مجتمعفي الواجهة

إلى هشام جيراندو.. القضاء المغربي لا تسقطه منشورات مواقع التواصل

إلى هشام جيراندو.. القضاء المغربي لا تسقطه منشورات مواقع التواصل

le patrice

السفير 24

مرة أخرى، يختار الهارب إلى السجون الكندية هشام جيراندو أن يوجه اتهامات خطيرة إلى مسؤولين قضائيين ومؤسسات دستورية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن يقدم للرأي العام دليلا واحدا أو وثيقة رسمية أو حكما قضائيا يدعم ما يروجه. فالادعاءات، مهما تكررت، لا تتحول إلى حقائق بمجرد نشرها على الإنترنت.

إن هشام جيراندو يدرك جيدا أن القانون المغربي وضع مؤسسات مختصة لتلقي الشكايات والتحقيق في أي شبهة فساد أو تجاوز، ولذلك فإن من يملك أدلة حقيقية يتوجه بها إلى الجهات المختصة، أما الاكتفاء بمنشورات تتفوه بكلام نابي تتضمن اتهامات عامة وإساءات شخصية فلا يعد بديلا عن المساطر القانونية، ولا يخدم البحث عن الحقيقة، بل يصنف صاحبها في فئة الحاقدين وأعداء النجاح. 

وعندما يستهدف هشام جيراندو نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، الأستاذ عادل بنزينة، دون أن يسند اتهاماته بأي حكم أو قرار قضائي، فإنه يتجاوز حدود النقد إلى إصدار أحكام مسبقة في حق مسؤول قضائي يتمتع، كغيره من المواطنين، بقرينة البراءة وبالحماية التي يكفلها القانون لسمعته وكرامته.

والأستاذ عادل بنزينة يمارس مهامه داخل مؤسسة دستورية تخضع لرقابة رئاسة النيابة العامة وللقوانين المنظمة للمهنة، وأي ادعاء يتعلق بأدائه أو سلوكه المهني لا يحسم فيه هشام جيراندو بمنشور أو فيديو ساقط، وإنما تحسم فيه المؤسسات النزيهة المختصة وحدها وفق القانون.

كما أن محاولات هشام جيراندو التشكيك في القضاء والأجهزة الأمنية تتجاهل ما حققته المملكة من مكتسبات في مجال تعزيز استقلال السلطة القضائية، وما راكمته المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني من نجاحات مشهود لها وطنيا ودوليا في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وحماية الأمن العام.

إن هشام جيراندو من حقه أن ينتقد، لكن ليس من حقه أن يستبدل الحجة بالاتهام، أو الدليل بالتشهير، أو القضاء بمنصات التواصل الاجتماعي.. فالنقد المسؤول يقوم على الوقائع والوثائق، بينما تقوم حملات التشهير على الإثارة وكسب التفاعل، وهما أمران مختلفان تماما.

ويبقى احترام القضاء واحترام المؤسسات الأمنية من صميم احترام دولة الحق والقانون. وإذا كان هشام جيراندو يعتقد أن لديه معطيات تثبت ما يدعيه، فإن أبواب العدالة مفتوحة، أما الاكتفاء بتوجيه الاتهامات عبر الفضاء الرقمي ومن السجون الكندية فلن يغير من حقيقة أن الكلمة الفصل تبقى للقانون، وأن القضاء لا يدان بالمنشورات، بل بالأدلة والأحكام القضائية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى