
السفير 24 – محمد بلفلاح
أثار حضور رئيس جهة الدار البيضاء ـ سطات، عبد اللطيف معزوز، خلال إعطاء انطلاقة أشغال مشروع إعادة تأهيل جماعة حد السوالم بإقليم برشيد، الكثير من علامات الاستفهام، ليس بسبب أهمية المشروع أو حجم الاعتمادات المالية المرصودة له، وإنما بسبب طبيعة الوفد المرافق له، والذي ضم شخصية سياسية تقدمها الأوساط الحزبية باعتبارها مرشحا محتملا لحزب الاستقلال في الاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم برشيد.
ففي الوقت الذي كان من المفترض أن يشكل انطلاق هذا الورش التنموي مناسبة لتسليط الضوء على أهداف المشروع وانعكاساته على البنية التحتية وجودة عيش الساكنة، تحولت بعض المشاهد المرافقة للزيارة إلى مادة للنقاش السياسي، بعدما تساءل متابعون عن الصفة التي تخول لشخص “خالد الإبراهيمي” الذي لا تربطه أية مسؤولية مباشرة بجماعة حد السوالم أو بالمشروع موضوع الزيارة أن يكون حاضرا في عرض تقني داخلي يتعلق بورش ممول من المال العام.
ويذهب عدد من المتتبعين إلى أن الأمر يتجاوز مجرد حضور بروتوكولي عادي، خصوصا أن المعني بالأمر يشغل رئاسة جماعة ترابية أخرى بعيدة عن مجال المشروع، ولا يتوفر على أي اختصاص أو مهمة داخل مجلس الجهة أو المؤسسات المتدخلة في إنجاز هذا الورش.
وهو ما جعل البعض يعتبر الزيارة بمثابة رسالة سياسية تحمل مؤشرات حملة انتخابية سابقة لأوانها أكثر مما تعكس متابعة إدارية أو تقنية لمشروع تنموي.
وتزداد حدة هذه التساؤلات بالنظر إلى السياق السياسي الذي يسبق الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث بدأت العديد من الأحزاب في ترتيب أوراقها واختيار مرشحيها المحتملين.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح حضور شخصيات مرشحة أو مرشحة محتملة إلى جانب مسؤولين منتخبين في تدشينات وزيارات المشاريع العمومية محل تدقيق وانتقاد، خاصة عندما يتعلق الأمر بأوراش ممولة من المال العام يفترض أن تبقى بعيدة عن أي توظيف انتخابي.
ويرى مراقبون أن الأعراف المؤسساتية تقتضي احترام الحدود الفاصلة بين العمل التنموي والعمل الحزبي، وعدم خلط المشاريع العمومية بالرهانات الانتخابية. كما أن التعليمات الصادرة في أكثر من مناسبة بشأن تحييد المرافق العمومية والبرامج التنموية عن أي استغلال سياسي أو انتخابي، جاءت أساسا لحماية مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين وضمان عدم توظيف النفوذ المؤسساتي في الترويج لمرشحين بعينهم.
وتطرح هذه الواقعة سؤالا أوسع حول كيفية تدبير المرحلة السابقة للاستحقاقات الانتخابية، ومدى التزام المنتخبين والمسؤولين الحزبيين بروح المنافسة الديمقراطية السليمة. فالمواطن الذي ينتظر تحسين الطرق والمرافق والتجهيزات الأساسية، لا يهمه من سيظهر في الصور أو من سيحجز موقعاً متقدماً في المشهد الانتخابي، بقدر ما يهمه أن تنجز المشاريع في آجالها وأن تحقق الأهداف التي رصدت لها الأموال العمومية.
ويكتسي مشروع إعادة تأهيل جماعة حد السوالم أهمية خاصة بالنظر إلى الدينامية العمرانية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة، إذ رصدت له اعتمادات مالية تناهز 105 ملايين درهم بهدف تعزيز البنية التحتية وتحسين الشبكة الطرقية والمرافق المرتبطة بها. غير أن القيمة الحقيقية لهذا الورش تبقى مرتبطة بقدرته على خدمة الساكنة والاستجابة لحاجياتها، لا بتحويله إلى فرصة لتلميع صور مرشحين أو إطلاق رسائل انتخابية قبل الأوان.
وبين من يعتبر ما جرى مجرد حضور عادي في إطار التواصل السياسي، ومن يراه توظيفاً انتخابياً مبكراً لمشروع عمومي، يبقى المؤكد أن الرأي العام أصبح أكثر حساسية تجاه كل الممارسات التي قد توحي باستغلال التنمية لأغراض انتخابية، خصوصاً في مرحلة تقتضي من الجميع التركيز على الإنجاز واحترام قواعد التنافس الديمقراطي، بدل تحويل أوراش ممولة من الخزينة العامة إلى فضاءات للدعاية السياسية المقنعة.



