
السفير 24
دخل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة حاسمة، بعدما أحاله رئيس مجلس النواب على المحكمة الدستورية في 7 يوليوز الماضي، في انتظار صدور قرارها بشأن مدى مطابقته لأحكام الدستور، في ظل استمرار حالة الاحتقان التي تشهدها المهنة منذ أشهر.
ويأتي ترقب القرار الدستوري في وقت ما تزال فيه أزمة المحامين تلقي بظلالها على سير العدالة، بسبب الإضراب المفتوح الذي تخوضه هيئات المحامين، وما ترتب عنه من توقف أو تأجيل عدد كبير من الجلسات والقضايا بالمحاكم.
وينص القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية على أن أجل البت في دستورية القوانين المحالة عليها يحدد في ثلاثين يوماً من تاريخ الإحالة، مع إمكانية اختصار هذه المدة إلى ثمانية أيام في حالات الاستعجال، بناء على طلب من الحكومة.
كما يترتب على صدور قرار يقضي بمطابقة القانون للدستور استكمال المسطرة التشريعية، بما يتيح مواصلة إجراءات إصداره ونشره في الجريدة الرسمية، وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وكان مشروع القانون قد مر بمراحل تشريعية اتسمت بنقاش واسع داخل المؤسسة البرلمانية، إذ صادق عليه مجلس النواب بالأغلبية خلال شهر ماي المنصرم، قبل أن يحال على مجلس المستشارين الذي أدخل تعديلات على عدد من مواده ومقتضياته.
ومن بين أبرز التعديلات التي أثارت النقاش، تلك المرتبطة بإخضاع صندوق أداءات وودائع المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب مقتضيات تتعلق بانتخاب النقباء ومدة ولايتهم. وبعد استكمال المسطرة التشريعية والمصادقة النهائية على المشروع في قراءة ثانية خلال شهر يوليوز، تمت إحالته على المحكمة الدستورية للحسم في مدى دستوريته.
وتعود خلفيات الأزمة إلى بداية سنة 2026، حين طرحت وزارة العدل الصيغة الجديدة لمشروع القانون، وهو ما واجهته جمعية هيئات المحامين بالمغرب بالرفض، معتبرة أن الصيغة المقترحة لا تنسجم مع ما تم التوصل إليه خلال جولات الحوار السابقة مع الوزارة.
ورغم محاولات احتواء الخلاف، من خلال تدخل رئيس الحكومة وإحداث لجنة مشتركة لإعادة فتح قنوات الحوار بين الأطراف، فإن التباعد في المواقف استمر، قبل أن يتطور إلى إضراب مفتوح ومقاطعة للعمل بالمحاكم، في واحدة من أطول موجات الاحتجاج التي عرفتها مهنة المحاماة بالمغرب.
وتتجه الأنظار حالياً إلى المحكمة الدستورية، باعتبار أن قرارها المرتقب قد يشكل محطة مفصلية في مسار المشروع ومستقبل الإصلاح التشريعي المرتبط بتنظيم مهنة المحاماة.
ويظل أمام المحكمة الدستورية، من الناحية القانونية، أكثر من مخرج محتمل؛ أوله التصريح بمطابقة المشروع للدستور، بما يسمح باستكمال المسطرة القانونية تمهيداً لإصداره ونشره في الجريدة الرسمية.
أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في التصريح بعدم دستورية بعض المقتضيات القابلة للفصل عن باقي النص، وهو ما قد يتيح معالجة المواد المعنية بالحذف أو إعادة الصياغة، قبل استكمال المسطرة التشريعية بشأنها.
في حين يتمثل السيناريو الأكثر تعقيداً في اعتبار المقتضيات غير الدستورية مرتبطة بجوهر المشروع وغير قابلة للفصل عن باقي أحكامه، الأمر الذي قد يفرض إعادة النظر في النص برمته وإدخال التعديلات اللازمة قبل عرضه مجدداً على المؤسسة التشريعية.
وبين هذه الاحتمالات، يكتسي قرار المحكمة الدستورية أهمية خاصة، ليس فقط بالنسبة إلى مصير مشروع القانون رقم 66.23، وإنما أيضاً بالنسبة إلى مستقبل العلاقة بين مختلف مكونات منظومة العدالة، في وقت تتطلع فيه الساحة القضائية والمهنية إلى إنهاء حالة الاحتقان والعودة إلى السير العادي للمرفق القضائي.



