
السفير 24
أكد مصدر حكومي مغربي، اليوم الاثنين بالرباط، أن المغرب يتعامل مع ملف الهجرة باعتباره شريكاً سيادياً وموثوقاً، وليس شرطياً أو حارساً لأوروبا، داعياً إلى إعادة النظر في قواعد الشراكة الحالية بما يتلاءم مع التحولات التي يعرفها هذا الملف.
وأوضح المصدر أن المغرب «ليس مناولا» في مجال تدبير الهجرة، مشدداً على أن حماية التراب الوطني مسؤولية سيادية يضطلع بها المغرب بنفسه، وأن الشراكة مع أوروبا ينبغي أن تقوم على الوضوح وتوازن المسؤوليات، لا على علاقة أحادية الاتجاه.
وانتقد المصدر الحكومي بشدة توظيف أحداث سبتة في الحسابات الانتخابية والسياسية، معتبراً أن بعض ردود الفعل التي رافقت الأزمة اتسمت بالتهويل والإثارة، في وقت كان يفترض فيه التعامل مع الوضع بقدر أكبر من المسؤولية والرؤية الاستراتيجية.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة كشفت، بحسبه، عن غياب رؤية شاملة لدى بعض الفاعلين تجاه طبيعة الشراكة المغربية الأوروبية، معتبراً أن المرحلة الحالية تفرض تغيير قواعد التعامل وإعادة بناء العلاقة على أساس الثقة والمسؤولية والاستشراف.
وشدد المصدر على أن «المغرب يحمي أراضيه، ولا أحد يقوم بذلك نيابة عنه»، مؤكداً أن المملكة ستواصل الاضطلاع بمسؤولياتها كشريك ملتزم وموثوق، لكن ضمن شراكة واضحة ومتوازنة يتحمل فيها كل طرف مسؤولياته.
كما أكد أن التمويلات الأوروبية لا تشكل الدافع الأساسي للمغرب في تدبير ملف الهجرة، محذراً من الاعتقاد بأن ضخ الأموال وحده كفيل بحل الإشكالات المرتبطة بهذه القضية، ومجدداً التأكيد على أن الهجرة لا يمكن معالجتها من خلال المقاربة الأمنية وحدها.
وفي هذا السياق، استشهد المصدر بما وصفه بحركة العودة الطوعية لعدد كبير من الشباب الذين حاولوا الوصول إلى سبتة، معتبراً أن هذه العودة تعكس، في نظره، أهمية المقاربة التنموية التي اعتمدها المغرب، خاصة في الأقاليم الشمالية.
وأضاف أن هؤلاء الشباب عاينوا بأنفسهم واقع التنمية في المغرب، مقارنة بما وصفه بـ«الفردوس الموعود» الذي كانوا يتصورونه في الضفة الأخرى، مشيراً إلى أن إسبانيا أكدت أن 95 في المائة من الأشخاص غادروا سبتة، وأن عودتهم تمت، وفق المصدر، بناء على قناعاتهم واختياراتهم الشخصية.
وربط المصدر هذه التطورات بالخيارات التنموية التي تم تنفيذها تحت قيادة الملك محمد السادس، مبرزاً أن المبادرات الملكية في الأقاليم الشمالية ساهمت، بحسب المعطيات التي قدمها، في إحداث تحولات اقتصادية واجتماعية مهمة وخلق أكثر من 430 ألف فرصة شغل.
واعتبر المصدر الحكومي أن التنمية تظل «الرد الأمثل» على الهجرة غير النظامية، مؤكداً أن ما يوصف بـ«الفردوس الموعود» فقد جزءاً من جاذبيته أمام شباب اختاروا العودة إلى المغرب.
وفي ختام تصريحاته، دعا المصدر أوروبا إلى الانخراط بشكل أكبر في دعم التنمية بالمغرب، والتوقف عن اتخاذ إجراءات قد تؤثر سلباً على القطاعات الاقتصادية الوطنية، خاصة الموانئ وصناعة السيارات والقطاع المالي والخدمات والنقل وترحيل الخدمات، مؤكداً أن الشراكة الحقيقية تقتضي مراعاة المصالح المشتركة وعدم اختزال العلاقة في ملف الهجرة فقط.



