سياسةفي الواجهة

الرميلي في مواجهة سؤال الحصيلة.. أنفا والدار البيضاء بين وعود 2021 واختبار ما تحقق على الأرض

الرميلي في مواجهة سؤال الحصيلة.. أنفا والدار البيضاء بين وعود 2021 واختبار ما تحقق على الأرض

السفير 24

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تعود حصيلة نبيلة الرميلي، رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى واجهة النقاش السياسي بالعاصمة الاقتصادية، ليس من زاوية الشعارات الانتخابية، وإنما من بوابة سؤال أكثر مباشرة: ماذا تحقق فعليا من الوعود والمشاريع التي ارتبطت بولاية المجلس؟

فالرميلي لم تقدم نفسها، منذ توليها رئاسة الجماعة، باعتبارها مسؤولة عن تدبير عادي لمدينة عادية، بل كانت أمام واحدة من أكبر الجماعات الترابية بالمملكة، وبرنامج عمل جماعي للفترة 2023-2028 تبلغ كلفته المعلنة 39.6 مليار درهم،

ويتضمن ستة محاور استراتيجية و25 برنامجا و96 مشروعا. وكان من بين الأهداف المعلنة تحويل الدار البيضاء إلى مدينة ذكية ومستدامة، تحسين البيئة والمساحات الخضراء، تطوير التنقل، تحسين النقل العمومي، ومعالجة إشكالات السير ومواقف السيارات.

غير أن ضخامة البرنامج تفتح، في المقابل، الباب أمام محاسبة سياسية مشروعة حول نسب الإنجاز وآجال المشاريع وأثرها المباشر على الحياة اليومية للبيضاويين.

واللافت أن الرميلي نفسها أقرت، خلال تقديم حصيلة مرحلية في ماي 2026، بوجود أوجه قصور وتأخيرات في عدد من المشاريع، مع تقديمها في الوقت ذاته للمنجزات والأوراش التي اعتبرتها مهمة في مسار الولاية.

من بين الملفات التي تستحق الوقوف عندها ملف النفايات. فمركز طمر وتثمين النفايات، الذي يقدم باعتباره أحد المشاريع الهيكلية لتغيير نموذج تدبير النفايات بالعاصمة الاقتصادية، لم يكن قد دخل مرحلة الاستغلال خلال الولاية إلى حدود المعطيات المنشورة في ماي 2026، مع برمجة دخوله الخدمة في دجنبر من السنة نفسها.

وفي الوقت نفسه، عرفت منظومة النظافة نفسها مرحلة انتقالية صعبة خلال صيف 2026، حيث سجلت عدة مقاطعات تراكمات وتأخرا في جمع النفايات تزامنا مع انتقال العقود إلى شركات جديدة، وهو ما دفع السلطات والجماعة إلى تعبئة موارد إضافية لمواجهة الوضع.

وهنا يبرز سؤال بسيط لكنه سياسي بامتياز: هل تكفي المشاريع المبرمجة، أم أن معيار النجاح الحقيقي هو الخدمة التي يلمسها المواطن في الشارع؟

وفي مقاطعة أنفا تحديدا، تصبح أسئلة التدبير أكثر حساسية بحكم موقعها الاقتصادي والعمراني، وثقلها داخل العاصمة الاقتصادية.

فالساكنة لا تنظر فقط إلى المشاريع الكبرى، وإنما إلى تفاصيل الحياة اليومية: السير والجولان، مواقف السيارات، النظافة، احتلال الملك العام، جودة الفضاءات العمومية، التعمير، والقدرة على حماية التوازن بين الاستثمار وجودة الحياة.

وفي هذا السياق، شهدت المنطقة خلال 2026 تطورات حضرية مهمة، من بينها تشغيل موقف تحت أرضي بـ1500 مكان للسيارات في قطب كازا أنفا، وهو مشروع أنجزته وكالة تهيئة وتطوير أنفا وليس مجلس جماعة الدار البيضاء مباشرة، ما يؤكد في الوقت نفسه أن معالجة مشاكل المنطقة تتطلب تنسيقا بين الجماعة ومؤسسات وفاعلين عموميين متعددين.

لكن وجود مشاريع كبرى لا يلغي الأسئلة المرتبطة بالتدبير اليومي. فالجدل حول احتلال الملك العمومي ما زال حاضرا في الدار البيضاء، كما أن مشاكل السير والنظافة والمجال الحضري ظلت موضوع نقاش وانتقادات متكررة.

والأكثر حساسية أن مقاطعة أنفا نفسها كانت موضوع افتحاص من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية، وفق ما نشره “السفير 24” في يونيو 2026، مع الإشارة إلى أن التقرير أُحيل إلى المصالح المركزية المختصة، وأن مآله النهائي لم يكن قد أعلن رسميا وقت نشر المادة. ومن الناحية المهنية والقانونية، لا يجوز تحويل مجرد افتحاص أو ملاحظات محتملة إلى إدانة أو إثبات لمسؤولية قبل صدور نتائج رسمية.

والمفارقة السياسية أن الرميلي تدخل هذه المرحلة الانتخابية وهي مطالبة بالدفاع عن حصيلة ولاية ما زالت فيها أوراش كبرى قيد الإنجاز، وأخرى عرفت تأخرا أو إعادة ترتيب في الآجال.

ويبرز هنا ملف معالجة مياه الصرف الصحي، الذي أوضحت بشأنه الرميلي أن التأخير مرتبط بتغيير في التوجه الاستراتيجي، وفق ما نقلته عنها وسائل إعلامية خلال تقديم حصيلتها.

كما أن مشروع “مدينة الأغذية” والأسواق الكبرى، وإعادة هيكلة بعض الأنشطة والأسواق، ومشروع تثمين النفايات، وغيرها من الأوراش، تظل مشاريع ذات آجال متعددة، وبالتالي فإن الحكم النهائي على نتائجها يتطلب التمييز بين ما أُنجز فعليا، وما هو قيد الإنجاز، وما تأخر، وما أعيدت برمجته.

وهذا هو بالضبط جوهر السؤال السياسي الذي يواجه الرميلي اليوم: هل استطاعت الولاية الحالية أن تحقق من برنامجها ما يتناسب مع حجم الوعود والموارد المرصودة والانتظارات التي صاحبت وصولها إلى رئاسة الجماعة؟

بالنسبة إلى ساكنة أنفا، لا يبدو النقاش محصورا في الانتماء الحزبي للرميلي أو في موقعها داخل “الأحرار” ، وإنما في حصيلة ملموسة يمكن قياسها في الشارع.

فالمواطن يريد أن يعرف ماذا تغير في محيطه، وماذا تحقق من المشاريع المعلنة، وما هي الملفات التي تعثرت، ومن يتحمل مسؤولية التأخير عندما يتعلق الأمر باختصاص الجماعة، وما هي الملفات التي تقع خارج اختصاصها وتحتاج إلى تدخل الدولة أو المؤسسات الأخرى.

ومن هنا، فإن المرحلة الانتخابية الحالية تمنح الرميلي فرصة للدفاع عن حصيلتها بالأرقام والآجال ونسب الإنجاز، كما تمنح المعارضة والساكنة الحق في مساءلتها حول ما لم يتحقق بعد.

فالاختبار الحقيقي للعمدة ليس في عدد المشاريع التي أعلن عنها، وإنما في عدد المشاريع التي خرجت من الورق إلى الواقع، وفي أثرها المباشر على حياة المواطن.

ومع اقتراب الاقتراع، تبدو المعادلة واضحة: ستدخل نبيلة الرميلي السباق السياسي وهي تحمل حصيلة قابلة للنقاش، تتضمن منجزات وأوراشا كبرى، وفي المقابل ملفات متأخرة وتساؤلات مشروعة حول بعض الوعود والآجال. وبين هذا وذاك، ستبقى الكلمة الفصل في قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم الأرقام والوثائق والأجوبة، لا الاكتفاء بالشعارات.

أما ساكنة أنفا، التي توجد في قلب واحدة من أكثر مناطق الدار البيضاء حساسية من حيث الاقتصاد والتعمير والخدمات، فلها أن تطرح السؤال الأكثر بساطة والأشد وقعا: ماذا تحقق فعلا، وماذا بقي وعدا ينتظر التنفيذ؟

يتبع.. 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى