
السفير 24 – نورالدين زاوش
واهم من يظن بأن عدو السيد بنكيران هو الفساد والظلم والتحكم وآفات السياسة؛ أو هو السيد “لشكر” أو “وهبي” أو “أخنوش”؛ بل إن السيد “عبد العزيز أخنوش” نفسه، حينما كان تحت عباءته، كان يصفه ب “ولْد الناس”، إلى درجة أنه فوّض له التحكم في صندوق التنمية القروية بميزانية تفوق 55 مليار، بدون قيد أو شرط، وبدون محاسبة أو مراقبة؛ وأكثر من ذلك، فقد عينه في حكومته، وهو تكنوقراط، وزيرا للفلاحة؛ رغم أن الدستور الجديد يربط المسؤولية بالمحاسبة، ويرفض الاستوزار من خارج الأحزاب السياسية.
إن المتتبع البسيط لشؤون السياسة يعلم علم اليقين بأن أكبر عدو للسيد “بنكيران” هم الموظفون البسطاء، وهو ما دأب على محاربتهم بالليل والنهار، والكيد لهم في السر والعلانية؛ فأول ما بدأ به “إصلاحاته” أنه حرم معطلي 20 يوليوز من الوظيفة العمومية، وهم بالآلاف، رغم أن الدولة قد أمضت معهم مواثيق توظيف، وحينما احتجوا عليه نصحهم ببيع البيض، في الوقت الذي أمَّن فيه لفلذة كبده “سمية” وظيفة مريحة في الأمانة العامة للحكومة، وحينما سئل عن ذلك أجاب: “ما فْراسِيش”، وهو نفس الجواب الذي أجاب به حينما سئل عن المنحتين الجامعيتين اللتان كان يتقاضاهما فلذة كبده “أسامة”.
يحز في نفسي أن هذا الشخص، حتى وهو في المعارضة، لم يسلم الموظفون من حقده الدفين نحوهم، حيث إنه أرغد وأزبد وثار في وجه “أخنوش” حينما رفع هذا الأخير أجرة الموظفين، متوعدا إياهم بالويل والثبور إن هو عاد لرئاسة الحكومة من جديد.
أتذكر جيدا حوار السيد “أحمد منصور” مع “بنكيران” في الجزيرة حينما قال له هذا الأخير: “تصور أخي أحمد أن المعلم في المغرب يتقاضى مليون سنتيم”، يقولها والدهشة تملأ عينيه الجاحظتين من هذه الجريمة الشنعاء التي يقوم بها المعلم، والتي تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال؛ إلا أن الأعجب هو ما صرح به هذه الأيام، من كون أجرة الوزير التي تبلغ 7 ملايين ونصف، بالكاد تجعله مستورا.
بصفتي موظفا بسيطا لن أصوت للسيد “بنكيران” حتى يلج الجمل في سم الخياط؛ ليس لأنه عدوي؛ بل لأنني عدوه، وقد اعترف بذلك أكثر من مرة، والاعتراف سيد الأدلة؛ والسبب الثاني، أن لي شبابا في دائرة معارفي عاطلين عن العمل، وتجارة البيض لم تعد مزدهرة هذه الأيام.
رئيس جمعية المعرفة أولا*



