في الواجهةسياسة

3000 عند كوكوس و5000 عند لقجع.. عندما يتحول الحد الأدنى للأجور إلى ورقة انتخابية -فيديو

3000 عند كوكوس و5000 عند لقجع.. عندما يتحول الحد الأدنى للأجور إلى ورقة انتخابية - فيديو

REGION CASA SETTAT

السفير 24

في الوقت الذي يفترض فيه أن تقدم الأحزاب السياسية للناخبين برامج واضحة وموحدة ومبنية على أرقام دقيقة، وجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه أمام مفارقة انتخابية يصعب تجاهلها: نجوى كوكوس تتحدث عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم، فيما يعلن فوزي لقجع دعم الحزب لرفعه إلى 5000 درهم.

المفارقة هنا ليست في فارق الرقمين فحسب، وإنما في أن التصريح المنسوب إلى كوكوس يكشف، قبل أي شيء، عن ارتباك في التعامل مع واحد من أبسط المعطيات المرتبطة بسوق الشغل بالمغرب.

فكيف تتحدث مرشحة الحزب في أنفا عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم، بينما الحد الأدنى القانوني للأجر يبلغ، منذ يناير 2026، ما يقارب 3429 درهما شهريا؟

بمعنى أكثر وضوحا: كيف يمكن لمرشحة انتخابية أن تعد المغاربة برفع رقم هو أصلا أقل من الحد الأدنى القانوني الجاري العمل به؟

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد زلة لسان يمكن تجاوزها بسهولة، لأن المسألة ترتبط بالمعرفة بالقانون وبالمعطيات الاقتصادية الأساسية التي يفترض أن تكون حاضرة لدى من يقدم نفسه للناخبين باعتباره قادرا على التشريع والمساهمة في صياغة السياسات العمومية.

وإذا كانت كوكوس قد أخطأت في الرقم، فإن تصريح فوزي لقجع يفتح بدوره بابا آخر أكثر تعقيدا.

فلقجع أعلن دعم “البام” لرفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، وهو وعد انتخابي كبير له انعكاسات مباشرة على المقاولات والأجراء والتوازنات الاقتصادية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يستطيع حزب سياسي أن يقرر منفردا رقما من هذا الحجم، وكأن الأمر لا يحتاج إلى حكومة ولا إلى حوار اجتماعي ولا إلى تفاوض مع النقابات والباطرونا؟

فالحد الأدنى للأجور ليس قرارا حزبيا يرفع من منصة انتخابية وينتهي الأمر. إنه ملف اقتصادي واجتماعي معقد، له ارتباط مباشر بالتشريع وبالمقاولات وبكلفة الإنتاج وبالقدرة التنافسية وبالتوازنات الاجتماعية، وقد جرى في السنوات الماضية ضمن اتفاقات ثلاثية الأطراف بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين ومنظمات المشغلين.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: كوكوس تقدم رقما أقل من الحد الأدنى القانوني، ولقجع يقدم رقما يصل إلى 5000 درهم، وكلاهما يتحدث من داخل الحزب نفسه. فأين هو البرنامج الموحد؟ وأين هي الوثيقة التي تحدد الرقم الرسمي الذي يلتزم به “البام” أمام المغاربة؟ وهل يستطيع مرشح آخر للحزب أن يخرج غدا برقم 4500 أو 6000 درهم، ثم يصبح ذلك بدوره وعدا انتخابيا؟

المشكلة أن مثل هذه التصريحات تمنح الانطباع بأن الوعود الانتخابية تصاغ أحيانا وفق اللحظة والجمهور، بدل أن تكون جزءا من تصور اقتصادي متكامل تمت مناقشته داخل الحزب واعتماده رسميا.

بل إن المفارقة تبلغ ذروتها عندما نجد أن إحدى أبرز قيادات الحزب لا تستحضر حتى المستوى القانوني الحالي للحد الأدنى للأجر، بينما يقدم عضو المكتب السياسي رقما جديدا يفوقه بأكثر من ألف درهم، دون أن يشرح للرأي العام بشكل دقيق كيف سيتم تنزيل هذا الالتزام، ومتى، وبأي آلية، ومن سيتحمل كلفته، وكيف سيتم التوافق بشأنه مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين؟

إن المواطن المغربي لا يحتاج إلى من يرفع سقف الوعود في التجمعات الانتخابية، بل يحتاج إلى من يشرح له كيف ستتحول تلك الوعود إلى قرارات وقوانين وإجراءات قابلة للتنفيذ.

ومن هنا، فإن ما حدث داخل “البام” يتجاوز شخص نجوى كوكوس أو فوزي لقجع، ليطرح سؤالا أكبر حول الانضباط السياسي ووحدة الخطاب داخل الحزب.

فإذا كان الحزب يمتلك برنامجا اقتصاديا واضحا، فعليه أن يقدمه للناس كما هو، وبأرقامه وتفاصيله وآليات تمويله. وإذا كان رقم 5000 درهم هو التزامه الرسمي، فعليه أن يوضح لماذا تحدثت مرشحته في أنفا عن 3000 درهم. وإذا كان الرقم الأخير مجرد خطأ، فالأخطاء في الأرقام الاقتصادية، خصوصا عندما تكون أقل من الحد الأدنى القانوني نفسه، ليست أمرا بسيطا في حملة انتخابية.

أما أن يخرج مرشح برقم، وقيادي برقم آخر، ثم يطلب الحزب من الناخب أن يثق في برنامجه الاقتصادي، فذلك يحتاج إلى أكثر من مجرد توضيح. يحتاج إلى مراجعة حقيقية للخطاب الانتخابي.

فالانتخابات ليست سوقا للمزايدات، والحد الأدنى للأجور ليس رقما يصلح لتزيين الخطب الانتخابية. إنه دخل ملايين الأسر، وكلفة تتحملها آلاف المقاولات، والتزام اقتصادي واجتماعي يحتاج إلى دراسة وتفاوض وقرار مؤسساتي.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الذي ينتظر المغاربة جوابا عنه من قيادة “البام”: هل الـ3000 درهم هي وعد كوكوس، أم أن الـ5000 درهم هو التزام لقجع، أم أن الحزب نفسه لم يحسم بعد ماذا سيقول للمغاربة؟

ذلك أن أخطر ما يمكن أن يقع فيه أي حزب خلال الانتخابات ليس أن يعد بأقل أو أكثر، وإنما أن يختلف أعضاؤه على مضمون الوعد نفسه.

https://www.facebook.com/share/r/1Pr7JcFLMD/

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى