريجيا، تجمع بين الطائرات المسيرة والمقاتلات ومنظومات الصواريخ والاستطلاع الفضائي. وهو ما يمنح عملية التحديث العسكري المغربية بعدا يتجاوز اقتناء قطعة سلاح منفردة.
وبذلك، يضيف اقتراب “أقينجي” من الترسانة المغربية فصلا جديدا إلى مسار إعادة تشكيل القدرات الجوية للمملكة، في وقت تعرف فيه منطقة شمال إفريقيا وغرب المتوسط تحولات متسارعة في مجال التسلح. غير أن التأثير الفعلي لهذه المنظومة سيظل مرتبطا بعدد الطائرات التي ستدخل الخدمة، ونوعية التجهيزات والتسليح المعتمد عليها، ومدى دمجها مع باقي منظومات الدفاع والاستطلاع المغربية.



