
السفير 24
في أول رد سياسي مباشر على البلاغ الصادر عن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار بشأن ترشحهما باسم حزب الأصالة والمعاصرة، اختار كل من عثمان بادل، المرشح عن دائرة سطات، ومنال بادل، المرشحة عن دائرة برشيد، تقديم روايتهما حول خلفيات الانتقال السياسي، مؤكدين أن قرارهما لم يكن وليد لحظة انتخابية عابرة، وإنما جاء، بحسب تصريحاتهما، بعد مراجعة لمسارهما السياسي وتقييم لطريقة اشتغال الحزب الذي كانا ينتميان إليه.
وفي بلاغ موجه إلى الرأي العام، أوضح عثمان بادل أن تجربته خلال السنوات الخمس التي قضاها على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد شكلت محطة أساسية في إعادة تقييم علاقته بحزب التجمع الوطني للأحرار، مشيرا إلى أن التواصل الحزبي معه، وفق روايته، ظل محدودا ولم يتجاوز في عدد من المناسبات الدعوات إلى لقاءات عامة.
واعتبر بادل أن ما وصفه بـ”منهج التدبير العمودي الفوقي المنفصل عن القواعد” ساهم في إضعاف العلاقة بين الحزب وعدد من مناضليه ومنتخبيه، مؤكدا أن تجربته السياسية والميدانية دفعته إلى البحث عن إطار حزبي ينسجم أكثر مع قناعاته وطريقة اشتغاله.
وفي المقابل، سجل المرشح باسم الأصالة والمعاصرة أن المنهجية التي اعتمدتها القيادة الجماعية للحزب شكلت، بحسب تعبيره، أحد أبرز العوامل التي عززت قناعته بالانضمام إليه، مبرزا أنه عبر عن رغبته في الالتحاق بالحزب منذ أكثر من سنتين، أي قبل الدخول في المرحلة الانتخابية الحالية.
ولم يكتف عثمان بادل بالدفاع عن اختياره السياسي، بل شدد على أن الانتماء إلى الأحزاب السياسية يندرج ضمن الاختيارات التي يكفلها الدستور والقانون، رافضا ما اعتبره محاولات للوصاية على قرارات المنتخبين أو التأثير في اختيارات المواطنين.
كما أثنى على طبيعة التواصل الذي قال إن وزراء حزب الأصالة والمعاصرة أبانوا عنه تجاه المنتخبين الجماعيين، معتبرا أن تدبير الشأن العام يقتضي التعاون والتنسيق وتغليب المصلحة العامة على الحسابات والانتماءات الحزبية الضيقة.
وفي البعد الانتخابي، ربط بادل قراره السياسي الجديد بما وصفه بـ”نبض الشارع”، مؤكدا أن عددا من المواطنين الذين صوتوا عليه عبروا، وفق روايته، عن رغبتهم في الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما اعتبره عاملا إضافيا عزز قناعته بهذا الاختيار.
بدورها، قدمت منال بادل، المرشحة باسم حزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة برشيد، روايتها بشأن قرار تغيير الانتماء السياسي، مؤكدة أن الخطوة لم تكن، بحسب تعبيرها، نتيجة قرار متسرع أو حساب انتخابي ظرفي، وإنما جاءت بعد تقييم لمسار الحزب الذي كانت تنتمي إليه وطريقة تدبيره للعمل السياسي.
وأوضحت أن قرارها ارتبط بما وصفته بإخفاقات في التواصل مع الناخبين والمنتخبين، إلى جانب ما اعتبرته غيابا للعمل السياسي المستمر والقائم على القرب من المواطنين والإنصات إلى انتظاراتهم.
وقالت منال بادل إن ثقتها في المنهجية التي اعتمدتها القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة خلال السنوات الأخيرة كانت من بين العوامل التي دفعتها إلى اتخاذ قرار الانضمام، معتبرة أن هذه المنهجية ساهمت في تعزيز حضور الحزب وديناميته السياسية.
وشددت بدورها على أن اختيار الانتماء الحزبي حق سياسي مكفول، مؤكدة أن قرارها جاء، وفق روايتها، انسجاما مع ما وصفته بالمطالب المشروعة للمواطنين، بعيداً عن “الشعارات المستهلكة”.
وفي ختام بلاغها، اختارت منال بادل توجيه الرسالة إلى الميدان الانتخابي، بالتأكيد على أن الاستحقاقات لا تحسم بالبلاغات السياسية وحدها، وإنما بالعمل الميداني والقدرة على الإنصات للمواطنين والتفاعل مع قضاياهم وتقديم حلول عملية للمشاكل التي تواجههم.
وبذلك، يضع الرد المزدوج لعثمان ومنال بادل ملف انتقالهما السياسي من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة في سياق أوسع من مجرد تغيير الانتماء الحزبي، مقدما، وفق روايتهما، كخيار سياسي مبني على تقييم للتجربة السابقة وقناعة بالمسار الجديد.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، يبدو أن دائرة سطات وبرشيد ستشهدان منافسة سياسية لافتة، في وقت بدأت فيه الاصطفافات الانتخابية تتبلور بشكل أكبر، لتبقى كلمة الفصل في النهاية للميدان وللناخبين، بعيدا عن حرارة البلاغات السياسية المتبادلة.



