
السفير 24
تفرض المعطيات المتداولة حول طريقة تدبير عدد من متاجر “بيم المغرب” نفسها للنقاش، ليس فقط بالنظر إلى الحضور المتزايد للعلامة التجارية التركية في السوق المغربية، وإنما أيضا بسبب شهادات تتحدث عن إشكالات مرتبطة بأداء بعض واجبات الكراء، وتدبير الموارد البشرية، وحجم المهام الموكولة إلى العاملين داخل بعض المتاجر.
وبقدر ما تحظى “بيم المغرب” بحضور واسع في قطاع التوزيع، فإن اتساع شبكة متاجرها وتعدد المتعاملين معها يجعلان من الطبيعي أن تحظى ظروف اشتغالها وعلاقاتها التعاقدية باهتمام الرأي العام، خصوصا عندما تثار معطيات أو شكايات من أطراف تقول إنها معنية بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الملفات.
ومن بين النقاط التي تحتاج إلى توضيحات دقيقة ما يتعلق بعلاقة الشركة ببعض ملاك العقارات التي تحتضن متاجرها. فقد تحدثت شهادات عن وجود حالات يقال إن أصحابها واجهوا تأخرا في التوصل بمستحقات الكراء، وهو أمر، إذا ثبت في حالات محددة، يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه التأخيرات وأسبابها ومدى ارتباطها بخلافات تعاقدية أو مالية بين الأطراف.
ولا يعني تداول هذه الشهادات، بطبيعة الحال، أن الأمر يتعلق بوضع عام يشمل جميع ملاك العقارات أو مجموع متاجر الشركة، إذ تظل كل حالة مرتبطة بالعقد المبرم بين الأطراف وبالمعطيات والوثائق التي يمكن أن تثبتها. كما أن تحديد المسؤوليات يظل من اختصاص الجهات المختصة، في حال وجود نزاعات أو مطالبات رسمية.
وفي الجانب المرتبط بالموارد البشرية، تطرح بدورها شهادات أخرى أسئلة بشأن حجم الطاقم العامل داخل بعض المتاجر وطبيعة المهام التي يتحملها الموظفون. ووفق ما يتم تداوله، فإن العامل الواحد قد يكون مطالبا بأداء أكثر من مهمة خلال اليوم، من الصندوق وترتيب السلع إلى المساعدة في تفريغ البضائع والمحافظة على نظافة فضاء المتجر.
وتبقى مسألة تعدد المهام في حد ذاتها مرتبطة بتنظيم العمل داخل المؤسسة، غير أن الإشكال يبرز عندما تتحدث شهادات عن ضغط مهني وساعات حضور طويلة. وهنا تصبح الوثائق الرسمية، من جداول العمل وسجلات الحضور وكشوفات الأجور وغيرها، هي الفيصل في تحديد مدى مطابقة ظروف العمل للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
كما أن الحديث عن أيام عمل قد تمتد لساعات طويلة، كما ورد في بعض الشهادات، يظل بحاجة إلى التحقق والتوثيق، ولا يمكن التعامل معه كحقيقة ثابتة دون الاستناد إلى معطيات قابلة للفحص ومقارنتها بالمقتضيات ذات الصلة في مدونة الشغل المغربية.
وتكتسي هذه الملفات أهمية أكبر بالنظر إلى طبيعة القطاع الذي تنشط فيه “بيم المغرب” ، حيث يرتبط نشاط متاجر القرب بشكل مباشر بحياة المستهلكين اليومية، فيما تشكل اليد العاملة وملاك العقارات وشركاء الشركة جزءا أساسيا من المنظومة الاقتصادية التي تقوم عليها هذه الشبكة التجارية.
ومن هذا المنطلق، فإن الأسئلة المطروحة لا تستهدف إصدار أحكام مسبقة على الشركة، بقدر ما ترمي إلى مساءلة مهنية حول عدد من المعطيات التي جرى تداولها، والتحقق من مدى دقتها، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
ويبقى من حق إدارة “بيم المغرب” تقديم توضيحاتها والرد على ما ورد من شهادات ومعطيات، سواء تعلق الأمر بأداء واجبات الكراء، أو بتنظيم العمل داخل المتاجر، أو بعدد ساعات العمل، أو بأي نقطة أخرى أثيرت في هذا السياق، حتى تكون الصورة أمام الرأي العام مكتملة ومتوازنة.
ففي القضايا التي تمس الشركات والعمال وملاك العقارات، لا ينبغي أن تكون الأحكام المسبقة بديلا عن الوثيقة والمعطى الموثق، كما أن الشكايات أو الشهادات، مهما كانت طبيعتها، تحتاج إلى التحقق والاستماع إلى الطرف المعني قبل تحويلها إلى خلاصات نهائية.
وتظل “السفير 24” منفتحة على نشر أي توضيح أو رد رسمي تقدمه إدارة “بيم المغرب” بخصوص هذه المعطيات، إيمانا منها بأن حق الرد مكفول، وأن الصحافة المهنية لا تبحث عن الإدانة المسبقة، وإنما عن الحقيقة كما هي، من خلال الاستماع إلى مختلف الأطراف والتحقق من الوقائع والوثائق.



