في الواجهةسياسة

ميمون عميري في مواجهة امتحان الحصيلة.. خمس سنوات في البرلمان وأسئلة زاكورة التي لم تجد طريقها بعد إلى الحل

ميمون عميري في مواجهة امتحان الحصيلة.. خمس سنوات في البرلمان وأسئلة زاكورة التي لم تجد طريقها بعد إلى الحل

REGION CASA SETTAT

السفير 24

مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية، يعود اسم النائب البرلماني ميمون عميري إلى واجهة النقاش السياسي بإقليم زاكورة، ليس فقط باعتباره أحد ممثلي الإقليم داخل مجلس النواب، وإنما باعتباره منتخبا مطالبا اليوم بتقديم حصيلة واضحة أمام ساكنة منحته ثقتها في انتخابات 8 شتنبر 2021.

ومن الناحية الزمنية، نحن أمام تجربة برلمانية تقارب خمس سنوات كاملة ضمن الولاية التشريعية 2021-2026. وهي مدة كافية، في نظر كثير من المتابعين، لطرح السؤال البسيط والصريح: ماذا تغير فعليا في حياة المواطن الزاكوري خلال هذه الفترة؟ وما الذي استطاع النائب أن ينتزعه من الحكومة لفائدة الإقليم؟ وأي وعود انتخابية تحولت إلى مشاريع وقرارات ملموسة؟

الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن ميمون عميري لم يكن غائبا تماما عن المؤسسة التشريعية. فالمعطيات الرسمية لمجلس النواب تسجل له 66 سؤالا، فضلا عن مشاركته في العمل البرلماني ضمن لجنة القطاعات الإنتاجية. كما أن جزءا مهما من أسئلته ارتبط مباشرة بمشاكل إقليم زاكورة.. لكن هنا تبدأ المساءلة الحقيقية.

فالسؤال الكتابي أو الشفوي، مهما كان موضوعه مهما، يبقى في النهاية أداة من أدوات الرقابة البرلمانية، ولا يمكن اعتباره في حد ذاته إنجازا تنمويا. فالمواطن لا يقيس أداء النائب بعدد الأسئلة التي وجهها إلى الوزراء، وإنما بما إذا كانت تلك الأسئلة ساهمت في تغيير واقع الصحة والتعليم والماء والطرق والتشغيل والبنيات الأساسية داخل دائرته.

وفي هذا الجانب، تظل زاكورة أمام ملفات ثقيلة لم تجد طريقها إلى الحل النهائي، رغم أن بعضها كان حاضرا في تدخلات النائب البرلمانية منذ سنوات.
فملف الماء، على سبيل المثال، لا يزال واحدا من أكثر الملفات إلحاحا في الإقليم. وقد طالب عميري بتسريع إنجاز سد بوتيوس، الذي قالت معطيات منشورة إن تأخره يثير قلق ساكنة تقدر بنحو 27 ألف نسمة. السؤال هنا ليس فقط لماذا تأخر المشروع، وإنما ماذا فعلت كل الترافعـات البرلمانية للوصول به إلى مرحلة الإنجاز الفعلي؟

والأمر نفسه ينطبق على ملف الصحة. فقد سبق للنائب أن أثار وضعية المركز الصحي بجماعة تمزموط، مشيرا إلى تقادم بنايته وغياب الطبيب لسنوات، وما يترتب عن ذلك من اضطرار السكان إلى قطع مسافات طويلة للحصول على العلاج. وبعد سنوات من إثارة هذا الملف، يبقى من حق المواطن أن يسأل عن حجم التحول الذي تحقق على الأرض، وليس فقط عن عدد المرات التي جرى فيها طرح المشكلة داخل البرلمان.

أما العزلة الرقمية، فهي بدورها تكشف مفارقة لافتة. فقد سبق لعميري أن أثار منذ يونيو 2023 مشكلة غياب أو ضعف الهاتف والإنترنت في عدد من دواوير تمكروت، قبل أن يعود الملف إلى الواجهة في 2025، وهو ما يعني أن بعض الملفات التي يرفعها النائب إلى الحكومة تحتاج سنوات حتى تجد طريقها إلى الحل، إن وجدت طريقها أصلا.

وفي سنة 2026، ظل النائب نفسه يطرق أبواب الحكومة بخصوص ملفات مرتبطة بالماء والصرف الصحي والطرق والاتصالات والتعويض عن الأضرار الناجمة عن التساقطات المطرية، بل إن عددا من الأسئلة المسجلة في الموقع الرسمي لمجلس النواب لا تزال تظهر دون جواب، من بينها سؤال حول تعويض السكان المتضررين من الأمطار بإقليم زاكورة.

وهنا لا ينبغي تحميل النائب مسؤولية كل تأخر حكومي أو كل مشروع متعثر، لأن النائب البرلماني لا يملك سلطة تنفيذية تمكنه من إنجاز السدود والمستشفيات والطرق بقرار فردي. لكن مسؤوليته السياسية تظل قائمة في الترافع، والمراقبة، والضغط المؤسساتي، وإطلاع المواطنين على مآل الملفات التي سبق أن التزم بالدفاع عنها.

وهذا هو جوهر المساءلة اليوم: ليس كم سؤالا طرح ميمون عميري، وإنما كم جوابا حكوميا تحول إلى التزام؟ وكم التزاما تحول إلى مشروع؟ وكم مشروعا تحول إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية؟

فالبرلمان ليس منصة لإعادة إنتاج الشكايات، وإنما مؤسسة دستورية لمراقبة العمل الحكومي والتشريع. وإذا كان من حق النائب أن يضع مشاكل دائرته على طاولة الوزراء، فمن حق الناخب أيضا أن يعرف ماذا حدث بعد ذلك.

والأهم من ذلك كله هو ملف الوعود الانتخابية. فخلال الحملات الانتخابية، يقدم المرشحون عادة وعودا وتصورات بشأن التنمية المحلية والدفاع عن مصالح المنطقة، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الحصول على المقعد البرلماني. آنذاك تنتهي لغة الحملات وتبدأ مرحلة الحساب السياسي.

وفي حالة زاكورة، لا يمكن فصل أي تقييم موضوعي لأداء ممثلها البرلماني عن واقع الإقليم نفسه: بطالة وهجرة الشباب، أزمة الماء، هشاشة الخدمات الصحية في عدد من المناطق، ضعف الربط الرقمي ببعض الدواوير، ومشاكل الطرق والبنيات الأساسية.

وقد عاد عميري نفسه خلال يونيو 2026 إلى إثارة قضية البطالة وهجرة الشباب، مشيرا إلى مغادرة أكثر من 40 ألف نسمة للإقليم وفق المعطيات التي استند إليها في تدخله.

وهنا يبرز السؤال السياسي الأكثر إحراجا: إذا كانت هذه الملفات لا تزال حاضرة بقوة في نهاية الولاية، فما الذي تحقق فعلا خلال السنوات الخمس؟
السؤال لا يعني بالضرورة أن النائب فشل، كما لا يعني أن كل المشاريع المتأخرة تقع ضمن مسؤوليته المباشرة. لكنه سؤال مشروع يفرضه منطق الديمقراطية التمثيلية، خصوصا عندما يقترب موعد انتخابات جديدة ويعود المرشحون إلى طلب ثقة المواطنين مرة أخرى.

ومن حق ميمون عميري، في المقابل، أن يقدم للرأي العام حصيلته كاملة، بالأرقام والوثائق والمشاريع التي ساهم في إخراجها أو تسريعها، وأن يوضح للساكنة ما الذي تحقق بفضل ترافعه، وما الذي تعثر لأسباب خارجة عن إرادته، وما هي الملفات التي ما زالت تنتظر تدخل الحكومة.

ذلك أن أفضل رد على الانتقادات ليس البلاغات ولا المهرجانات الانتخابية، وإنما الحصيلة.

فزاكورة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات. تحتاج إلى أجوبة دقيقة حول الماء، والصحة، والطرق، والتشغيل، والاتصالات، والهجرة، والاستثمار. وتحتاج قبل كل شيء إلى منتخب يستطيع أن يقول للمواطن: هذا ما وعدتكم به، وهذا ما تحقق، وهذا ما لم يتحقق، وهذه هي الأسباب.

أما إعادة تقديم الأسئلة البرلمانية باعتبارها إنجازات مكتملة، فذلك لن يكون كافيا لإقناع ساكنة أصبحت أكثر قدرة على التمييز بين السؤال والنتيجة، وبين الترافع السياسي والإنجاز الميداني.

وفي نهاية المطاف، فإن ميمون عميري يدخل مرحلة سياسية لا يحتاج فيها إلى الدفاع عن عدد الأسئلة التي طرحها بقدر حاجته إلى تقديم جواب عن سؤال واحد تختصر فيه ساكنة زاكورة كل شيء: بعد خمس سنوات في البرلمان، ماذا تغير على أرض الواقع؟

ذلك هو السؤال الذي سيحسم، أكثر من أي خطاب انتخابي، ما إذا كانت تجربة السنوات الخمس تستحق التجديد أم أن زاكورة تحتاج إلى صوت جديد يحمل ملفاتها إلى الرباط بطريقة مختلفة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى