مجتمعفي الواجهة

عندما تسبق اليقظة الانقطاع: اكاديمية مراكش تحصن حق التمدرس

عندما تسبق اليقظة الانقطاع: اكاديمية مراكش تحصن حق التمدرس

REGION CASA SETTAT

السفير 24 – بقلم: محمد تكناوي

في كل دخول مدرسي، كنا نعيش نفس القلق. ليس قلق الكتب والمقررات، بل قلق المصير. أسر تقف على عتبة المؤسسات تحمل ملفا، لا تلتمس فيه صدقة ولا منة، بل تطالب بحق بسيط وأصيل: حق أبنائها في البقاء داخل الفصل الدراسي.

والحقيقة التي أصبحنا ندركها اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن وراء كل تعثر دراسي قصة إنسانية لا يتحمل وزرها التلميذ وحده. قد يكون طلاقا شتت شمل أسرة، أو فقرا دفع مراهقا إلى البحث عن عمل، أو مرضا أثقل كاهل البيت، أو تلك التحولات النفسية والجسدية الدقيقة التي ترافق سن المراهقة ولا تجد من يصغي إليها.

أسباب مركبة وأقوى من طفل في الخامسة عشرة، كانت في السابق تواجه بمسطرة واحدة: الإقصاء، ثم مطالبة التلميذ بالتماس العودة، وقبول هذه العودة بشرط مغادرة مؤسسته الأصلية تحت صيغة شكلية “بناء على رغبة الأب”، فيُقبل التلميذ نظريا ويُقصى فعليا حين لا يجد مؤسسة تستقبله.

هذا المنطق الذي راكم جراح الهدر المدرسي، هو ما قطعت معه وزارة التربية الوطنية عبر خطة جديدة جريئة، تنتقل من التدخل بعد وقوع الانقطاع إلى الوقاية والاستباق.

وفي صلب تنزيل هذه الرؤية، تبرز الدينامية الميدانية التي تقودها رئيسة مصلحة الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي ، عتيقة أزولاي، التي تعمل على تحويل المذكرة الوزارية من نص مؤطر إلى ممارسة يومية تلامس حياة التلاميذ.

فالمقاربة التي تشرف عليها السيدة أزولاي لا تنتظر سقوط التلميذ، بل ترصده قبل السقوط. جوهرها هو التتبع الإنساني المستمر، عبر تدخل تربوي واجتماعي، لا يتوقف عند نهاية السنة الدراسية، بل يمتد ليشمل العطلة الصيفية والأسبوع الأول من الدخول المدرسي، باعتبارهما محطتين حاسمتين يحدد فيهما مصير الاستمرارية.

ولأجل ذلك، أعادت أزولاي الروح للدور المركزي لخلايا اليقظة الإقليمية، محولة إياها من لجان شكلية إلى ورشات عمل حقيقية. فهي تجمع اليوم حول نفس الطاولة مدير المؤسسة والأستاذ والسلطة المحلية والجماعة الترابية والجمعية والفاعل الاقتصادي، ليس للبت في ملف، بل لإيجاد حل لمشكل واقعي: مقعد في النقل المدرسي، سرير في دار الطالب، حصة للدعم النفسي، أو مواكبة اجتماعية لأسرة في ضائقة. مع إرساء تقارير دورية تقيس الأثر لا عدد الملفات.

إن ما يتحقق اليوم هو انتقال عميق من ثقافة تتعامل مع الخطأ كمبرر للإبعاد، إلى ثقافة تربوية أصيلة تتعامل معه كفرصة للتقويم والمرافقة. فالمدرسة في فلسفتها النبيلة يجب أن تكون حضنا آمنا لا ساحة إقصاء، وفضاء يمنح الفرصة الثانية والثالثة، لأن واجبها هو أن تحتضن أبناءها حتى في تعثرهم.

وبهذا المعنى، فإن الجهود التي تبذلها مصلحة الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية بقيادة عتيقة أزولاي، تتجاوز مجرد التنزيل الإداري، لتصبح مشروعا لصون كرامة المتعلم والأسرة، وضمانا لحق دستوري في التمدرس، وترسيخا لمدرسة الإنصاف التي لا تترك أحدا على قارعة الطريق.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى