
السفير 24
قضت المحكمة الابتدائية بالرباط برفض الطلب الذي تقدمت به “جمعية حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بتطوان” ، والذي التمست من خلاله إصدار أمر قضائي بتعيين مفوض قضائي للانتقال إلى مقر المجلس العلمي الأعلى واستجواب ممثليه بشأن عدد من القضايا والمسائل ذات الطابع الديني، وذلك على خلفية التصريحات والخرجات الرقمية المثيرة للجدل المنسوبة للباحث محمد الفايد.
وكانت الجمعية قد تقدمت بمقال استعجالي استندت فيه إلى الفصل 225 من قانون المسطرة المدنية، طالبت من خلاله بتوجيه مجموعة من الأسئلة إلى المجلس العلمي الأعلى، قصد إبداء موقفه بشأن عدد من القضايا الدينية التي أثارها الفايد، من بينها مدى مشروعية شعيرة عيد الأضحى، وحكم غسل الميت وما إذا كان يشكل مساسا بحرمته، إلى جانب مفهوم كلمة التوحيد، ومشروعية التشهد في الصلاة، ومكانة السنة النبوية باعتبارها مصدرا للتشريع وفق المرجعية الفقهية للمذهب المالكي المعتمد بالمغرب.
وبررت المحكمة قرارها برفض الطلب بكونه “غير ذي أساس سليم من القانون” ، موضحة أن اختصاص رئيس المحكمة في إطار الأوامر المبنية على طلب يظل مرتبطاً بحماية حقوق الأطراف وعدم المساس بها. واعتبرت المحكمة أن الاستجابة للإجراء المطلوب من شأنها أن تمس بتلك الحقوق وأن تخلق حجة مسبقة لفائدة أحد الأطراف في مواجهة الطرف الآخر.
كما أكدت المحكمة أن المسطرة المتعلقة بالأوامر المبنية على طلب ترمي أساسا إلى إثبات الوقائع المادية، ولا يمكن توظيفها لاستصدار فتاوى أو مواقف شرعية من المؤسسات الدينية، وهو ما جعل الطلب المقدم من الجمعية غير مستجيب للشروط القانونية المؤطرة لهذا النوع من الإجراءات.
ويأتي هذا الطلب القضائي في سياق تحركات الجمعية الموازية للشكاية الأصلية التي سبق أن تقدمت بها لدى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتطوان ضد محمد الفايد، والتي يرتقب أن تواصل مسارها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، للتحقيق في التصريحات المنسوبة إليه بشأن “أمية الرسول” والسنة النبوية، وما قد يترتب عنها من آثار قانونية، بحسب ما ستسفر عنه الأبحاث والقرارات القضائية المختصة.



